أوروبا تحارب السيارات الصينية وتخسر سباق البطاريات.. هل فات الأوان؟
تخوض أوروبا معركة تجارية لحماية صناعة السيارات المحلية من المنافسة الصينية، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحدياً أعمق داخل الصناعة نفسها: تزايد الاعتماد على البطاريات الصينية.
فبينما فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية تصل إلى 45% على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، اتجهت الشركات الصينية إلى السيارات الهجينة، التي لا تشملها هذه الرسوم بالأساس، وفقاً لما أوردته “بلومبرغ”.
بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عامًا.. والين يواصل التراجع
لكن المفارقة الأكبر لا تتعلق بالسيارات الصينية وحدها، وإنما بالبطاريات التي تمثل أحد أهم مكونات السيارة الكهربائية.
الصين تسيطر على أكثر من نصف البطاريات
تمثل العلامات التجارية الصينية نحو 6.6% فقط من مبيعات السيارات داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن حصة البطاريات الصينية في السوق الأوروبية تضاعفت تقريباً خلال عامين، لتتجاوز 50%.
وهنا تظهر المفارقة في استراتيجية أوروبا؛ فبينما تحاول تقليص حضور السيارات الصينية في سوقها، تزداد حصة الصين في مكوّن أساسي داخل هذه السيارات.
وبعبارة أخرى، تركز المعركة الأوروبية على جسم السيارة، في حين تزداد قدرة الصين على السيطرة على قلب السيارة.
الشركات الأوروبية تتراجع عن تصنيع البطاريات
ولا تتوقف المفارقة عند مستوى الواردات الصينية، إذ تتراجع بعض الشركات الأوروبية نفسها عن خطط بناء مصانع ضخمة للبطاريات.
فمشروع “ACC”، المدعوم من “ستيلانتس” و”مرسيدس” و”توتال إنرجيز”، تقلص إلى ربع حجمه المخطط.
وفي الوقت نفسه، أوقفت “فولكسفاغن” خطط بناء 4 مصانع ضخمة للبطاريات كانت تعتزم إنشاءها، واتجهت بدلاً من ذلك إلى التعاون مع شركتي “CATL” و”Gotion” الصينيتين.
وتكشف هذه التطورات عن تحدٍ يتجاوز المنافسة بين شركات السيارات، ليصل إلى قدرة أوروبا على بناء سلسلة توريد مستقلة لمكونات السيارات الكهربائية.
المعركة أكبر من السيارات
ولا تقتصر أهمية البطاريات على السيارات الكهربائية فقط، إذ تدخل هذه التكنولوجيا في قطاعات متعددة، من الشاحنات والسفن والطائرات المسيرة إلى شبكات الكهرباء ومراكز البيانات.
وهذا يعني أن الاعتماد على البطاريات الصينية لا يمثل تحدياً لصناعة السيارات وحدها، بل يمكن أن يمتد إلى قطاعات صناعية وتكنولوجية أخرى.
لذلك، فإن السؤال الأوروبي لا يتعلق فقط بعدد السيارات الصينية التي تدخل أسواق القارة، وإنما بمدى قدرة أوروبا على بناء صناعة بطاريات محلية قادرة على تقليل اعتمادها على الصين.
فإذا كانت أوروبا تحاول حماية صناعة السيارات من المنافسة الصينية، بينما تعتمد في الوقت نفسه على الصين في أحد أهم مكونات السيارة الكهربائية، فإن المعركة قد تكون أوسع بكثير من الرسوم الجمركية على السيارات.
السؤال الحقيقي: هل ركزت أوروبا على السيارة الصينية، بينما تأخرت في بناء البديل الأوروبي للبطارية؟.
المصدر: العربية – اقتصاد




