الاقتصاد الإيراني في مسار انكماش حاد.. النمو يتراجع إلى سالب 10.1%
دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة من الانكماش الحاد خلال الربع الأول من العام الحالي، بعدما سجل معدل النمو الاقتصادي سالب 10.1%، في مؤشر على التراجع الكبير في النشاط الاقتصادي عقب اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية والتي استمرت 40 يوماً.
ويأتي هذا الانكماش في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ارتفاعاً متسارعاً في التضخم، وتراجعاً مستمراً في قيمة العملة المحلية، وقيوداً شديدة على التجارة الخارجية، إلى جانب تفاقم أزمة الطاقة.
وأعلن مركز الإحصاء الإيراني، أمس الأحد، أن معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من السنة الإيرانية الحالية، التي بدأت في 21 مارس 2026، انكمش بنسبة 10.1%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بلغ خلال الأشهر الثلاثة الأولى 21 ألفاً و795 مليار ريال، مقابل 24 ألفاً و255 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 10% خلال هذه الفترة.
ووفقاً لحسابات مركز الإحصاء الإيراني، تفاوت أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وكان قطاع الزراعة القطاع الرئيسي الوحيد الذي سجل نمواً إيجابياً، بنسبة بلغت 2.3%، في حين انكمش قطاعا الصناعات والمناجم بنسبة 14.7%، والخدمات بنسبة 4.8%.
وجاء هذا التراجع الحاد في النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع كبير في معدل التضخم، إذ بلغ، وفق أحدث البيانات المعلنة، نحو 80%.
ويؤدي ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، بالتوازي مع انخفاض الإنتاج، إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد والأسر في إيران.
تراجع الريال وضغوط على التجارة
كما واصلت العملة الإيرانية تراجعها خلال سبتمبر، وسجل الدولار الأميركي مستويات قياسية جديدة، وفي الوقت نفسه، تحدث مسؤولون إيرانيون كبار عن قيود شديدة على الصادرات والواردات، إضافة إلى عجز في الطاقة، وهي عوامل تزيد الضغوط على النشاط الإنتاجي والتجارة الخارجية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الجولة الثانية من الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وبدأت هذه الجولة في 14 يوليو الماضي، ولا يزال استمرارها يفرض ضغوطاً إضافية على طرق التجارة والصادرات والواردات وقدرة إيران على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
من ناحية أخرى أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم أمس في أحدث تصريحاته بشأن إيران أنه دخل مرحلة اتخاذ القرار، وأن الخيارات المطروحة أمامه تشمل القضاء على إيران، أو ترك اقتصادها “ينهار ويستنزف”، أو التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن “أموراً كبيرة جداً ستحدث في المستقبل غير البعيد”، وموجهاً تحذيراً إلى طهران بأن عليها “أن تتصرف بشكل جيد”.
المصدر: العربية – اقتصاد



