الاتحاد الأوروبي يقر أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي فرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا تستهدف 250 فردًا وكيانًا، واصفًا إياها بأنها أكبر حزمة عقوبات فردية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في إطار المساعي لتشديد الضغوط على موسكو وتقويض قدرتها على مواصلة الحرب.
وأكد الاتحاد، خلال اجتماع وزراء الخارجية، أن العقوبات الجديدة تستهدف ما وصفه ب”العمود الفقري المالي لآلة الحرب الروسية”، مشددًا على أن كل إجراء جديد يهدف إلى الحد من الموارد التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
خلافات داخل الاتحاد
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة بين الدول الأعضاء، إذ شهدت المناقشات خلافات حول بعض بنود الحزمة ال21 من العقوبات، ولا سيما الإجراءات المتعلقة بقطاع الشحن البحري والقيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.
وأبدت اليونان وقبرص ومالطا تحفظات على بعض المقترحات خشية تأثيرها على مصالحها الاقتصادية، قبل أن ينجح وزراء الخارجية في التوصل إلى توافق بشأن الحزمة الجديدة، مع استمرار المشاورات حول استكمال الحزمة ال21 التي تستهدف توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية على روسيا.

توسيع نطاق الضغوط
وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن الحزمة الجديدة، إلى جانب العقوبات المرتقبة، توسع نطاق الإجراءات المفروضة على موسكو، مؤكدًا أن سياسة العقوبات ستستمر بهدف تقليص قدرة روسيا على الالتفاف على القيود الغربية، واستهداف الأفراد والجهات التي توفر الدعم المالي أو اللوجستي للمجهود العسكري الروسي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تبناها الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، وشملت قطاعات المال والطاقة والدفاع والتكنولوجيا، إضافة إلى مئات المسؤولين والشركات والكيانات الروسية.
عقوبات مشتركة مع بريطانيا
وفي تصعيد مواز، أعلن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرض عقوبات جديدة على روسيا على خلفية اتهامات بتنفيذ هجمات إلكترونية استهدفت “نشر الفوضى والانقسام في أوروبا”.
وفرضت لندن عقوبات على 24 فردًا وكيانًا مرتبطين بأجهزة الاستخبارات الروسية، بينما أقر الاتحاد الأوروبي عقوبات على 13 فردًا وكيانًا، بينهم ضباط في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، متهمون بالضلوع في أنشطة سيبرانية قالت بروكسل ولندن إنها تهدد الأمن والاستقرار الأوروبي.
ويعكس تزامن العقوبات الاقتصادية والسيبرانية اتجاهًا أوروبيًا نحو توسيع أدوات الضغط على موسكو، لتشمل الجوانب المالية والأمنية في وقت واحد، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر بين روسيا والغرب.
ضغوط متواصلة
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، فرض الاتحاد الأوروبي عشرين حزمة من العقوبات على موسكو، استهدفت قطاعات المال والطاقة والدفاع والتكنولوجيا، إلى جانب مئات المسؤولين ورجال الأعمال والكيانات الروسية.
وشملت الإجراءات تجميد أصول، وحظر سفر، وقيودًا على الصادرات والواردات، إلى جانب استبعاد بنوك روسية من النظام المالي الدولي وفرض سقف لسعر النفط الروسي بالتنسيق مع مجموعة السبع، في مسعى لتقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب.
ورغم اتساع نطاق العقوبات على مدار أكثر من أربع سنوات، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن الضغوط الاقتصادية ستستمر طالما استمرت الحرب، بينما ترى روسيا أن العقوبات الغربية لن تغير من سياساتها، وتصفها بأنها إجراءات غير مشروعة تهدف إلى إضعاف اقتصادها وزيادة الضغوط السياسية عليها.
المصدر: العربية