الترامبية المهزومة.. التداعيات المحتملة!
رجوع
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- تعرض الحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب لهزيمة فادحة في الانتخابات النصفية لمجلسي الكونجرس.
- أدت السياسات العدوانية والحروب إلى أزمات اقتصادية وتضخم في أسعار السلع والخدمات داخل الولايات المتحدة.
- أعلن ترامب وقف المساعدات لإسرائيل بدءا من العام المقبل لكونها أصبحت تمثل عبئا على الإدارة الأمريكية.
- أدت التداعيات الاقتصادية والسياسية إلى بروز أصوات معارضة لسياسات ترامب داخل مجلسي الكونجرس.
لم تكن الهزيمة الفادحة، التي تلقاها الحزب الجمهوري بقيادة “دونالد ترامب” في الانتخابات النصفية لمجلسي الكونجرس مفاجأة بذاتها.
أجمعت استطلاعات الرأي العام قبلها أن الحزب الجمهوري مقبل على هزيمة مؤكدة في مجلس النواب دون أن يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ.
المفاجأة الحقيقية في حجم الهزيمة، التي شملت المجلسين معا.
طوال الحملات الانتخابية دأب “ترامب” على السخرية من استطلاعات الرأي العام، والتشكيك في نزاهتها وحيدتها.
تحت صدمة النتائج قال بنرجسية مفرطة: “لو أن بطاقات الاقتراع حملت اسمي لكنت قد اكتسحت الانتخابات”.
يدرك أن الانتخابات كانت استفتاء على سياساته وحروبه وما أفضت إليه من ارتفاعات قياسية في أسعار السلع والخدمات، لكنه لا يبدي استعدادا لتحمل أي قدر من المسؤولية، أو الاعتراف بأي خطأ.
بدا نائبه “جي دي فانس” صريحا وواضحا في نسبة الهزيمة الانتخابية الموجعة إلى الحرب على إيران، التي ورطه فيها حليفه الاستراتيجي رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” بزعم أنها سوف تكون قصيرة وحاسمة.
أقنعه أنه إذا اغتيل المرشد العام “علي خامنئي” وقيادات النظام الإيراني معه فإنه سوف ينهار من تلقاء نفسه.
تخرج التظاهرات الغاضبة وتنقض على السلطة.
كان ذلك جهلا فادحا بالشعب الإيراني صاحب الحضارة العريقة.
كما أقنعه أن بوسعهما أن يحققا معا هدفين متلازمين، تقويض المشروع النووي الإيراني لمصلحة إسرائيل، والاستيلاء الأمريكي على فوائض النفط وفق سيناريو مشابه لما حدث في فنزويلا.
للتملص من أية مسؤولية أضاف “ترامب” كلمة “جزئيا” إلى عبارة “فانس”!
كان ذلك تفريغا للاعتراف بادعاء أن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي لم تكن لتتردد في استخدامه.
المعنى المباشر أنه ليس بصدد أية مراجعة لخيار الحرب على إيران، الذي كان رهانا فاشلا ألحق بالولايات المتحدة هزيمة استراتيجية دون أن يحقق هدفا واحدا من أهدافه المعلنة.
العودة إلى الحرب ما زالت ماثلة في المشهد وفق استراتيجيته المعتادة، التفاوض على حافة التلويح بحرب أكثر ضراوة تستخدم فيها “أم القنابل”، أو ربما سلاح نووي تكتيكي بدواعي الانتقام.
من غير المرجح استبعاد الخيار العسكري رغم القيود النيابية المستجدة، التي تحد من سلطاته شبه المطلقة.
أحد السيناريوهات المحتملة التبكير بالضربة العسكرية قبل يناير المقبل، موعد التأم الكونجرس بصياغته وتوازناته الجديدة.
هذا تحد جوهري أخطر ما فيه ارتفاع منسوب الضجر داخل الحزب الجمهوري من سياساته وخياراته، التي أفضت إلى هزيمة الحزب كله وخسارة عدد لا يستهان به من أهم معاقله الانتخابية.
كعادته في قول الشيء وعكسه كشف مبكرا: “سوف استخدم الفيتو ضد أي تشريع يصدره الديمقراطيون”.. قبل أن يبدي استعداده للتفاهم معهم، حتى لا يحدث نوع من الشلل التشريعي في بنية القرار السياسي.
من غير المتوقع أن يتحسن الأداء الترامبي في فلسطين المحتلة ولبنان وسوريا.
