التزامات المطورين وحقوق المستخدمين.. تفاصيل التشريع الأوروبي للذكاء الاصطناعي
دخلت قواعد أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر ضمن قانون EU AI Act حيز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي، لتصبح بروكسل أول جهة في العالم تطبق إطاراً تنظيمياً شاملاً للذكاء الاصطناعي، يفرض متطلبات صارمة تتعلق بالحوكمة وإدارة المخاطر والشفافية، مع عقوبات تتراوح بين 7.5 مليون يورو و35 مليون يورو على الشركات المخالفة.
وقال مستشار مجلس الإدارة في شركة Deep Tempo، أيمن البناو، إن القانون لم يدخل حيز التنفيذ دفعة واحدة، بل تم تطبيقه على مراحل، موضحاً أن المرحلة الحالية، التي بدأت في 2 أغسطس، تتضمن عمليات التفتيش وإبداء الملاحظات وفرض الغرامات، مع وجود مراحل تنظيمية أخرى ستدخل حيز التنفيذ لاحقاً.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business”، أن القانون بطبيعته “متغير بشكل مستمر”، نظراً إلى التطور السريع الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي.
متطلبات صارمة لمطوري الذكاء الاصطناعي
وأوضح البناو أن القانون ينقسم إلى شقين رئيسيين، أولهما يتعلق بمطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ يفرض عليهم متطلبات واسعة تتعلق بالنماذج المستخدمة، وآليات تدريبها، والبيانات التي تعتمد عليها، إضافة إلى سياسات حماية البيانات.
وأشار إلى أن الشركات مطالبة بتسليم هذه المعلومات إلى الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، بهدف دراسة النماذج والتأكد من امتثالها للضوابط قبل السماح باستخدامها داخل السوق الأوروبية.
شفافية أكبر للمستخدم النهائي
أما الشق الثاني، فيتعلق بالمستخدمين، حيث حرص الاتحاد الأوروبي، بحسب البناو، على ضمان معرفة المستخدم بأنه يتعامل مع محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح أنه سيتم وضع إشعارات أو علامات توضيحية على الصور والمحتوى الصوتي وغيرها من المنتجات التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما يحقق مستوى أعلى من الشفافية.
أعباء على الشركات وتأخير محتمل للإصدارات
وأشار البناو إلى أن هذه المتطلبات تمثل عبئاً إضافياً على شركات التكنولوجيا، موضحاً أن الشركات مارست ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي لتقسيم الامتثال إلى مراحل، وهو ما تحقق بالفعل.
وأضاف أن الالتزام بهذه المتطلبات قد يؤدي إلى تأخير إطلاق بعض المنتجات أو تقليص بعض المزايا في الإصدارات الجديدة.
وفيما يتعلق بالشركات الصينية، أوضح أن اعتماد العديد منها على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر يمنحها بعض الاستثناءات من حيث الصرامة التنظيمية، إلا أنها ستظل مطالبة بالامتثال لمتطلبات كبيرة قد تؤخر أيضاً إطلاق منتجاتها داخل السوق الأوروبية، التي تضم نحو 450 مليون مستخدم.
وأكد البناو أن الشركات الأميركية تواجه التحديات نفسها، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تطبق حتى الآن إطاراً تنظيمياً مماثلاً لما هو معمول به في الاتحاد الأوروبي.
“شرطي العالم” لتنظيم الذكاء الاصطناعي
وقال إن هذا الواقع منح الاتحاد الأوروبي دوراً يشبه “شرطي العالم” فيما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على الشركات الأميركية التكيف مع قواعد أكثر تشدداً عند دخولها السوق الأوروبية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يواجه في المقابل تحدياً كبيراً في تطبيق القانون، إذ يضم المكتب المسؤول عن التنفيذ نحو 125 موظفاً فنياً فقط، إضافة إلى 60 خبيراً يتم الاستعانة بهم، وهو عدد لا يقارن بحجم فرق العمل لدى شركات التكنولوجيا العملاقة.
وأوضح أن هذا الأمر قد يجعل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى متقدمة بخطوات على الجهة التنظيمية، بما قد يبطئ وصول الابتكارات الجديدة إلى المستخدمين.
القانون لا يزال يحتوي على ثغرات
وأشار البناو إلى أن القانون لا يزال يضم عدداً من الثغرات التنظيمية، موضحاً أنه لا يقدم تصوراً واضحاً لكيفية التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، كما لا يتناول بصورة كافية الحالات التي تطور فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها بصورة ذاتية مع مرور الوقت.
وأضاف أن القانون لم يعالج أيضاً بصورة واضحة قضايا الذكاء الاصطناعي العام، معتبراً أن التجربة لا تزال في مراحلها الأولى، محذراً في الوقت نفسه من استخدام التشريعات كأداة تستهدف شركات بعينها بسبب جنسيتها، سواء كانت أميركية أو صينية.
خطوة إيجابية رغم الحاجة إلى إطار عالمي
وأكد البناو أن قانون EU AI Act يمثل خطوة إيجابية لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات التي يفرضها على الشركات.
وأضاف أن الأفضل مستقبلاً هو التوصل إلى إطار تنظيمي عالمي أو على الأقل توافق أكبر بين التشريعات الدولية، بما يحقق التوازن بين حماية المستخدمين وتشجيع الابتكار وتسريع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المصدر: العربية – اقتصاد





