“Ibis”: صندوق النقد يشيد بصلابة الاقتصاد المصري ويضغط لتسريع التخارج الحكومي

قال علي متولي، الاستشاري الاقتصادي في شركة “Ibis للاستشارات”، إن موافقة صندوق النقد الدولي على صرف شريحة جديدة من التمويل تمثل مؤشراً إيجابياً يعكس ثقة المؤسسة الدولية في قدرة مصر على إدارة الاقتصاد الكلي والتعامل مع التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن لهجة الصندوق في المراجعة الأخيرة جاءت أكثر إيجابية تجاه الأداء الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح متولي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن صندوق النقد أقر بتحسن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي وإدارة الحكومة للتداعيات الناتجة عن الحرب الإقليمية، من خلال إجراءات شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، إلى جانب تعزيز برامج الحماية الاجتماعية.
كيف صمد اقتصاد مصر رغم الأزمات؟.. وزير التخطيط يكشف أرقامًا ضخمة
وأضاف أن الصندوق أشار أيضاً إلى تحقيق أداء مالي أفضل من المستهدف، مع تجاوز الحكومة أهداف الفائض الأولي والإيرادات الضريبية، متوقعاً أن يرتفع الفائض الأولي إلى نحو 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، وأن يصل إلى 5% في العام المقبل.
وأكد أن نجاح الحكومة في إدارة الصدمات الاقتصادية لا يعني انتهاء متطلبات الإصلاح، موضحاً أن صندوق النقد لا يزال يركز بشكل أساسي على ملفات خفض الاحتياجات التمويلية، وإدارة الدين العام، وتسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
وأشار متولي إلى أن ملف تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية وبرنامج الطروحات سيظل في صدارة أولويات الصندوق خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن المؤسسة الدولية ترى أن التقدم في استقرار سعر الصرف والمؤشرات المالية جاء أسرع من وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
وبين أن الصندوق يميز بين الإعلان عن الشركات المستهدفة بالطرح، وقيدها في البورصة، وبيع حصص منها فعلياً، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارتها، مؤكداً أن الصندوق لا يعتبر مجرد الإعلان أو القيد تخارجاً اقتصادياً كاملاً، بل يركز على إتمام الصفقات وتحقيق حصيلة فعلية وفتح المجال أمام استثمارات خاصة جديدة.
وذكر أن الهدف الرئيسي للصندوق لا يقتصر على جمع حصيلة دولارية من بيع الأصول، بل يمتد إلى تقليص مزاحمة الدولة للقطاع الخاص، وتعزيز المنافسة العادلة، وزيادة الشفافية، والحد من المخاطر المحتملة على الموازنة العامة الناتجة عن الضمانات والالتزامات الحكومية.
ولفت متولي إلى أن صندوق النقد يربط بين حصيلة الطروحات وخطط خفض الدين العام وتقليص الاحتياجات التمويلية، موضحاً أن مصر تستهدف خفض هذه الاحتياجات بشكل ملموس خلال العامين المقبلين، مع توجيه جزء من حصيلة التخارج لدعم هذا المسار.
وتوقع أن تركز المراجعات المقبلة للصندوق على مؤشرات قابلة للقياس، تشمل عدد وقيمة الصفقات المنفذة، والقطاعات التي خرجت منها الدولة فعلياً، ومستوى خفض الاستثمارات العامة، ومدى توسع القطاع الخاص، إضافة إلى تعزيز الشفافية فيما يتعلق بالضمانات الحكومية والأنشطة الاقتصادية للدولة.
المصدر: العربية – اقتصاد