سوف يوفر غطاء سياسيا كاملا للتوسع الاستيطاني بغض النظر عمن يشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ولكل الحروب على الجبهات كافة.
أعلن وقف المساعدات لإسرائيل بدءا من العام المقبل، فهي “لم تعد بحاجة إليها” و”حتى لا يستخدمها عبدالرحمن السيد وأمثاله”.
كان ذلك اعترافا مضمرا بأن إسرائيل باتت تمثل عبئا لا يحتمل على الإدارة الأمريكية.
قال إنه اتفق مع “نتانياهو” على هذه الخطوة.
بدت تلك الخطوة تدليسا على استعداده وفق تشريع قد يصدر أقرب من أي توقع يسمح بتوفر المعلومات الاستخباراتية أمام الجيش الإسرائيلي في نفس وقت توافرها للجيش الأمريكي.
إيران وغزة قضيتان تداخلتا في الحسابات الانتخابية، إلا أن التصويت حكمته بالمقام الأول الأزمات الاقتصادية، التي ترتبت على إغلاق مضيق هرمز، أمام شاحنات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى موانئ العالم.
نشأت أزمة طاقة طاحنة لم تكن موجودة قبل الحرب.
بقوة التداعيات تسببت بأزمات اقتصادية دولية وصلت إلى الأسواق الأمريكية.
بأثر المشاهد المروعة في حربي الإبادة الجماعية والتجويع المنهجي لسكان قطاع غزة جرت انتفاضات في الجامعات الغربية، الأمريكية بالخصوص، تطلب وقف أي مساعدات عسكرية لإسرائيل.
خرجت مظاهرات تتبنى الهدف نفسه في شوارع المدن الأمريكية الكبرى.
وبأثر أزمة الطاقة العالمية وتداعياتها السلبية على الأسواق، بدت البيئة العامة مستعدة ومهيئة لتقبل انتقادات حادة ومباشرة بصورة غير مسبوقة للسياسات العدوانية الإسرائيلية.
لم تنشأ ظاهرة “عبدالرحمن السيد” “عبدول” من فراغ سياسي واجتماعي.
ولم يكن ممكنا أن يصعد الطبيب الشاب من أصل مصري إلى مجلس الشيوخ كأول عربي ومسلم بمثل هذا الخطاب لولا توافر بيئة حاضنة.
ولا أن يصعد معه طبيب آخر من أصل مصري “أدم حموي” إلى مجلس النواب.
تبدى إلهام “عبدول” في خطابه المتماسك وقدرته على المحاججة بمواجهة “ترامب” رأسا برأس، ودعوته بغير لبس إلى وقف المساعدات لدولة الاحتلال وإدانة جرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كان رأس الحربة في الموجة الديمقراطية الزرقاء، التي أذلت “ترامب”.
وتبدى إلهام “أدم حموي” في تجربته الإنسانية العظيمة.
دخل غزة المحاصرة في ذروة الحرب عليها (2024) لتقديم مساعدات طبية للجرحى وإجراء عمليات تجميل وترميم للذين شوهتهم الوحشية الإسرائيلية.
من زاوية القضية الفلسطينية، التي هي بالتعريف قضية أمن قومي مصري وعربي، فإنهما يستحقان الاحتفاء بهما.
من زاوية واقعية فإنهما أمريكيان ينتميان لدولة المهجر ويدينان بصعودهما إلى مجلسي الكونجرس للمواطنة الأمريكية، قبل أي شيء آخر.
كان أسوأ ما جرى هنا في مصر أن بعض الأصوات المحسوبة على “الإخوان المسلمين” والنظام معا، تصرفت مع ظاهرة “عبدول” بالمكايدة.
الأولى، نسبته للجماعة، وكانت تلك مادة دعاية مباشرة ضده.
والثانية، استخدمت الادعاء نفسه للنيل المسبق منه.
في الحالتين، بدت اللوبيات الصهيونية المستفيد الأول والأخير.
كما حرضت بعض الأصوات المحسوبة على أقباط المهجر لعدم انتخابه باعتبارات طائفية.
كانت تلك خطيئة كبرى تصدى لها أقباط مصريون في الخارج قبل الداخل منعا لأية فتنة البلد في غنى عنها.
بكل الحسابات، قبل الانتخابات وبعدها، فإن “ترامب” هو “ترامب”.
<p>The post الترامبية المهزومة.. التداعيات المحتملة! first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360