التفاوض مع إيران على ماذا؟
الخلل الكبير في موضوع فتح مجال التفاوض مع إيران هو في “على ما يتم التفاوض”، فلا يجب أن يتم التفاوض مع النظام الإيراني على موضوع مثل مضيق هرمز فهو أمر منظم عبر القانون الدولي للبحار وهو ممر دولي فلا يجب أن يطرح أصلا كبند للتفاوض عليه، ولا يجب أن يطرح النظام الإيراني بند لبنان كأحد المواضيع التي يتفاوض فيها، فلبنان بلد له سيادته وهو من يقرر مصيره ولديه حكومة تمثل الدولة وتتفاوض باسمها، ولا يجب التفاوض مع النظام الإيراني في موضوع الحصول على تفاهمات لوقف الاعتداءات فهذا أمر مسلّم به ولا يمكن أن يتم القبول بالاعتداءات على دول المنطقة أصلا حتى نصل إلى أن نتفاوض على عدم الاعتداء!!
فلا يمكن أن تعتدي مجموعة وتستولي على مقدرات بشكل غير شرعي ومن ثم تتفاوض عليها وإن لم يقبل بما تطالب به تعتدي على دول المنطقة وتطالب بإعطائها ما ليس لها مقابل وقف الاعتداء والإرهاب والابتزاز!!
ما يجب التفاوض فيه هو هل ينوي النظام الإيراني أن يعمل كدولة طبيعية وبالتالي يتفاوض معها على كيفية إعادة دمجها في المجتمع الدولي وحصولها بالتالي على حقوقها كدولة وتستطيع التعامل مع النظام العالمي بشكل طبيعي وتحصل على مكتسبات وتنمي مصالحها حالها حال أي دولة لها سيادة ومصالح أو تنوي الاستمرار في العمل كنظام لا يعمل كدولة طبيعية بل هو أقرب لنظام يدير شبكات إجرامية وهيمنة قياداته على مقدرات إيران وشعبها ووسعت شبكات الجريمة خارج حدودها من تأسيس ميليشيات ودعم وكلاء والعمل على تهريب السلاح والمتفجرات والأفكار المتطرفة واستغلال موارد الدول الأخرى ومصيرها وقمع إرادة شعوب هذه الدول وابتزاز الدول وممارسة القرصنة والبلطجة والتهديد والاعتداء ضمن إطار دولة ومؤسساتها!!
فإن اختارت الاستمرار بكونها نظاما ثوريا لا دولة طبيعية فلا يحق لها الحصول على حقوق الدول الطبيعية ولا يجب أن يتعامل معها المجتمع الدولي لأنه معني بالتعامل بين الدول والمنظمات الدولية الطبيعية لا مع الأنظمة والجماعات التي تعمل خارج إطار الدولة وتمارس الإرهاب والإجرام حتى إن كانت مسيطرة على دولة ومؤسساتها الرسمية وإلا يعني ذلك أن كل جماعة متطرفة مثل داعش أو القاعدة أو النظام الإيراني ممكن أن تستولي على دولة وتجبر العالم على التعامل معها دون ردع.
فهل من الطبيعي أن تمارس مجموعة متطرفة أعمال القرصنة مثلا وتمنع عبور السفن في مضيق ملقا؟ أو كما كانت تفعل القراصنة عند باب المندب أو أي ممر مائي دولي ويقبل العالم على التفاوض معهم؟ أو تأسيس جماعات مثل حزب الله والحوثي والميليشيات في العراق وغيرها وابتزاز الدول من خلالهم ويقبل العالم أن يتفاوض مع من أسسهم بدل أن يحاسبه على ذلك ويتفاوض مع الدول المعنية ومؤسساتها الرسمية؟
عدم ردع النظام الإيراني من البدايات عندما بدأ في تأسيس هذه الأدوات وبناء شبكة الأدوات التي يبتزّ العالم فيها اليوم كانت الغلطة الاولى التي أوصلت تكلفة التصدي “للمشروع” الإيراني لا “السلوك” ماهي عليه اليوم.
أما الغلطة الثانية هي على ماذا يتم التفاوض معهم؟ هل على مسلمات لا يمكن القبول فيها وهي محسومة أصلا حتى وان وقعت في يد قراصنة بشكل غير شرعي وبمخالفة للقوانين الدولية وصدرت عليها قرارات تدينها من مجلس الأمن؟ أو التفاوض معهم على الأساس وهو هل نتفاوض معكم كدولة طبيعية؟ وفي هذه الحالة يجب الامتثال للقوانين الدولية وقرارات مجلس الامن وكل الاطر التي تنظم المجتمع الدولي والعلاقات بين الدول لكي يتعامل معكم كدولة طبيعية ولكم حقوقكم فيها مقابل التزاماتكم كبقية دول العالم أو الاستمرار كنظام ثوري يعمل خارج القانون الدولي ولا يلتزم بقرارات مجلس الأمن ولا بالمبادئ والقوانين الدولية وبالتالي يتم التعامل معهم كمجموعة خارجة عن القانون يجب عزلها وردعها عن ممارسة الإرهاب والابتزاز والقرصنة والاعتداء على الدول الأخرى، وإلا كان العالم غابة أو “حارة كل مين ايدو إلو”.
المصدر: العربية – سياسة




