استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تنتقل من التوسع إلى الاستدامة والكفاءة المالية
قال الخبير الاقتصادي والسياسي، الدكتور محمد الطيار، إن الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة تمثل انتقالاً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة الاستدامة والكفاءة المالية، في إطار الاستعداد لمرحلة ما بعد رؤية السعودية 2030.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن أصول صندوق الاستثمارات العامة ارتفعت من نحو 150 مليار دولار قبل إطلاق الرؤية إلى نحو 1.2 تريليون دولار حالياً، ليرتفع ترتيبه عالمياً من المركز الـ31 إلى المركز الرابع حالياً، وفقاً لأحدث التقارير المنشورة خارج المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي شهد بدوره نمواً كبيراً منذ إطلاق رؤية 2030، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 650 مليار دولار إلى نحو 1.3 تريليون دولار.
وأضاف أن مساهمة صندوق الاستثمارات العامة في الناتج المحلي غير النفطي تبلغ نحو 11%، وهو ما يعكس انتقال الصندوق من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة الاستدامة والكفاءة.
وقال الطيار إن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من قيادة القطاع العام إلى تمكين القطاع الخاص، بعدما تم بناء وتطوير عدد من القطاعات الاقتصادية خلال السنوات الماضية وتحقيق التكاملية بين القطاعات.
التركيز على 3 محافظ رئيسية
وأوضح أن استراتيجية الصندوق تتضمن ثلاث محافظ رئيسية، هي محفظة الرؤية، ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات المالية، بهدف تعزيز العوائد وتحقيق مستهدف الصندوق بالوصول إلى المركز الأول عالمياً.
وأشار إلى أن الصندوق يعمل على تمكين عدد من القطاعات، من بينها الترفيه والعمران والخدمات اللوجستية، إلى جانب قطاعات الابتكار والطاقة المتجددة ونيوم.
وأضاف أن استراتيجية الصندوق لا تقتصر على مرحلة ما قبل 2030، بل تستهدف بناء قطاعات قادرة على مواصلة النمو خلال مرحلة ما بعد 2030، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والابتكار والذكاء الاصطناعي ونيوم والمنظومات الأخرى.
تمكين القطاع الخاص وانتقائية الاستثمارات
وأكد الطيار أن الظروف الجيوسياسية والاقتصادية العالمية لم تمنع الصندوق من مواصلة تحقيق مستهدفاته بل وتجاوزها.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تركز بصورة أكبر على التكامل بين المحافظ الاستثمارية وتعظيم العوائد المعدلة حسب المخاطر، بدلاً من التركيز فقط على زيادة حجم الاستثمارات.
وأشار إلى أن من بين الأهداف الاستراتيجية للصندوق تعزيز الاقتصاد المحلي، واستدامة الاقتصادات المحلية، وتعظيم العوائد المعدلة حسب المخاطر، إلى جانب خلق سلاسل قيمة متكاملة بين شركات صندوق الاستثمارات العامة وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن هذه المنظومة تهدف إلى خلق قيمة مستدامة، وتعزيز قدرة الصندوق على تمويل استثماراته والحفاظ على عوائد مالية مستقرة، بالتوازي مع تعزيز القيمة المؤسسية والحوكمة.
“نيوم” ضمن منظومة متكاملة
وذكر أن “نيوم” تمثل جزءاً من هذا التصور وليست استراتيجية منفصلة، مشيراً إلى وجود تكامل بين نيوم والقطاعات والشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
وقال إن منظومة نيوم تضم قطاعات وشركات محلية تابعة للصندوق، إلى جانب شركات دولية يساهم الصندوق فيها، بما يساعد على تعظيم القيمة وتحقيق تكاملية القطاعات.
المصدر: العربية – اقتصاد