أرقام مندوبية التخطيط تثير الجدل… هل انخفضت البطالة فعلاً بالمغرب؟
أثار إعلان المندوبية السامية للتخطيط عن تراجع معدل البطالة إلى 9.5 في المائة خلال الربع الثاني من سنة 2026، مقابل 13 في المائة نهاية سنة 2025، نقاشا واسعا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، خصوصا بعدما اعتمدت المندوبية منهجية جديدة في احتساب البطالة، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
وفي مذكرة إخبارية صدرت في 3 غشت الجاري، قدمت المندوبية النتائج الأولية لـ »البحث حول اليد العاملة »، الذي حل محل البحث الوطني السابق حول التشغيل، معلنة انخفاضا قياسيا في معدل البطالة خلال ستة أشهر فقط، بعد اعتمادها منهجية جديدة لا تحتسب الباحثين عن العمل والأشخاص الذين قيل إنهم توصلوا بفرص عمل ولم يلتحقوا بها.
ويرى مهتمون أنه « كان حرياً بشكيب بنموسى أن يعلن عن اعتماد معايير جديدة تقتضي الجدية والموضوعية في احتساب معدّل البطالة، وأن يحدد تاريخ تطبيقها إبتداءً من فاتح يناير 2027، وبالتالي تسري على الحكومة المقبلة كيفما كان لونها وتوجهها، وهكذا يحافظ للمندوبية على مصداقيتها ».
سمير شوقي، رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية، يرى أن تغيير معايير احتساب البطالة ليس في حد ذاته مشكلة، موضحا أن عددا من الدول تعتمد مراجعات مماثلة وفق تطور اقتصاداتها وسياقاتها الاجتماعية.
غير أن شوقي أكد، في تصريح لـ « اليوم 24″، أن الإشكال يكمن في عاملين أساسيين، أولهما توقيت اعتماد المنهجية الجديدة، معتبرا أنه يثير تساؤلات سياسية، بالنظر إلى أن المندوبية يرأسها شكيب بنموسى، الذي يوصف بأنه قريب من حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة، ونحن في فترة الاستعداد لخوض انتخابات تشريعية مهمة، وبالتالي يحق لأي كان أن يشك في مصداقية هذا الإجراء.
وأضاف شوقي، أن العامل الثاني يتعلق بالجانب التقني، إذ أن مندوبية بنموسى تقول للمغاربة إن معدل البطالة انخفض من 13% إلى 9,5% بعد إجراء بعض التعديلات منها عدم احتساب العاطلين الذين لا يبحثون عن عمل واستثناء الأشخاص الذين يقومون ببحث فعلي عن الشغل لكن غير مستعدين حاليا للعمل، متسائلا: « فهل يدخل بنموسى في نوايا الناس، وهل لديه آلية لقياس النوايا؟ ».
واعتبر شوقي أنه كان من الأجدر الإعلان عن اعتماد المنهجية الجديدة الآن، مع تأجيل تطبيقها إلى فاتح يناير 2027، حتى تسري على الحكومة المقبلة أيا كان لونها السياسي، حفاظا على مصداقية المؤسسة وإبعادها عن أي تأويل سياسي.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي عز الدين أقصبي، أن إشكالية البطالة في المغرب، هي مشكلة بنيوية وعميقة تعود إلى عقود، مؤكدا أنها ما تزال قائمة لأن السياسات العمومية لم تنجح في إيجاد حلول حقيقية لها.
وأوضح أقصبي أن طريقة احتساب البطالة عرفت عدة تعديلات خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن فئة العاملين بدون دخل، التي كانت تمثل ما بين 8 و10 في المائة جرى استبعادها سابقا من الإحصاءات الرسمية، معتبرا أنه إذا أضيفت هذه الفئة إلى المعدل الحالي فإن نسبة البطالة ستكون أعلى بكثير من الأرقام المعلنة.
وأضاف أن هناك اختلالات أخرى لا تعكسها الإحصاءات الرسمية، من بينها انتشار العمل الهش وغير المستدام، إضافة إلى ارتفاع معدلات بطالة النساء، وهي من بين الأعلى على المستوى العربي، معتبرا أن المؤشرات الحالية لا تعكس الحجم الحقيقي لخطورة وضعية سوق الشغل في المغرب.
المصدر: اليوم 24




