“NeoVision”: الذهب قد يصل إلى 10 آلاف دولار قبل نهاية ولاية ترامب
قال الرئيس التنفيذي لشركة NeoVision لإدارة الثروات الدكتور ريان ليمند، إن الذهب لا يزال يمثل ملاذاً آمناً للمستثمرين، خاصة في ظل توقعاته بأن الولايات المتحدة ستواصل العمل على منع ارتفاع أسعار الفائدة بشكل أكبر.
وأضاف ليمند، في مقابلة مع “العربية Business”، أن الدولار الأميركي بلغ مستويات تقييم مرتفعة للغاية من وجهة نظره، بينما يبدو الذهب قريباً من تكوين قاع سعري يمهّد لموجة صعود جديدة، ما لم تطرأ متغيرات جوهرية على المشهد الاقتصادي.
وأشار إلى أن الفضة أيضاً تتمتع بفرص استثمارية جيدة في المرحلة الحالية.
ورفض ليمند تقديم توقعات محددة لوصول الذهب إلى 5 آلاف دولار بنهاية العام، إلا أنه أبدى تفاؤلاً كبيراً بأداء المعدن النفيس على المدى الطويل، قائلاً إنه يتوقع وصول الذهب إلى مستوى 10 آلاف دولار للأونصة قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا استمرت السياسات الاقتصادية الحالية، مؤكداً أن ذلك لا يشكل بأي حال من الأحوال توصية استثمارية مباشرة.
تنتهي ولاية الرئيس ترامب الحالية في 20 يناير 2029، وذلك بعد أن بدأ ولايته الثانية في 20 يناير 2025.

وبشأن تأثير بيانات سوق العمل على توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قال ليمند إن “الفيدرالي” لا يبني قراراته على قراءة شهرية منفردة لبيانات سوق العمل، بل ينظر إلى الصورة الاقتصادية الأشمل، مشيراً إلى أن بيانات التوظيف الأخيرة لا تعكس بالضرورة قوة حقيقية في الاقتصاد الأميركي.
وأضاف ليمند، أن نحو 58% من الوظائف التي تم استحداثها منذ بداية عام 2026 جاءت من القطاع الحكومي، نتيجة تدخلات تستهدف دعم الاقتصاد الأميركي بشكل غير مباشر، ما يجعل بيانات سوق العمل أقل دلالة على متانة النشاط الاقتصادي الفعلي.
وأوضح أن تركيز الأسواق حالياً يجب أن ينصب على التطورات في اليابان أكثر من بيانات التوظيف الأميركية، معتبراً أن التحركات الأخيرة في أسواق العملات والسندات تكشف أن الولايات المتحدة لا ترغب في رؤية أسعار الفائدة اليابانية ترتفع بصورة أكبر.
وقال إن التحسن المؤقت للين الياباني عقب تدخل السلطات لم يكن كافياً لتغيير الاتجاه العام للسوق، مشيراً إلى أن التدخل الذي دفع العملة اليابانية للتحسن نحو مستوى 155 يناً للدولار قبل عودتها مجدداً قرب 160 يناً، يثبت محدودية فعالية هذه الإجراءات.
وأضاف أن التدخلات الرسمية كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى إرسال رسالة للأسواق بأن السلطات مستعدة للتحرك، لكنها غير قادرة على تغيير المسار الأساسي للسوق، واصفاً تلك التدخلات بأنها “نقطة في بحر” مقارنة بحجم السيولة العالمية.
ورأى ليمند أن البنك المركزي الياباني لا يملك في نهاية المطاف سوى خيارين رئيسيين لدعم الين، أولهما بيع جزء من حيازاته للسندات الأميركية، وثانيهما رفع أسعار الفائدة، معتبراً أن هذا السيناريو يمثل الأسوأ بالنسبة للولايات المتحدة.
وأوضح أن الاتفاقات المعلنة بين واشنطن وطوكيو تستهدف تجنب لجوء اليابان إلى بيع سندات الخزانة الأميركية، إلا أن الإجراءات المتخذة حتى الآن تبقى غير كافية من الناحية الفنية لوقف الضغوط على الين.
وأضاف أن قرار الولايات المتحدة التخارج من مراكز في اليورو وتحويلها لدعم الين شكّل مفاجأة للأوروبيين، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر من احتياطيات العملات الأجنبية المتاحة لدى السلطات الأميركية استُخدم بالفعل في هذه العمليات.
وأشار إلى أن أي تدخل إضافي مستقبلاً سيواجه تحديات أكبر، لأن حجم أسواق العملات يفوق بكثير قدرة الحكومات والبنوك المركزية على التأثير المستدام في اتجاهاتها عبر التدخل المباشر.
وقال إن الحل الاقتصادي التقليدي لدعم العملة ومواجهة التضخم يتمثل في رفع أسعار الفائدة بشكل طفيف، وهو ما تحتاجه اليابان حالياً مع استمرار الضغوط التضخمية، إلا أن الولايات المتحدة لا تفضل هذا المسار لما قد يسببه من تأثيرات سلبية على صفقات الـ “Carry Trade” وأسواق الأسهم الأميركية.
استراتيجية المستثمرين
وفيما يتعلق باستراتيجية المستثمرين، دعا ليمند إلى توخي الحذر خلال المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن المواجهة بين الحكومات والأسواق غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات التذبذب.
وأضاف أن المستثمرين ينبغي أن يتجنبوا الأصول مرتفعة التقييم، لأنها تكون الأكثر تعرضاً للضغوط خلال فترات التقلبات، مستشهداً بأسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات التي سجل بعضها تراجعات تراوحت بين 10% و15% خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح أن التركيز يجب أن ينصب على الشركات ذات التقييمات العادلة والتدفقات النقدية القوية والأرباح المستقرة والتوزيعات المنتظمة، باعتبارها الأكثر قدرة على الصمود في بيئة الأسواق الحالية.
كما نصح بالابتعاد جغرافياً عن بؤرة التوتر بين الولايات المتحدة واليابان، والنظر إلى أسواق بديلة مثل أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي وسويسرا والبرازيل.
المصدر: العربية – اقتصاد