“Petiole” للعربية: الفيدرالي يتجه إلى رفعين أو ثلاثة للفائدة لإعادة ضبط الأسواق
قال المحلل المالي المعتمد ورئيس الاستثمار لدى “Petiole Asset Management AG”، وسيم جمعة، إن التحرك الأخير للاحتياطي الفيدرالي لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة وعوائد السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة والأسواق العالمية.
وأوضح جمعة، في مقابلة مع “العربية Business”، أن وجود سعر للديزل عند نحو 6 دولارات للغالون بالتزامن مع توترات جيوسياسية، بينما بقي مؤشر الخوف دون مستوى 20، لم يكن منطقيًا من منظور الأسواق، ما جعل الحاجة إلى نوع من إعادة ضبط الأسواق والسياسات النقدية العالمية أمرًا متوقعًا.
ترامب يخسر معركة الفائدة.. أول مواجهة مع وارش بعد 4 أشهر من توليه الفيدرالي
وأشار إلى أن كيفن وارش لم يشر إلى توجه مشابه لما حدث في 2022، عندما رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بنحو 500 نقطة أساس واستمر في زيادتها لعدة أشهر، لافتًا إلى أن الاتجاه الحالي يبدو أقرب إلى رفع ثانٍ أو ثالث على الأكثر بهدف إعادة ضبط الأسواق.
وأضاف أن وارش أشار بوضوح إلى استمرار نمو الاقتصاد، كما تحدث عن الإنتاجية، وهي نقطة سبق أن تناولها في اجتماعات جاكسون هول، عندما أشار إلى إمكانية أن يصبح الذكاء الاصطناعي الصناعي عامل إنتاج رابعًا، إلى جانب العمل والأرض ورأس المال.
ويرى جمعة أن تحركات الفيدرالي تساعد، في جانب منها، وزارة الخزانة الأميركية رغم أنها قد تبدو ظاهريًا غير داعمة لها، مشيرًا إلى أن منحنى العائد شهد نوعًا من التسطيح، مع تقلص الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين و10 سنوات، فيما توقفت عوائد السندات طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة ولم تنخفض عن 5%، وهو ما يفرض متابعة مسار عجز الموازنة الأميركية وكيفية تحركه من هنا.
وفيما يتعلق بالأسواق العالمية، قال جمعة إن المستثمرين لديهم القدرة على النظر إلى المدى البعيد والفصل بين التغيرات الهيكلية والعوامل الدورية، مشيرًا إلى أن التركيز الحالي على التحولات الهيكلية، خصوصًا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يفتح فرصًا في أسهم الشركات المستفيدة من هذه التحولات، ومنها القطاع المالي.
فرص استثمارية في آسيا والصين
ولفت إلى أن الأسواق لا تولي اهتمامًا كافيًا لفرص الاستثمار في آسيا والصين، مشيرًا إلى أن عائد السندات الصينية لأجل 10 سنوات يبلغ نحو 1.7%، مقارنة بمستويات عوائد مرتفعة في الولايات المتحدة، بما يعكس فارقًا كبيرًا في تكلفة رأس المال ويفتح المجال أمام فرص استثمارية في آسيا والصين.
وأضاف أن هذه الفرص مستمرة رغم وجود “جيوب من الضغوط” تحددها أسعار الفائدة المرتفعة، خصوصًا في القطاعات الأكثر تأثرًا بتكاليف التمويل، مستشهدًا بصناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بقطاعي البناء والتجزئة، التي كانت تتراجع حتى قبل رفع الفائدة.
تدفقات استثمارية
في المقابل، أشار إلى قدرة قطاعات أخرى على النمو رغم ارتفاع أسعار الفائدة، مع وجود تدفقات استثمارية كبيرة نحو الطاقة والذكاء الاصطناعي تتجاوز تريليون دولار، في حين تتجاوز التدفقات نحو قطاعي الدفاع والفضاء 700 مليار دولار.
وقال إن هذه التدفقات تدعم نمو الاقتصاد، لكنها في الوقت نفسه تخلق تفاوتات بين القطاعات، وهو ما يدفع إلى بناء محافظ استثمارية هيكلية تميز بين العوامل الدورية والتحولات طويلة الأجل، خصوصًا مع تغير علاوة المخاطر كلما ظهرت تطورات جيوسياسية.
المصدر: العربية – اقتصاد





