“الأدوية” و”البايوتك” أهم المستفيدين..المستثمرون يبحثون عن بدائل للذكاء الاصطناعي
مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات أسهم التكنولوجيا، بدأ المستثمرون في توجيه جزء من تدفقاتهم إلى قطاعات أخرى، يأتي في مقدمتها الرعاية الصحية، وخاصة شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية.
وارتفع مؤشر شركات الأدوية في S&P 500 بنحو 18% منذ بداية العام، متجاوزاً مكاسب المؤشر الأوسع البالغة 13%.
وأصبح هذا التحول أكثر وضوحاً منذ مايو، إذ صعدت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية “البايوتك” بنحو 27%، وأسهم شركات الأدوية بنحو 19%، مقابل نحو 7% لمؤشر S&P 500، ما يعكس تفوق القطاع الصحي بوضوح على السوق الأوسع.
لكن التحول لا يتعلق فقط بالبحث عن بدائل لأسهم الذكاء الاصطناعي، إذ استفادت شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية أيضاً من عوامل خاصة بالقطاع.
ففي الولايات المتحدة، وفرت اتفاقات خفض أسعار الأدوية مقابل إعفاءات من الرسوم الجمركية قدراً أكبر من الوضوح بشأن التسعير، بينما منحت النتائج الإيجابية للتجارب السريرية دفعة قوية لعدد من شركات التكنولوجيا الحيوية.
مكاسب استثنائية لبعض الشركات
وكانت المكاسب استثنائية لبعض الشركات، إذ ارتفع سهم Moderna بنحو 400% منذ بداية العام، بينما صعد سهم Revolution Medicines بنحو 168%، في حين ارتفع قطاع التكنولوجيا الحيوية ككل بنحو 86% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
واللافت أن القفزات الكبيرة في أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية لا تعكس فقط تدفقات المستثمرين إلى القطاع، إذ يمكن لنتائج التجارب السريرية أن تغير تقييم شركة بالكامل خلال جلسة واحدة.
وظهر ذلك بوضوح مع Moderna، التي قفز سهمها بنحو 177% في جلسة واحدة عقب إعلان نتائج إيجابية لتجارب علاج السرطان.
انتعاش صفقات الاستحواذ بقطاع الأدوية
ولا يقتصر الاهتمام بالقطاع على أسواق الأسهم، إذ جرى حتى يوليو الإعلان عن 37 صفقة استحواذ على شركات تكنولوجيا حيوية بقيمة تتجاوز مليار دولار، وهو عدد تجاوز إجمالي الصفقات المسجلة خلال العام الماضي بأكمله.
ومن بين أبرز الصفقات، استحواذ AbbVie على Apogee مقابل نحو 10.9 مليار دولار، وGSK على Nuvalent بأكثر من 10 مليارات دولار، في مؤشر على استعداد شركات الأدوية الكبرى لدفع مليارات الدولارات للوصول إلى أدوية وتقنيات جديدة.
لكن بعد هذه المكاسب القوية، تظهر مشكلة أخرى أمام المستثمرين تتمثل في التقييمات.
البحث عن فرص خارج الولايات المتحدة
ومع ارتفاع أسهم شركات الأدوية الأميركية، بدأت بعض التقييمات تبدو أكثر ارتفاعاً، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص أقل تكلفة خارج الولايات المتحدة.
وهنا قد تصبح شركات الأدوية الأوروبية أكثر جذباً للمستثمرين، خصوصاً تلك التي لم تحقق الارتفاعات نفسها التي سجلتها نظيراتها الأميركية، وتبرز أسماء مثل Sanofi ضمن الشركات التي ينظر إليها المستثمرون بحثاً عن قيمة أفضل.
وبالتالي، لا تعني هذه التحركات بالضرورة نهاية رهان المستثمرين على الذكاء الاصطناعي، بقدر ما تعكس بحثاً عن الرهان التالي.
وتبدو شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، حتى الآن، من أبرز القطاعات التي تستقطب هذه التدفقات، مدعومة بنتائج الشركات والتجارب السريرية، وصفقات الاستحواذ، إلى جانب التطورات التنظيمية وعوامل التسعير في السوق الأميركية.
المصدر: العربية – اقتصاد