لمواجهة موسكو.. أميركا سلّحت جنودها بمدفع نووي
في 29 أغسطس (آب) 1949، اتخذت الحرب الباردة منحى جديداً. ففي ذلك اليوم، دخل الاتحاد السوفيتي النادي النووي عقب نجاحه في تفجير أول قنبلة ذرية له، ليصبح ثاني دولة تمتلك السلاح النووي، بعد الولايات المتحدة التي استخدمته ضد هيروشيما وناغازاكي أواخر الحرب العالمية الثانية.
وخلال السنوات التالية، اتجهت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى تكثيف الأبحاث والتجارب لتطوير ترسانتيهما النوويتين وزيادة قدراتهما التدميرية. وفي هذا السياق، ظهرت برامج لإنتاج أسلحة نووية تكتيكية يمكن نشرها مع القوات البرية واستخدامها في ميدان المعركة.
ومن بين هذه البرامج برز المشروع الأميركي الذي أسفر، مطلع الستينيات، عن تزويد الجيش بنظام السلاح النووي التكتيكي “ديفي كروكيت” (Davy Crockett)، الذي اعتمد على قاذف عديم الارتداد لإطلاق مقذوف نووي قصير المدى.
تزايد التوتر في أوروبا
عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، تحولت أوروبا، في خضم الحرب الباردة، إلى منطقة تكدست فيها أعداد كبيرة من القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي والاتحاد السوفيتي وحلفائه.
وفي مايو (أيار) 1955، ظهر حلف وارسو، الذي ضم الاتحاد السوفيتي وعدداً من الدول الحليفة له في أوروبا الشرقية، في مواجهة حلف شمال الأطلسي الذي كانت موسكو تنظر إليه باعتباره تهديداً للمعسكر الشرقي.
ومع تصاعد التوتر، تزايدت مخاوف دول حلف شمال الأطلسي من التفوق العددي لقوات حلف وارسو، خصوصاً في الدبابات والقوات البرية. وأمام ذلك، اتجه المخططون الأميركيون إلى تطوير أسلحة نووية تكتيكية قصيرة المدى يمكن استخدامها ضد تجمعات القوات المعادية في حال اندلاع مواجهة عسكرية في أوروبا.

إنتاج السلاح
في مركز الأبحاث العسكري بيكاتيني أرسنال (Picatinny Arsenal)، انطلقت الأبحاث عام 1958 بهدف تطوير سلاح نووي قصير المدى.
وأسفر المشروع عن نظامين لإطلاق مقذوف “ديفي كروكيت”، هما M28 وM29، واستخدما لإطلاق المقذوف النووي M388 المزود بالرأس النووي W54.

إخراج السلاح من الخدمة
أطلق الأميركيون على السلاح اسم “ديفي كروكيت”، نسبة إلى السياسي والعسكري الأميركي ديفي كروكيت، الذي شغل عضوية مجلس النواب الأميركي وقُتل عام 1836 خلال معركة ألامو في خضم ثورة تكساس.
ودخل السلاح الخدمة عام 1961، وأُجريت عليه تجارب نووية في موقع نيفادا عام 1962، قبل نشره لاحقاً مع وحدات أميركية، من بينها قوات متمركزة في أوروبا.

إلا أن فترة خدمته لم تدم طويلاً. فقد أثار مداه القصير وقوة انفجاره ومخاطر الإشعاع النووي تساؤلات بشأن سلامة القوات التي ستستخدمه، فضلاً عن القيود العملياتية المرتبطة باستخدام سلاح نووي على مسافات قريبة من القوات الصديقة.
وبدأت الولايات المتحدة لاحقاً سحب “ديفي كروكيت” تدريجياً من الخدمة، من دون أن يستخدم في معركة فعلية، قبل إنهاء خدمته بحلول عام 1968.
المصدر: العربية – منوعات
