“Deep Tempo”: نموذج “كوين” لـ”علي بابا” تحول إلى “أندرويد” الذكاء الاصطناعي
قال مستشار مجلس الإدارة في شركة Deep Tempo، أيمن البناو، إن المنافسة في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي تتجه بشكل متزايد نحو النماذج المفتوحة، مشيراً إلى أن الصين، وعلى رأسها شركة علي بابا، تراهن بقوة على هذا النموذج باعتباره وسيلة لتوسيع قاعدة المطورين وتسريع الابتكار.
وأوضح البناو في مقابلة مع “العربية Business” أن الفرق بين النماذج المفتوحة والمغلقة يمكن فهمه من خلال مقارنة بسيطة بين أنظمة التشغيل، مشيراً إلى أن هذه المنافسة ليست جديدة من حيث المبدأ، وإنما مرت بمراحل مختلفة على مدار العقود، بدءاً من أجهزة الكمبيوتر الشخصي و”الماك”، مروراً بلينكس وويندوز، وصولاً إلى أندرويد وآي أو إس، واليوم نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة والمغلقة.
هل أصبح الذكاء الاصطناعي عدواً لجهود خفض التضخم؟
النماذج المغلقة “حديقة مسورة”
وشرح البناو أن النماذج المغلقة يمكن تشبيهها بما يعرف بـ”الحديقة المسورة” أو الWalled Garden، وهي بيئة توفر للمستخدم كل ما يحتاج إليه تقريباً في مكان واحد، لكنها في المقابل تفرض قيوداً على قدرته على الخروج من هذه البيئة أو تعديلها بحرية.
وفي المقابل، فإن البيئة المفتوحة تتيح للمطورين إمكانية استخدامها وتطوير نسخ مختلفة منها والبناء عليها، وهو ما يجعلها أكثر مرونة وقابلية للتطوير من جانب عدد كبير من الأطراف.
“كوين”.. أندرويد الذكاء الاصطناعي
وأشار البناو إلى أن هذا هو الاتجاه الذي بدأت شركة علي بابا في تبنيه من خلال نموذج “كوين”، الذي يمكن، بحسب وصفه، اعتباره بمثابة “أندرويد للذكاء الاصطناعي المفتوح”.
وأوضح أن المقارنة مع أندرويد تأتي من كون النموذج يتيح للمطورين البناء عليه وتطوير نسخ مختلفة منه، بدلاً من اقتصار عملية التطوير على الشركة التي قامت ببناء النموذج الأساسي.
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين “كوين” وبين مفهوم النموذج المفتوح التقليدي، موضحاً أن “كوين” يمكن وصفه بصورة أدق بأنه نموذج مفتوح الأوزان، إذ لا يوفر جميع المزايا التي يمكن أن نجدها في النماذج مفتوحة المصدر بالمعنى التقليدي، ومن بينها إمكانية بناء نموذج كامل من الصفر اعتماداً عليه.
النماذج المفتوحة تفتح الباب أمام آلاف المطورين
وأوضح البناو أن الميزة الأساسية للنماذج المفتوحة تتمثل في إمكانية تحميلها واستخدامها من جانب المطورين لبناء تطبيقات للذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد بشكل كامل على نماذج مغلقة لا تمنح المستخدم هذا المستوى من المرونة.
وأشار إلى أن هذا النموذج يخلق منظومة واسعة من المطورين القادرين على تطوير تطبيقات وحلول مختلفة اعتماداً على النموذج الأساسي، وهو ما قد يؤدي إلى تسارع كبير في عملية الابتكار.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن نموذج “كوين” يمتلك مئات الإصدارات المختلفة، تبدأ من نماذج صغيرة يمكن أن يستخدمها مبرمج أو مطور في منزله، وصولاً إلى نماذج ضخمة يمكن أن تستخدمها المؤسسات الكبيرة مثل البنوك والمستشفيات والجهات الحكومية.
300 ألف نموذج مشتق من “كوين”
وأشار البناو إلى أن قوة نموذج علي بابا لا تتوقف عند الإصدارات التي تطورها الشركة نفسها، بل تمتد إلى عدد هائل من النماذج المشتقة التي يبنيها المطورون والمؤسسات على النموذج الأساسي.
