اجتماع ثلاثي بين أرمينيا وأذربيجان والولايات المتحدة لبحث تطبيع العلاقات
بمناسبة مرور عام على الاتفاق الذي توصلت إليه أرمينيا وأذربيجان برعاية الولايات المتحدة، عُقد في واشنطن اجتماع ثلاثي ضم القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الأرميني فاهان كوستانيان، ونائب وزير الخارجية الأذربيجاني إلنور محمدوف، ووكيلة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر، لبحث مسار تطبيع العلاقات بين البلدين والتطورات المرتبطة بتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها في العاصمة الأميركية.
وقد أكدت وزارة الخارجية الأرمينية أن الاجتماع عُقد في 10 أغسطس (آب) 2026، بمناسبة الذكرى الأولى لقمة السلام في البيت الأبيض.
وركز الاجتماع على الخطوات المقبلة في عملية السلام، بما في ذلك “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي (TRIPP)”، وهو المشروع الذي جاء ليحل في الصيغة الأميركية الجديدة محل الطرح السابق المعروف باسم “ممر زَنغزور”، والهادف إلى إنشاء اتصال بري عبر جنوب أرمينيا بين أذربيجان الرئيسية وإقليم نخجوان، ومن ثم ربط أذربيجان بتركيا وشبكات النقل الإقليمية.

وبحسب وزارة الخارجية الأرمينية، ناقش المشاركون آخر التطورات المتعلقة بتطبيع العلاقات، ومشاريع البنية التحتية الإقليمية وإجراءات بناء الثقة، إلى جانب القضايا الإنسانية. كما أكد الجانب الأرميني أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ السلام بين البلدين.
أما الجانب الأذربيجاني فأشار إلى أن الاجتماع تناول أيضاً ترسيم الحدود بين أذربيجان وأرمينيا، ومواصلة تنفيذ الاتفاقات التي توصل إليها الطرفان، إضافة إلى إجراءات بناء الثقة، إلى جانب بحث الخطوات العملية لتنفيذ مشروع TRIPP وتطوير إمكاناته في مجال الربط الإقليمي والتجارة والتنمية الاقتصادية.
ويكتسب مشروع TRIPP أهمية خاصة بسبب موقعه الجغرافي؛ إذ يفترض أن يمر عبر محافظة سيونيك جنوب أرمينيا المحاذية لإيران، بما يوفر اتصالاً بين أذربيجان وإقليم نخجوان. وتؤكد أرمينيا والولايات المتحدة أن الطريق سيعمل تحت السيادة والاختصاص القانوني الأرمينيين، بما في ذلك الجمارك والأمن، وأن المشروع لا ينشئ ممراً منفصلاً عن الأراضي الأرمينية.
وتعارض إيران منذ طرح مشروع “ممر زَنغزور” أي صيغة من شأنها أن تؤدي إلى تغيير الحدود أو تقليص السيادة الأرمينية على المنطقة.
وتعتبر طهران الحدود الإيرانية-الأرمينية منفذاً استراتيجياً يربطها بالقوقاز وأوروبا، ولذلك تخشى أن يؤدي إنشاء ممر ذي وضع خاص إلى إضعاف هذا الاتصال، فضلاً عن زيادة النفوذ التركي والأذربيجاني والأميركي بالقرب من حدودها.
وتؤكد إيران في الوقت نفسه أنها لا تعارض تطوير طرق النقل والاتصال بين أذربيجان وأرمينيا، لكنها ترفض إنشاء ممر خارج السيطرة والسيادة الكاملة للدولة الأرمينية. كما تتحفظ على أي وجود أمني أو عسكري لقوى من خارج المنطقة في محيط حدودها.
وفي المقابل، تحاول أرمينيا طمأنة طهران بأن صيغة TRIPP تختلف عن مفهوم “ممر زَنغزور” الذي ترفضه إيران، إذ ستبقى البنية التحتية داخل الأراضي الأرمينية وتحت سيادة يريفان. كما ترى يريفان أن المشروع يمكن أن يوفر فرصاً اقتصادية أوسع للمنطقة، بما في ذلك إمكانية ربط إيران بشبكات النقل الجديدة.
ولا يقتصر TRIPP على الطريق البري، بل يشمل السكك الحديدية والطرق والطاقة والبنية التحتية الرقمية، ويرتبط بممر التجارة عبر قزوين، ما يمنحه أهمية تتجاوز العلاقات الأرمينية-الأذربيجانية إلى إعادة تشكيل طرق التجارة بين آسيا الوسطى والقوقاز وتركيا وأوروبا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استضاف في واشنطن في 8 أغسطس(آب) 2025 الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، حيث وقّع الطرفان إعلاناً مشتركاً، كما جرى التوقيع بالأحرف الأولى على نص اتفاق السلام بين البلدين.
وبعد عام من ذلك، تحاول واشنطن الانتقال بالمشروع من مرحلة التفاهم السياسي إلى مرحلة التنفيذ العملي، في وقت أصبحت فيه قضية الممر جزءاً من معادلة أوسع لإعادة ترتيب طرق النقل والنفوذ في جنوب القوقاز.
وبالنسبة لإيران، تكمن حساسية المشروع تحديداً في احتمال أن يؤدي إلى تغيير موقع حدودها مع أرمينيا ضمن هذه المعادلة الجديدة.
المصدر: العربية

