الجالسون بالدرك الأسفل من الوطنية!
لاحظت ظاهرة غريبة جداً بالبلد منها أن الولاء لغير الكويت يظهر بأشكال صارخة عدة منها النقد الشديد والاستهزاء والتجريح بالسر والقروبات الخاصة لكل قرار يُتخذ لدينا ولدى الأشقاء الخليجيين والأصدقاء العرب والحلفاء الدوليين، بالمقابل منح القدسية والثناء الشديدين لكل قرار يُتخذ من قبل الثوريات المختلفة حتى لو أدى للدمار الساحق للأوطان وقتل وجرح مئات الآلاف وتهجير الملايين ومن لا يخضع لخيانتهم لأوطانهم وإرهابهم الفكري يعتبر بنظرهم خائن إحم ومشبوهاً، وبالطبع الخائن طبقاً لمسطرتهم الغريبة ليس من خان وطنه الكويت بل هو من لا يطاوعهم في ولائهم المشبوه للدول والقضايا الأخرى ويصاحب كل ذلك الحقد والكراهية للبلد والقائمين عليها بالسر، الثناء والمدح لنفس المسؤولين بالعلن ما يعني أن هناك تدريباً استخباراتياً خارجياً محكماً لهم يعلمهم كيف النفاق والكذب والتلون بالمواقف كحال الحرباء وإن كانت الحرباء أشرف وأفضل منهم كونها تتلون للحفاظ على النفس وهم يتلونون للإضرار بالأوطان التي لا يدافعون عنها قط…
***
الأغرب والأعجب أن هؤلاء المشبوهين والمتلونين هم من يملكون زمام البادرة والنفوذ في أماكن كثيرة بالبلد، فمنهم من يمنح من يشابههم في الخيانة والولاء العابر للحدود الأموال الحرام والمناقصات والعطاءات، وهم من يشترون من المشبوهين والمؤيدين ما قيمته الحقيقية دينار ب مئة دينار، وإذا لم تكن تلك أموال الرشاوى ولقاء المواقف المتقلبة بمقدار 180 درجة وبمقابل الامتناع جهاراً نهاراً عن نصرة الأوطان، وتفعيل القبح وإطالة اللسان على الوطنيين الشرفاء بالأوطان وما أكثرهم، فما هو إذاً مفهوم الأجير الخوان عبر الأزمان؟!
***
آخر محطة:
ويستغرب المرء أكثر وأكثر عندما يشهد وعلى رؤوس الأعيان، صور الوجوه الصفراء والقلوب السوداء وهم يوقعون مع المشتومين من المسؤولين صفقات ومناقصات مليونية، وترجع لما يقولونه ويخطونه بالسر فلا تجد تغييراً بالمواقف السالبة تجاه الوطن ومسؤوليه، والسبب أنهم يرجعون الفضل لما يحصلونه من خيرات الوطن لا لمسؤولين بل للوسطاء المشبوهين النافذين ممن أملوا عليهم كراهية الوطن وهم بنظرهم من أرسوا عليهم العطاءات والمناقصات، لذا ستستمر تلك الظاهرة المؤسفة بالشرب من ثدي الوطن وحصد الخير من أرضه وإظهار الولاء لغيره دون حياء أو خجل…
نقلاً عن النهار
المصدر: العربية – سياسة





