ألتمان يشكك في أفكار ماسك حول مراكز البيانات الفضائية
أعاد السجال العلني بين الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، والملياردير إيلون ماسك، تسليط الضوء على مستقبل مراكز البيانات الفضائية، وهي فكرة يراها كثير من الخبراء بعيدة عن أن تصبح مشروعًا تجاريًا قابلًا للتنفيذ في المستقبل القريب.
وجاءت تصريحات ألتمان ردًا على اتهامات ماسك له عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ قال ساخرًا: “أنت من يبيع للمستثمرين في الأسواق العامة فكرة مراكز البيانات الفضائية قصيرة الأجل.”
ورغم الطابع الساخر للتعليق، يرى مراقبون أن ألتمان عبّر عن رأي يتفق معه عدد كبير من الخبراء في قطاع الفضاء، وهو أن مراكز البيانات المدارية لن تتحول إلى صناعة حقيقية خلال السنوات القليلة المقبلة، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.
رهان ضخم على مشروع فضائي
تُعد خطط “سبيس إكس” لإطلاق شبكة من مراكز البيانات في المدار، مخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أحد أبرز العوامل التي تدعم التقييم السوقي الضخم للشركة، والذي يُقدر بنحو تريليوني دولار.
ويرى المتفائلون أن هذه البنية التحتية قد توفر قدرة حوسبية هائلة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة أو إنشاء ما يشبه “سحابة حوسبة مدارية” غير مسبوقة.
الخبراء: العقبات ما زالت كبيرة
لكن الصورة تبدو مختلفة لدى المتخصصين، سواء في الشركات الناشئة العاملة في مجال مراكز البيانات الفضائية، أو فرق البحث داخل “غوغل”، أو المهندسين الذين درسوا الجدوى الاقتصادية للمشروع.
ويتفق هؤلاء على أن الفكرة لن تحقق تأثيرًا كبيرًا قبل توفر شرطين أساسيين:
– صواريخ منخفضة التكلفة وقابلة لإعادة الاستخدام بصورة متكررة.
– القدرة على تصنيع أقمار صناعية قوية بأعداد كبيرة وبتكلفة منخفضة.
وبدون هذين العاملين، ستظل مراكز البيانات الفضائية مشروعًا مرتفع التكلفة يصعب تحويله إلى نشاط تجاري واسع النطاق.
ستارشيب.. الأمل الأكبر لماسك
يعتمد إيلون ماسك بشكل رئيسي على صاروخ ستارشيب لتحقيق هذه الرؤية، إذ تستعد الشركة لإجراء الرحلة التجريبية الثالثة عشرة للصاروخ في أقرب وقت، مع آمال بأن يصبح قابلًا لإعادة الاستخدام بشكل كامل.
لكن حتى إذا نجحت الشركة في استعادة مرحلتي الصاروخ خلال التجارب المقبلة، فإن تحويله إلى نظام تشغيلي يعاود الطيران بصورة منتظمة قد يستغرق سنوات، ما يعني أن إطلاق مراكز البيانات الفضائية لن يكون أولوية مقارنة بالتزامات “سبيس إكس” تجاه ناسا أو توسيع شبكة “ستارلينك”.
تحديات اقتصادية مستمرة
كما أقرت “سبيس إكس” خلال جولتها الترويجية قبل الطرح العام بأن المرحلة الثانية من صاروخ ستارشيب قد لا تكون قابلة لإعادة الاستخدام في المستقبل القريب، وهو ما يعني التخلص منها بعد كل عملية إطلاق، الأمر الذي يرفع تكاليف التشغيل ويقوض الجدوى الاقتصادية لمراكز البيانات الفضائية.
ولهذا يرى الخبراء أن رد ماسك، الذي قال فيه إن الشركة “ستبدأ إطلاقها العام المقبل”، لا يجيب عن السؤال الأهم.
ويعد إطلاق قمر صناعي واحد مزود بقدرات حوسبة عالية أمر ممكن، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في القدرة على تصنيع وإطلاق مئات أو آلاف الأقمار الصناعية بتكلفة منخفضة، وهو هدف يرجح كثير من الخبراء ألا يتحقق قبل ثلاثينيات القرن الحالي.
وبين طموحات ماسك وتشكيك ألتمان، يبقى مستقبل مراكز البيانات الفضائية مرهونًا بتطور تقنيات الإطلاق الفضائي وخفض تكاليفها، قبل أن تتحول الفكرة من رؤية طموحة إلى واقع اقتصادي قابل للتطبيق.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





