إيلون ماسك: الروبوتات قد تجعل المال أقل أهمية في المستقبل
يرى الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن العالم يتجه نحو مستقبل مختلف جذريًا عما نعرفه اليوم، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر أن يفتحا الباب أمام عصر من “الوفرة الاقتصادية” يجعل السلع والخدمات أكثر توفرًا وأقل تكلفة، وربما يقلل من أهمية المال نفسه.
وجاءت أحدث تصريحات ماسك عبر منصة “إكس”، بعدما علّق على منشور يناقش الإمكانات المستقبلية للروبوتات البشرية.
وكان المنشور قد أشار إلى أن ملايين الروبوتات المتطورة قد تتمكن من إعادة بناء مدن كاملة خلال أشهر قليلة، فيما يمكن لمليارات الروبوتات أن تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بحلول عام 2045.
ورد ماسك برسالة مقتضبة حملت دلالات واسعة، قائلاً: “وفرة مذهلة للجميع”، بحسب تقرير نشره موقع “wionews” واطلعت عليه “العربية Business”.
ماذا يقصد ماسك بالوفرة المذهلة؟
تعكس العبارة رؤية تبناها ماسك منذ سنوات، تقوم على أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيقودان طفرة هائلة في الإنتاجية.
ووفقًا لهذه الرؤية، ستتولى الآلات جزءًا كبيرًا من أعمال التصنيع والخدمات واللوجستيات والبناء، ما يؤدي إلى خفض تكاليف العمالة بشكل كبير وبالتالي تقليل أسعار المنتجات والخدمات.
ويعتقد ماسك أن المجتمعات قد تنتقل من اقتصاد يقوم على الندرة إلى نموذج قائم على الوفرة، حيث تصبح الاحتياجات الأساسية متاحة لشريحة واسعة من السكان بتكاليف منخفضة.
وزادت التكهنات حول هذا التوجه بعد تقارير تفيد بأن شركة تسلا تقدمت بطلب لتسجيل علامة تجارية مرتبطة بعبارة “Amazing Abundance”، ما يشير إلى احتمال استخدامها ضمن رسائل الشركة المستقبلية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات.
روبوت أوبتيموس في قلب الرؤية
ويشكل روبوت أوبتيموس حجر الأساس في هذه الاستراتيجية. فقد أمضت “تسلا” سنوات في تطوير الروبوت البشري المصمم لتنفيذ المهام المتكررة والشاقة أو الخطرة، مع خطط مستقبلية لاستخدامه في المصانع والمستودعات والمكاتب وحتى المنازل.
وكان ماسك قد أكد مرارًا أن روبوت أوبتيموس قد يصبح أكثر أهمية بالنسبة لمستقبل “تسلا” من أعمال السيارات الكهربائية نفسها، معتبرًا أنه قد يمثل أحد أكبر الأسواق التقنية خلال العقود المقبلة.
ورغم حماس المؤيدين للمشروع، يشير منتقدون إلى أن نشر الروبوتات البشرية على نطاق واسع لا يزال يواجه تحديات تقنية وهندسية كبيرة، وقد يستغرق سنوات قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج الضخم.
هل يصبح المال أقل أهمية؟
وخلال مشاركته في قمة “Abundance Summit 2026″، وسّع ماسك من رؤيته المستقبلية، مشيرًا إلى أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد تؤدي إلى إنتاج اقتصادي ضخم يغير مفاهيم العمل والدخل التقليدية.
وقال ماسك إن العالم يتجه نحو ما وصفه ب”دخل مرتفع عالمي”، حيث تستطيع الأنظمة الذكية والروبوتات إنتاج السلع والخدمات بكميات هائلة تسمح للناس بالتمتع بمستوى معيشة مرتفع بغض النظر عن وضعهم الوظيفي.
بل وذهب إلى أبعد من ذلك عندما لمح إلى أن المال نفسه قد يفقد جزءًا من أهميته في المستقبل البعيد إذا أصبحت الوفرة الاقتصادية حقيقة واقعة.
ومع ذلك، لم يقدم تفاصيل واضحة حول الكيفية التي يمكن أن يعمل بها مثل هذا النظام اقتصاديًا أو سياسيًا.
مخاوف متزايدة بشأن الوظائف
تأتي هذه التصورات في وقت يشهد فيه الذكاء الاصطناعي تأثيرًا متزايدًا على سوق العمل العالمي.
فقد بدأت شركات كبرى مثل “أمازون” و”ميتا” و”أوراكل”و “تاتا” في توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع تقليص أعداد من الموظفين.
ويرى مؤيدو التكنولوجيا أن كل ثورة صناعية خلقت وظائف وفرصًا جديدة رغم اختفاء وظائف قديمة، بينما يحذر آخرون من أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز قدرة المجتمعات على التكيف مع التحولات القادمة.
سباق عالمي نحو الروبوتات البشرية
ورغم أن “تسلا” تعد من أبرز الأسماء في هذا المجال، فإنها ليست الوحيدة في سباق تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر. فشركات صينية مثل Unitree تواصل استعراض نماذج متقدمة من الروبوتات، بينما تعمل شركة Figure AI الأميركية على تطوير أنظمة روبوتية منافسة قادرة على أداء مهام واقعية على نطاق واسع.
المصدر: العربية – تكنولوجيا