وأوضح أن هناك نحو 300 ألف نموذج مشتق من “كوين”، مشيراً إلى أن النموذج المشتق يمكن أن يكون عبارة عن نموذج يأخذ فيه بنك، على سبيل المثال، أحد إصدارات “كوين” ويبدأ في تطويره وتعديله بحيث يصبح مناسباً لاحتياجاته الخاصة.
وأضاف أن المؤسسة التي تطور النموذج يمكنها لاحقاً مشاركة بعض التطويرات والمزايا التي توصلت إليها مع جهات أخرى، بما يسمح بتراكم المعرفة والاستفادة منها على نطاق أوسع.
وبذلك، بدلاً من أن تكون عملية تطوير الذكاء الاصطناعي محصورة في شركة واحدة، تصبح هناك آلاف ومئات الآلاف من المطورين المشاركين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تطوير المنظومة.
تحدٍ كبير أمام “إنفيديا” والمنافسين
وأشار البناو إلى أن حجم هذه المنظومة يتضح أكثر من خلال عدد النماذج المشتقة الجديدة التي تظهر يومياً، موضحاً أن التقديرات التي اطلع عليها تشير إلى ظهور ما بين 180 و210 نماذج جديدة يومياً.
ووصف هذا الرقم بأنه ضخم للغاية، معتبراً أن من الصعب على شركة واحدة، بما في ذلك “إنفيديا” وغيرها من الشركات الكبرى، الدخول في منافسة مباشرة مع منظومة بهذا الحجم من التطوير المفتوح.
ومع ذلك، أكد أن هذا لا يعني أن الشركات الكبرى ستتجاهل هذا الاتجاه، بل من المرجح أن تحرص على أن يكون لها حضور ومقعد ضمن هذه المنافسة المتنامية.
هل تسحب”إنفيديا” المطورين من “علي بابا”؟
وفيما يتعلق بإعلان “إنفيديا” عن إطلاق نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة، ومدى قدرتها على منافسة علي بابا على شريحة المطورين، يرى البناو أن المشهد الحالي يمنح الأفضلية لـ”كوين”، خصوصاً في ظل العدد الكبير من الإصدارات والنماذج المشتقة التي نشأت حوله.
وأشار إلى أن المنافسة لن تكون سهلة، لأن الأمر لم يعد يتعلق بنموذج واحد تطوره شركة واحدة، وإنما بمنظومة تضم أعداداً ضخمة من المطورين الذين يواصلون بناء نماذج جديدة وتطبيقات متخصصة.
وأكد في الوقت نفسه أن “إنفيديا” وغيرها من الشركات الكبرى لن تغفل هذه السوق، وستسعى إلى الحصول على موطئ قدم فيها، لكن حجم المنظومة الحالية يجعل المنافسة مختلفة عن المنافسة التقليدية بين شركات الذكاء الاصطناعي.
“أبل” تلجأ إلى “علي بابا” في الصين
واعتبر البناو أن قرار شركة “أبل” الاستعانة بعلي بابا لبناء نموذج للذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه على هواتف آيفون في الصين يمثل دليلاً مهماً على قوة هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن “أبل” نفسها، رغم مكانتها العالمية وقدراتها التكنولوجية، لجأت إلى شركة صينية في هذا المجال.
وأوضح أن “أبل” تأخرت نسبياً في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة ببعض منافسيها، وبالتالي فإن التعاون مع علي بابا يمكن أن يمثل إحدى الأدوات التي تساعدها على تعزيز فرصها في السوق الصينية.
القيود تدفع “أبل” إلى استخدام نماذج صينية
وأشار البناو إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بقدرات النموذج الصيني، وإنما أيضاً بالبيئة التنظيمية داخل الصين، موضحاً أن “أبل” تواجه قيوداً فيما يتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية في السوق الصينية.
وبالتالي، فإن الاعتماد على أدوات ونماذج يتم تطويرها داخل الصين قد يكون خطوة استراتيجية تساعد “أبل” على تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي لمستخدميها في السوق الصينية.
وأضاف أن هذا التعاون قد يمنح “أبل” فرصة لتحسين حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي داخل الصين، لكنه شدد على ضرورة الانتظار لمعرفة كيفية تطور هذا التعاون وما إذا كان سينجح فعلاً في تحقيق أهدافه.
المصدر: العربية – اقتصاد




