“Taurex”: التوترات الجيوسياسية تزيد الضبابية بالأسواق العالمية
أكد محلل الأسواق المالية في شركة “Taurex” سمير الخوري أن الأسواق العالمية تمر بمرحلة شديدة الضبابية، موضحاً أن الأوضاع الجيوسياسية أصبحت العامل الرئيسي المؤثر في الأسواق المالية، ولا سيما في مسار أسعار الفائدة الأميركية.
وأوضح أنه رغم تراجع مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، فإن الأسواق لا تزال تسعر احتمالاً يتجاوز 55% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال تراجع مقارنة بما كان عليه قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة.
وزير النقل السعودي للعربية: استثمارات المناطق اللوجستية داخل الموانئ بلغت 15 مليار ريال
وأضاف وأضاف في مقابلة مع “العربية Business” أن عودة التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط رفعت مستوى القلق في الأسواق، لافتاً إلى التقارير التي تتحدث عن استعدادات قد تؤثر في حركة الملاحة عبر باب المندب، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار النفط العالمية.
وأشار إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعات أخيراً، وإن كانت محدودة، إلا أن استمرار التوترات قد يدفعها إلى مستويات أعلى، وهو ما سينعكس بدوره على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وأكد أن قراءة التضخم لشهر يوليو ستكون بالغة الأهمية بالنسبة للأسواق، موضحاً أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تنفيذ رفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، وربما في اجتماع سبتمبر.
ونبه إلى أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يتعاملون بحذر شديد عند الحديث عن التوقعات المستقبلية، إلا أن التطورات الجيوسياسية تؤثر بصورة مباشرة في البيانات الاقتصادية، سواء من خلال التضخم أو سوق العمل أو النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وأضاف أن المشهد لا يزال غير واضح، في ظل التصريحات المتباينة الصادرة عن مختلف الأطراف، ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وفيما يخص كيفية حماية المحافظ الاستثمارية من التقلبات الحادة الناتجة عن الأحداث السياسية، أوضح أن من المناسب الاستثمار في السندات المحمية من التضخم، والاحتفاظ بجزء من السيولة النقدية إلى حين اتضاح الصورة بصورة أكبر.
وأشار إلى أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، مع تخفيف الأوزان النسبية لأسهم الرقائق وأغلب أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المرحلة الحالية، والتوجه نحو القطاعات الدفاعية.
ولفت إلى أن المعدن النفيس لا يزال يمثل فرصة شراء مع كل تراجع في الأسعار، موضحاً أن الأسعار قد تتراجع إلى مستويات أدنى من 4000 دولار، وربما إلى 3900 أو 3800 دولار، إلا أن هذه التراجعات تمثل فرصاً استثمارية من وجهة نظره.
وأضاف أن النتائج المالية القوية التي أعلنتها البنوك الأميركية الكبرى أخيراً دعمت جاذبية القطاع المالي، مشيراً إلى أن قطاعي الرعاية الصحية والمواد يقدمان أيضاً فرصاً جيدة للمستثمرين الراغبين في تنويع محافظهم.
وأوضح أن أداء مؤشر داو جونز يتفوق نسبياً على مؤشري إس آند بي 500 وناسداك، وهو ما يعكس توجه المستثمرين نحو القطاعات الأقل مخاطرة في المرحلة الحالية.
وفيما يخص أسهم التكنولوجيا، أكد أن الحذر لا يزال مطلوباً، نظراً إلى استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية وارتفاع تقييمات العديد من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن نتائج بعض شركات التكنولوجيا الكبرى جاءت قوية من ناحية الأداء المالي، إلا أن التوقعات المستقبلية لم تكن بالمستوى الذي كان ينتظره المستثمرون، ولا سيما في ظل ارتفاع النفقات الرأسمالية.
واختتم بالقول إن استراتيجية شراء التراجعات لا تزال مناسبة في الوقت الراهن، لكنها تتطلب انتقائية عالية وإدارة دقيقة للمخاطر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
المصدر: العربية – اقتصاد





