ارتفاع عوائد سندات الخزانة يثقل كاهل الدين الأميركي
قال الخبير الاقتصادي محمد حشاد إن امتناع وزير الخزانة الأميركي عن الكشف عن تفاصيل برنامج إعادة شراء سندات الخزانة يهدف بالدرجة الأولى إلى تجنب حدوث اضطرابات أو تحركات مفاجئة في الأسواق المالية، مشيراً إلى أن ملف السندات يتجاوز كونه تحركات مؤقتة في الأسعار.
وأوضح حشاد في مقابلة مع “العربية Business” أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يدفع واشنطن إلى تحمل فوائد أعلى على الديون القائمة والديون التي يعاد تمويلها، مؤكداً أن التوقيت يعد حساساً للغاية في ظل تجاوز الدين الأميركي مستوى 40 تريليون دولار، وهو ما يزيد الأعباء المالية على الحكومة الأميركية.
الصين تشتري الذهب في الخفاء.. أرقام “غولدمان ساكس” تكشف مفاجأة
وأضاف أن وزارة الخزانة قررت التدخل عبر إعادة شراء السندات طويلة الأجل من الأسواق، مشيراً إلى أن الحكومة قامت بشراء جزء من السندات المطروحة لدى المستثمرين.
ونبه إلى أن الاختلاف الرئيسي عن التجارب السابقة يتمثل في أن التمويل سيتم من خلال حساب الخزانة العامة (General Treasury Account) بدلاً من إصدار ديون جديدة.
وأكد أن هذه الخطوة تعد إيجابية، وقد تكون سبباً في تأجيل الكشف عن كامل تفاصيل البرنامج إلى سبتمبر/أيلول المقبل، موضحاً أن الهدف الأساسي يتمثل في خفض عوائد السندات وتقليص تكلفة خدمة الدين، إضافة إلى الحد من أي اضطرابات محتملة في الأسواق المالية.
وأشار إلى أن سندات الخزانة تمثل أداة تسعير محورية في النظام المالي، إذ تؤثر في الرهن العقاري والقروض والأسهم وتقييمات شركات التكنولوجيا، مضيفاً أن الأسواق شهدت بعض الارتدادات بعد إعلان وزارة الخزانة، عقب الهبوط الذي أوصل السندات إلى أدنى مستوياتها منذ عقدين.
وفيما يخص سلوك المستثمرين، أوضح أن عمليات بيع السندات لا ترتبط بنقص المشترين بقدر ارتباطها بنقص المعلومات المتعلقة بالأساسيات الاقتصادية والاقتصاد الكلي، مشيراً إلى وجود تباين بين المستثمرين الذين يبحثون عن حلول جذرية للمشكلة ووزارة الخزانة التي تسعى حالياً إلى احتواء الوضع.
وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتبطة بتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومستويات التضخم ما زالت تلقي بظلالها على الأسواق، لافتاً إلى أن المستثمرين يترقبون ما إذا كان التضخم سيصل إلى المستويات المستهدفة وما إذا كان الفيدرالي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة.
وختم بالقول إن أنظار الأسواق تتجه إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، لما قد يحمله من إشارات مهمة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
المصدر: العربية – اقتصاد