“الإيموبيليا” تفتح ملف تراث وسط القاهرة.. متخصصون يؤكدون قيمتها التاريخية
بعد نفي محافظة القاهرة ما تردد بشأن صدور قرار بإغلاق محال عمارة “الإيموبيليا” بوسط البلد، تمهيداً لهدمها، وتأكيدها أن هذه الأنباء عارية تماماً عن الصحة، عاد الاهتمام مجدداً بالعمارات التاريخية التي تزين قلب العاصمة، وتحمل بين جدرانها جانباً من تاريخ القاهرة وتراثها المعماري.

وأوضحت المحافظة أن إخلاء بعض المحال جاء بسبب انتهاء العلاقة الإيجارية بين الملاك والمستأجرين، مؤكدة أن “الإيموبيليا” من أبرز المباني التراثية في القاهرة الخديوية، وأنها محمية بقوة القانون، فيما تحرص الدولة على الحفاظ عليها ضمن مشروع تطوير المنطقة.
مهندسان إيطاليان.. وطراز فرنسي
وتعود بداية تشييد عمارة “الإيموبيليا” إلى عام 1938، حين صممها المهندسان الإيطاليان ماكس أذرعي وجاستون روسي على الطراز الفرنسي، لتصبح لاحقاً واحدة من أشهر عمارات القاهرة التاريخية.
وارتبط اسم العمارة بعدد من رموز الفن والسياسة، إذ سكنها الموسيقار محمد عبد الوهاب، إلى جانب الفنانين نجيب الريحاني وليلى مراد وأنور وجدي.
ولا تقتصر قيمة وسط البلد على “الإيموبيليا” وحدها، إذ تضم المنطقة عشرات المباني التاريخية التي تنتمي إلى طرز معمارية مختلفة، وارتبطت بذاكرة أجيال من المصريين، لتصبح مع مرور الوقت جزءاً أصيلاً من هوية القاهرة الخديوية وشاهداً على مراحل مهمة من تاريخ المدينة وتطورها العمراني.
وقالت الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بقسم الهندسة المعمارية بجامعة القاهرة، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن منطقة وسط البلد تضم عدداً كبيراً من العمارات والمباني ذات القيمة التاريخية والمعمارية، مشيرة إلى أن أكثر من 500 مبنى مسجل كمبنى ذي قيمة تراثية وفقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006.

صيانة مستمرة
وأوضحت حواس أن هناك العديد من المشروعات التي تستهدف إحياء هذه المباني وترميمها والحفاظ عليها، إلا أن الأمر يحتاج أيضاً إلى أعمال صيانة مستمرة ودورية، إلى جانب تنظيم المرور والأرصفة والمحيط العمراني، بما يحافظ على الطابع الحضاري المميز لمنطقة وسط القاهرة.
واقترحت تشجيع الشباب على إنشاء شركات صغيرة ومتخصصة تتولى أعمال الصيانة الدورية للمباني التراثية، من إصلاح التلفيات وتنظيف الواجهات وإزالة الأتربة وغيرها من الأعمال التي تساعد على استمرار الحفاظ عليها.
وأكدت أن هذه المبادرات يمكن أن توفر فرص عمل للشباب، وفي الوقت نفسه تضمن وجود منظومة صيانة منتظمة للمباني التاريخية، مشيرة إلى أن عمارات وسط البلد لا تمثل مجرد مبانٍ قديمة، وإنما تحمل تاريخاً وذاكرة ممتدة لمدينة القاهرة.
ولفتت، أستاذة العمارة والتصميم العمراني، إلى أن “الإيموبيليا” تحديداً ارتبطت بتاريخ عدد كبير من الرموز والشخصيات السياسية والأدبية والفنية في مصر، وهو ما يجعل الحفاظ عليها وعلى أمثالها ضرورة لصون جانب مهم من التراث والذاكرة الوطنية.
ذاكرة القاهرة
ومن جانبه، قال المتخصص في التاريخ الدكتور سامح الزهار، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن الدولة المصرية تقوم بدور مهم في الحفاظ على التراث المعماري والتاريخي الذي تزخر به منطقة وسط البلد، من خلال مشروعات الترميم والصيانة وإعادة إحياء المباني ذات القيمة التراثية، بما يسهم في الحفاظ على صورة القاهرة التاريخية وهويتها المميزة.
وأوضح الزهار أن عمارات وسط البلد ليست مجرد مبانٍ قديمة، وإنما تمثل جزءاً من تاريخ القاهرة الحديثة، إذ يحمل كل مبنى منها تفاصيل وذكريات مرتبطة بفترة زمنية وشخصيات وأحداث مهمة، ما يجعل الحفاظ عليها حفاظاً على جزء من ذاكرة المجتمع المصري وتراثه الحضاري، مشيرًا إلى أن أعمال الترميم والصيانة تمثل خطوة مهمة في حماية هذه المباني من عوامل الزمن، خاصة أن بعضها مر على إنشائه عشرات السنين، مؤكداً أن الصيانة الدورية تساعد على الحفاظ على عناصرها المعمارية الأصلية وضمان استمرارها للأجيال المقبلة.

قيمة ثقافية وسياحية
وأضاف الزهار أن منطقة القاهرة الخديوية تتميز بتنوع معماري يعكس مراحل مهمة من تاريخ مصر، وهو ما يمنح تطويرها وإعادة إحياء مبانيها التراثية أهمية ثقافية وسياحية، مشيداً بالجهود الرامية إلى تطوير المنطقة مع الحفاظ على طابعها التاريخي وعدم فقدان هويتها.
لافتًا إلى أن عمارة “الإيموبيليا” تمثل نموذجاً بارزاً لهذا التراث، ليس فقط بسبب تصميمها المعماري ومكانتها بين عمارات وسط البلد، وإنما أيضاً لارتباطها بعدد من الشخصيات البارزة في تاريخ مصر، خاصة في مجالات الفن والأدب والسياسة، وهو ما منحها قيمة تاريخية إضافية وجعلها واحدة من أشهر العمارات في القاهرة.
المصدر: العربية – منوعات



