I Love Boosters.. فيلم يضحك على الرأسمالية ويكشف تناقضاتها
قدّم فيلم I Love Boosters نفسه كواحد من الأعمال التي لا تمر مرور الكرام، بل يفرض حضوره بقوة داخل قاعة السينما، إلى درجة يصعب معها تفضيل مشاهدته لاحقًا عبر المنصات الرقمية. التجربة السينمائية هنا مصممة لتُعاش وسط الجمهور، حيث تتضاعف طاقة الفيلم وتفاعله مع المتلقي، خصوصًا أنه ينتمي إلى نوع من السينما التي ترفض الانضباط للقوالب التقليدية.
تدور الأحداث في أجواء مستوحاة من منطقة خليج سان فرانسيسكو، حيث يعيد المخرج بوتس رايلي تشكيل المدينة بروحها الاجتماعية والثقافية، من خلال حبكة تجمع بين الجريمة والتهكم الاجتماعي. داخل هذا العالم، تظهر مجموعة نسائية تُعرف باسم “فيلفت غانغ”، تقودها كورفيت التي تؤدي دورها كيكي بالمر، إلى جانب ماريه (تايلور بايج) وساد (ناعومي آكي). تعتمد هذه المجموعة على اقتحام متاجر الأزياء الفاخرة وسرقة الملابس الباهظة، ثم إعادة بيعها بأسعار أقل، في محاولة لإعادة توزيع رمزية للرفاهية تحت شعار ساخر يمكن ترجمته إلى “العمل الخيري عبر الموضة”.
يمكن قراءة هذه الفكرة باعتبارها إعادة تخيّل معاصرة لأسطورة روبن هود، حيث يتحول الصراع الطبقي إلى لعبة مباشرة بين من يملك فائض الرفاهية ومن يُحرم منه. لكن نقطة التحول الأساسية في السرد تبدأ عندما تضع المجموعة يدها على شخصية نافذة في عالم الموضة تؤديها ديمي مور، وهي امرأة ثرية يُكشف تدريجيًا أنها استولت على أفكار إبداعية تخص كورفيت، ما يعمّق الصراع بين الطرفين.
أحد أبرز عناصر قوة الفيلم يتمثل في الانسجام الواضح بين بطلاته الثلاث. العلاقة بين كيكي بالمر وتايلور بايج وناعومي آكي ليست مجرد أداء تمثيلي، بل تبدو كأنها كيان حيّ يتحرك داخل الفيلم، يمنحه طاقة مستمرة ويجعل المشاهد يتقبل حتى أكثر التحولات غرابة في الأحداث. كيكي بالمر تثبت مرة أخرى قدرتها على الانتقال بسلاسة بين الأدوار الداعمة والبطولات المطلقة، فيما تقدم بايج حضورًا جذابًا يبدو طبيعيًا وغير متكلف، بينما تواصل آكي ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الممثلات اختيارًا لأدوار ذكية ومختلفة في السنوات الأخيرة.
ورغم الطابع الكوميدي والساخر، يحمل الفيلم في عمقه قراءة واضحة لفجوة الثروة المتنامية في العالم المعاصر. شخصيات العمل، رغم اختلاف مواقعها، تبدو جميعها متأثرة بمنظومة اقتصادية واحدة تتحكم في مصائرها، حتى تلك التي تعيش في قمة الهرم الاجتماعي. ثراء شخصية ديمي مور لا يظهر كامتياز فقط، بل كقوة تمتد تأثيراتها إلى حياة أشخاص بعيدين جغرافيًا واجتماعيًا، ما يعزز فكرة أن النظام الاقتصادي الحالي يربط الجميع داخل شبكة من عدم المساواة.
يمتاز الفيلم كذلك بأسلوبه البصري غير التقليدي، إذ يرفض المخرج بوتس رايلي الالتزام بالقواعد السردية المعتادة، ويستخدم تقنيات بصرية وتجريبية تمنح العمل طابعًا حيًا ومفاجئًا في كل مرحلة. هذا الأسلوب يخلق تجربة مشاهدة متوترة وممتعة في آن، ويعيد التذكير بقيمة السينما المصنوعة يدويًا في زمن تتزايد فيه هيمنة التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
في المحصلة، يبدو I Love Boosters عملاً يسعى إلى استفزاز المتلقي بقدر ما يسليه، ويقدّم رؤية ساخرة ومباشرة عن عالم تحكمه المفارقات الطبقية، مع دعوة ضمنية إلى إعادة التفكير في معنى العدالة والرفاهية داخل المجتمع المعاصر.
المصدر: البلاد البحرينية

