إقالة صادمة في ثاني أقدم بنك بالعالم تهز القطاع المالي الألماني
أنهت خطوة مفاجئة مسيرة أحد أبرز صناع الصفقات في ألمانيا، بعدما أطاح المنظم المالي بقيادة بنك بيرنبرغ وسط شبهات تتعلق بحوكمة الشركات، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل أحد أعرق المؤسسات المالية في أوروبا.
أعاد هندريك ريهمر تشكيل بنك بيرنبرغ، ثاني أقدم بنك في العالم، محولاً إياه من مدير ثروات تقليدي يخدم العائلات الثرية إلى بنك استثماري ينافس على الصفقات في لندن ونيويورك. غير أن هذا الصعود توقف بشكل مفاجئ الجمعة، عندما أطاحت به هيئة الرقابة المالية الألمانية “بافين” إلى جانب اثنين من زملائه، في خطوة جاءت على خلفية مؤشرات إلى انتهاكات محتملة في حوكمة الشركات، وفق بيان البنك.
وكشفت مصادر مطلعة لوكالة “بلومبرغ” أن البنك، الذي تأسس عام 1590، حاول تعديل نتائجه المالية لعام 2025 بطريقة اعتبرها المنظم غير مقبولة. وأفقدت تلك المحاولات بافين الثقة في قدرة الإدارة بقيادة ريهمر على إصدار القوائم المالية في الوقت المناسب، بحسب أحد المصادر.
مثّل قرار تعليق الإدارة العليا سابقة غير معهودة لبنك ألماني بحجم بيرنبرغ، كما شكل سقوطاً مدوياً لريهمر، الذي قاد توسع البنك خارج نطاقه التقليدي وحوله إلى لاعب بارز في الخدمات المصرفية الاستثمارية، لا سيما في الاكتتابات. وخالف الرجل، البالغ 58 عاماً، الاتجاه السائد بعد الأزمة المالية، فوظف كوادر من “وول ستريت” وعزز وجوده في لندن رغم انكفاء منافسين عقب “بريكست”.
واجه البنك في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة، إذ اضطر إلى خفض الوظائف بعد تعثر خطط النمو، وشهد مغادرة عدد من كبار الموظفين، سواء في وحدات الأعمال أو وظائف المخاطر، كما قلّص طموحاته في إدارة الأصول.
وأوضح البنك أن شبهات انتهاك الحوكمة ارتبطت بمعاملات سوقية ذات مصدر غير واضح، مشيراً إلى أن التحقيق فيها تعثر بسبب نقص الشفافية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الأسباب المباشرة للإقالة.
شغل ريهمر مناصب متعددة داخل وحدة أسواق رأس المال منذ انضمامه للبنك عام 1990، قبل أن يتولى رئاسة الخدمات المصرفية الاستثمارية في 2001. وبفضل حضوره البارز كشخصية صانعة للصفقات، حظي بظهور إعلامي أكبر من باقي الشركاء.
ترقى لاحقاً إلى مجلس الإدارة الموسع في 2005، ثم أصبح شريكاً إدارياً في 2009. وفي العام التالي، استحوذ على حصة 25% من البنك بالشراكة مع عائلة بيرنبرغ وهانس فالتر بيترز، الرئيس السابق الذي أصبح لاحقاً رئيساً لمجلس الإدارة.
تولى بيترز حالياً دور أحد المفوضين الخاصين الذين عينتهم بافين لقيادة البنك، مؤكداً أن المخالفات محل التحقيق لا تؤثر على أعمال العملاء، وأن العمليات والاستراتيجية والوظائف لن تتضرر من تغيير الإدارة.
توقع البنك تسجيل نتائج إيجابية بنحو 20 مليون يورو (قرابة 22.9 مليون دولار) في 2025، مقارنة بصافي دخل بلغ 81.6 مليون يورو في 2024، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في الأداء.
واصل البنك، رغم الاضطرابات الإدارية، نشاطه في السوق، إذ شارك يوم الاثنين كمدير اكتتاب مشترك في طرح أسهم لشركة الأقمار الصناعية الألمانية OHB SE، في إشارة إلى استمرار عملياته التشغيلية.
المصدر: العربية – اقتصاد