اختفاء القطط يوم النحر.. خرافة موسمية تتجدد كل عيد
منى الثبيتي – الوئام :
هدوء الشوارع بعد ساعات الذبح مشهد يتكرر كل أضحى.. والقطط بريئة من الأساطير المتداولة
في كل عام، ومع اقتراب صباح يوم النحر، تتكرر الحكاية ذاتها على ألسنة البعض:“القطط تختفي يوم العيد!”
تُقال العبارة بثقة، وتُروى وكأنها حقيقة ثابتة لا تقبل النقاش، حتى أصبحت عند بعض الناس جزءًا من “غرائب العيد” التي يتناقلونها جيلاً بعد جيل.
لكن حين تقترب من المشهد أكثر، ستكتشف أن الأمر لا يتجاوز كونه ملاحظة عابرة تضخمت مع الوقت، حتى تحولت إلى خرافة شعبية تتجدد كل موسم.
في الأحياء القديمة، حيث اعتادت القطط التجول قرب المطابخ والحاويات وبسطات الطعام، يبدو المشهد مختلفًا صباح يوم النحر.
الشوارع مزدحمة، الحركة غير معتادة، والروائح تختلط بين دخان الشواء وازدحام الناس وأصوات المركبات.
في مثل هذه الأجواء، تميل القطط بطبيعتها إلى الاختباء في الأماكن الهادئة والآمنة، بعيدًا عن الضجيج والفوضى المفاجئة.
ويؤكد مختصون في سلوك الحيوانات أن القطط كائنات حذرة، تتجنب التجمعات الصاخبة والتغيرات المفاجئة في البيئة المحيطة بها، وهو ما يفسر قلة ظهورها خلال ساعات الذبح الأولى، لا “اختفاءها الغامض” كما يروج البعض.
لكن الخرافة وجدت طريقها إلى المجالس ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تُنسج حولها روايات أغرب من الحقيقة نفسها. فهناك من يربط اختفاء القطط بأمور غيبية، وآخرون يعتقدون أنها “تشعر بالخطر” فتقرر الهروب، بينما يذهب البعض إلى تفسيرات لا تستند إلى أي دليل علمي أو منطقي.
المفارقة أن القطط تعود للظهور تدريجيًا بعد هدوء الحركة، وكأنها لم تختفِ أصلًا، لكنها ببساطة كانت تنتظر انتهاء الفوضى اليومية التي يصنعها البشر في يوم استثنائي من السنة.
وربما تكشف هذه الحكاية البسيطة شيئًا أعمق من مجرد قطط غابت لساعات؛ تكشف كيف يستطيع الإنسان أحيانًا أن يحول الملاحظة العابرة إلى “حقيقة شعبية”، فقط لأنها تكررت كثيرًا. ففي زمن تنتشر فيه الروايات بسرعة، تصبح الخزعبلات أكثر قدرة على البقاء من الحقائق نفسها .
تم نشر هذه المقالة اختفاء القطط يوم النحر.. خرافة موسمية تتجدد كل عيد للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام




