Live Wednesday, 17 June 2026
BREAKING
Egyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian CounterpartEgyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian Counterpart
Prices
US dollar50.20EGPEuro58.29EGPBritish pound67.40EGPSaudi riyal13.39EGPUAE dirham13.67EGPKuwaiti dinar162.83EGPJordanian dinar70.81EGPQatari riyal13.79EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.42EGPGold 246,872.49EGP/gGold 216,013.43EGP/gGold 185,154.37EGP/gSilver109.83EGP/g
US dollar50.20EGPEuro58.29EGPBritish pound67.40EGPSaudi riyal13.39EGPUAE dirham13.67EGPKuwaiti dinar162.83EGPJordanian dinar70.81EGPQatari riyal13.79EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.42EGPGold 246,872.49EGP/gGold 216,013.43EGP/gGold 185,154.37EGP/gSilver109.83EGP/g
NEWS BREAKING

الجيش يمضي في دمج القوات المتحالفة معه.. وحركات جوبا تسابق الزمن لانتزاع ضمانات سياسية | «الدعم السريع» تفرض حالة الطوارئ العسكرية القصوى في دارفور | تحذيرات من تفشي الأوبئة في جبل مرة بدارفور | ممثلون عن البرهان والإمارات يلتقون في البحرين وسط مساع مصرية-تركية لخفض التصعيد.. ومصادر تشكك في الوصول إلى اختراق حقيقي

بدأ الجيش السوداني هذا الأسبوع المضي في خطط دمج القوات المتحالفة معه ضمن المؤسسات الأمنية للدولة، لكن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام عام 2020 لا تزال تسعى للحصول على ضمانات سياسية قبل الالتزام الكامل بالعملية، خشية أن يؤدي استيعاب قواتها داخل البنية العسكرية الرسمية إلى فقدان النفوذ الذي شكّل أساس حضورها السياسي طوال السنوات الماضية.

وبحسب مصادر داخل الحركات، يواصل الجيش حتى الآن رفض توقيع أي ترتيبات ملزمة تضمن استمرار تمثيلها داخل مؤسسات الدولة بعد انتهاء الحرب.

في المقابل، دفع رئيس هيئة الأركان ياسر العطا باتجاه تسريع التنفيذ، متجاوزًا الإجراءات البيروقراطية التي قد تبطئ العملية، وفي الوقت نفسه عزل القيادات السياسية للحركات المسلحة عن التنسيق الميداني، وفقًا لمصادر عسكرية وأخرى من داخل الحركات تحدثت إلى «مدى مصر».

وفي وقت يسارع فيه الجيش لدمج القوات المتحالفة معه داخل هيكل مركزي موحد، تحاول قوات الدعم السريع منع تفكك صفوفها. فقد فرضت «الدعم السريع» هذا الأسبوع حالة طوارئ عسكرية قصوى في أنحاء دارفور، في مواجهة سلسلة من الانشقاقات البارزة داخلها.

وقالت مصادر من الدعم السريع لـ«مدى مصر» إن قائد القوات محمد حمدان دقلو «حميدتي» عقد اجتماعات موسعة في وقت سابق من الشهر الجاري، وضعت خلالها القيادة حزمة واسعة من الإجراءات الرامية إلى تشديد الرقابة ومنع مزيد من التمرد الداخلي.

وأضافت المصادر أن تركيز السلطة، بعد هذه الاجتماعات، داخل دائرة ضيقة مرتبطة بآل دقلو، إلى جانب سحب صلاحيات واسعة كان يتمتع بها القادة الميدانيون، أدىا إلى تصاعد حالة الاستياء داخل صفوف المقاتلين.

قائد رفيع في الدعم السريع قال لـ«مدى مصر» إن أجواء من التوجس باتت تخيم على الدوائر القيادية في نيالا، مع تزايد المخاوف من وجود تفاهمات خفية قد تدفع مقاتلين إلى الانسحاب المفاجئ من خطوط المواجهة، في وقت تستعد فيه القوات لمعارك كبيرة مقبلة.

وبعيدًا عن الاضطرابات الداخلية التي تعصف بنيالا، تتكشف أزمة أخرى بصمت في جبال مرة بدارفور. فالمنطقة، الخاضعة لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، تحولت إلى ملاذ لمئات الآلاف من الفارين من العنف في أنحاء دارفور، لكنها تواجه اليوم موجة متصاعدة من تفشي الأمراض، بينما يعيش سكانها بين انهيار الخدمات الصحية وعزلة شبه كاملة.

ووصف سكان تحدثوا إلى «مدى مصر» حالة من الذعر المتزايد مع انتشار العدوى داخل مجتمعات مكتظة تفتقر إلى المرافق الطبية العاملة والأدوية، داعين المنظمات الإنسانية والسلطات الصحية إلى التدخل العاجل قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة.

لكن حتى في حال محاولة إيصال المساعدات، فإن عزلة جبل مرة -الناتجة عن تضاريسه الوعرة وقيود الدعم السريع على الطرق المحيطة- تجعل وصول الإغاثة محدودًا.

وفي ظل تفاقم موجات التفشي الوبائي في السودان، قال مسؤول رفيع في مجلس الوزراء رافق رئيس الوزراء كامل إدريس خلال زيارته إلى أنقرة هذا الأسبوع لـ«مدى مصر» إن مسؤولين سودانيين وأتراكًا اتفقوا على الترتيب لجسر جوي وبحري إنساني عاجل لإيصال الأدوية والإمدادات الإغاثية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

كما ركزت المحادثات على تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية واتفاقات البنية التحتية الموقعة سابقًا، بما يشمل مشروعات مرتبطة بإعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات مصرفية وتجارية تهدف إلى تخفيف النقص في السلع الاستراتيجية.

موطئ القدم المتعاظم لتركيا في السودان وضع أنقرة في موقع أهّلها للعب دور محوري في تسهيل الوساطة بين الخرطوم وأبو ظبي، الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، في الفترة الأخيرة، وذلك في ظل تحرك مصري يهدف إلى خفض التوتر بين الحكومتين، بحسب مسؤولين مصريين وباحث مقيم في أوروبا مطلع على المسار الدبلوماسي.

وقال مسؤول مصري لـ«مدى مصر» إن الرئيس عبد الفتاح السيسي -مدفوعًا بمخاوف من تداعيات انخراط إثيوبي متزايد في النزاع عقب ضربات المسيرات التي استهدفت الخرطوم مؤخرًا- يسعى إلى احتواء التصعيد، وهو ما دفع القاهرة إلى تكثيف جهود التهدئة.

وعُقدت أحدث جولة من سلسلة المحادثات في البحرين مطلع هذا الأسبوع، إلا أن الاجتماع -الذي وصفه المسؤول المصري بأنه «استكشافي»- لم يشهد تمثيلًا رفيع المستوى.

وبحسب مصدر مقرب من البرهان، والذي لم يؤكد انعقاد هذا الاجتماع تحديدًا في البحرين، فإن الاتصالات بين الإمارات والحكومة السودانية لم تنقطع يومًا عبر القنوات الخلفية، لكنها تتم بمبادرات شخصية من أشخاص يتواصلون مع البرهان، وهو يستمع لهم لأنه منفتح على أي خيار ينهي الحرب.

أعربت المصادر عن شكوك كبيرة في أن تؤدي هذه المحادثات إلى اختراق حقيقي، في ظل تمسك الطرفين بشروطهما؛ إذ تطالب الخرطوم أبو ظبي بوقف جميع أشكال دعم قوات الدعم السريع، بينما تسعى الإمارات إلى صعود وجه جديد غير إسلامي يكون أكثر انسجامًا مع مصالحها في السودان.

أما في مدينة الدلنج بجنوب كردفان، فقد أدت أشهر من هجمات «الدعم السريع» على قوافل الإمداد والمعارك المتكررة في الطرق المحيطة إلى معاناة المدنيين في تأمين الغذاء والسلع الأساسية.

لكن هذا الأسبوع حمل قدرًا من الانفراج، بعدما استعاد الجيش منطقة التكمة الاستراتيجية التي تربط الدلنج بهبيلا شرقًا، فقد أعاد التقدم فتح خط إمداد رئيسي للواء المشاة 54 التابع للجيش داخل المدينة، كما أعاد تشغيل ممر لدخول البضائع التجارية والمساعدات الإنسانية إلى الدلنج. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها جنود في الجيش وصول قوافل شاحنات إلى الدلنج وكادوقلي وسط احتفاء السكان.

لكن بينما أُعيد فتح أحد شرايين الإمداد في جنوب كردفان، تعطل شريان مدني آخر في غربها، إذ استهدفت ضربات متزامنة بمسيّرات تابعة للجيش عدة مدن في غرب كردفان هذا الأسبوع، بينها ضربة أصابت السوق الرئيسية في مدينة الغبيش خلال ساعات الذروة.

وقالت مصادر تحدثت إلى «مدى مصر» إن الهجوم أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما أكد مسؤول سابق بالمدينة أن السوق أُغلقت بالكامل عقب الضربة.

الجيش يمضي في دمج القوات المتحالفة معه.. وحركات جوبا تسابق الزمن لانتزاع ضمانات سياسية

عناصر من حركة العدل والمساواة – المصدر: صحيفة «السوسنة»

بدأ الجيش السوداني، هذا الأسبوع، تنفيذ خططه لدمج جميع القوات التي قاتلت إلى جانبه خلال الحرب داخل المؤسسات الأمنية للدولة، بعد شهرين من إعلان تلك الخطط.

رغم ذلك، تواصل الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام عام 2020، وعلى رأسها حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، مساعيها للحصول على ضمانات سياسية قبل الموافقة الكاملة على عملية الدمج. وبحسب مصادر داخل تلك الحركات تحدثت إلى «مدى مصر»، فقد رفض الجيش حتى الآن توقيع أي ترتيبات في هذا الشأن.

وكان مساعد القائد العام حينها، ورئيس هيئة الأركان المعين حديثًا، ياسر العطا، قد أعلن في مارس الماضي تسريع تنفيذ عملية الدمج.

على مدار سنوات، استند جزء كبير من نفوذ هذه الحركات داخل مؤسسات الدولة إلى ما حصلت عليه من استحقاقات سياسية بموجب اتفاق جوبا، إلى جانب سيطرتها على قواتها المسلحة وشبكات التعبئة التابعة لها. وقالت مصادر عسكرية وسياسية لـ«مدى مصر» في مارس الماضي، إن عددًا كبيرًا من قادة تلك الحركات يخشون أن يؤدي الدمج السريع، إذا جرى دون تسوية سياسية، إلى تبديد هذا النفوذ بالكامل.

ومع تحرك الجيش، بتوجيه من العطا عقب توليه منصبه في أواخر مارس، لتسريع تنفيذ العملية ميدانيًا، بدأت الحركات في الوقت نفسه سباقًا محمومًا للحصول على ضمانات تحول دون أن يأتي الدمج على حساب النفوذ السياسي الذي حصلت عليه بموجب الاتفاق.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت الحركات الرئيسية الموقعة على الاتفاق مشاوراتها واتصالاتها غير المعلنة مع مجلس السيادة الانتقالي الذي يقوده الجيش، بهدف ضمان استمرار حضورها داخل مؤسسات الدولة، بحسب مسؤول في حركة تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، تحدث إلى «مدى مصر».

وتقدمت حركة العدل والمساواة، الاثنين الماضي، بطلب رسمي لتفعيل بنود تقاسم الثروة والسلطة المنصوص عليها في اتفاق جوبا، والتي وصفتها بأنها «قابلة للتنفيذ» حاليًا، في محاولة للتأكيد على أن تنفيذ الترتيبات الأمنية يفرض على الدولة كذلك المضي قدمًا في بقية التزامات الاتفاق.

لكن هذه الجهود، حتى الآن، لم تسفر عن أي نتائج. وبحسب مسؤول رفيع في حركة العدل والمساواة بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، فإن الجيش، رغم دخوله في ما وصفه بـ«مفاوضات استكشافية» مع الحركات المسلحة، لا يزال يرفض توقيع أي ترتيبات رسمية تضمن استمرار تمثيل هذه الحركات داخل مجلس السيادة الانتقالي، والوزارات الاتحادية، والإدارة الإقليمية لدارفور بعد انتهاء الحرب.

بالتوازي، اتجه العطا إلى فصل المسارين العسكري والسياسي بشكل كامل. فوفق مصدر مقرب من مكتب مناوي، انتهج العطا بعد توليه منصب رئيس هيئة الأركان، مقاربة «التفافية»، تقوم على عزل القيادات السياسية للحركات المسلحة عن الميدان، عبر نقل قنوات التنسيق مباشرة إلى قادة القوات المتحالفة التي تقاتل إلى جانب الجيش على الأرض.

وأضاف المصدر أن قنوات اتصال مباشرة أُنشئت بين القادة الميدانيين للقوة المشتركة وغرف القيادة والعمليات التابعة للجيش، تحت إشراف قائد عمليات القوة المشتركة عبد الله جنا.

وبالنسبة لكثير من القادة الميدانيين، وفّر هذا الترتيب مكاسب فورية، إذ منحهم غطاءً قانونيًا وتمويلًا ودعمًا لوجستيًا من خلال الانخراط ضمن الهياكل العملياتية للجيش، في وقت بات فيه الحفاظ على قوات قتالية مستقلة أكثر صعوبة، وفقًا للمصدر.

كما مكن هذا الترتيب الجيش من فرض أمر واقع من خلال التفاوض المباشر مع القادة الميدانيين واستغلال احتياجاتهم العملياتية، ما أدى إلى توسيع الفجوة بين الأجنحة العسكرية والسياسية داخل الحركات المسلحة.

وهكذا، بدأت المخاوف التي راودت القيادات السياسية تتحول تدريجيًا إلى واقع ملموس.

بحسب المسؤول الرفيع في حركة العدل والمساواة، تتركز أكبر المخاوف لدى النخب المدنية التي لا تملك قوات مقاتلة تحت قيادتها المباشرة، وتخشى من «الإقصاء السياسي» مستقبلًا مع انتقال الشرعية والنفوذ إلى القادة الذين جرى دمجهم ضمن البنية العسكرية الرسمية للدولة.

ومع تصاعد القلق من عملية الدمج خلال الأسابيع الماضية، تحركت الكتلة الديمقراطية -الائتلاف الذي يشكل الحاضنة السياسية الرئيسية للحكومة التي يقودها الجيش ويضم عددًا من أبرز الحركات المسلحة- في أواخر أبريل الماضي لاعتماد لوائح داخلية وآليات تنظيمية بصورة رسمية، وذلك بعد سنوات من العمل من دون هيكل تنظيمي واضح.

وشكّلت هذه الخطوة مظلة سياسية منفصلة تأمل الحركات المسلحة من خلالها حماية استحقاقاتها الدستورية والسياسية من الضغوط التي تفرضها عملية الدمج الميداني.

في المقابل، تبدو القيادة العسكرية مصممة على المضي سريعًا في تنفيذ العملية. وقال مصدر في القيادة العامة لـ«مدى مصر» إن لجانًا متخصصة من الجيش والاستخبارات نُشرت بالفعل في المعسكرات والمواقع الأمامية، ضمن حزمة من الإجراءات العملية الهادفة إلى تجاوز الجداول الزمنية الطويلة والتعقيدات البيروقراطية التي عادةً ما ترافق جهود الدمج الأمني.

«الدعم السريع» تفرض حالة الطوارئ العسكرية القصوى في دارفور

قوات الدعم السريع في دارفور – المصدر: وكالة «رويترز»

فرضت قوات الدعم السريع حالة طوارئ عسكرية قصوى في كامل إقليم دارفور، في محاولة لاحتواء موجة من الانشقاقات والاضطرابات داخل صفوفها وبين مكوناتها القبلية.

وبحسب مصدر عسكري رفيع في القوات تحدث إلى «مدى مصر»، فإن إجراءات الطوارئ التي بدأ تنفيذها هذا الأسبوع جاءت عقب اجتماعات مطولة عُقدت بمدينة نيالا، خلال مايو الجاري، برئاسة قائد القوات محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وبمشاركة قادة القطاعات ومسؤولي الأمن.

وأسفرت تلك الاجتماعات عن إعادة هيكلة واسعة للقيادة، تبعتها حزمة إجراءات أمنية وتنظيمية صارمة هدفت إلى إحكام السيطرة واحتواء موجة الانشقاقات المتتالية، غير أن مصادر داخل «الدعم السريع» قالت إن تلك الخطوات زادت من الاستياء بين القادة والمقاتلين.

وجدت قيادة «الدعم السريع» نفسها أمام أزمة متفاقمة عقب الهجوم الدموي الذي شنته في فبراير الماضي على منطقة مستريحة، معقل قائد قبيلة المحاميد، موسى هلال، في شمال دارفور، إذ أدى الهجوم وما تلاه من تداعيات إلى تعميق الخلافات مع أبرز الزعامات القبلية في الإقليم، وإثارة غضب واسع داخل القواعد القبلية، ما فجر موجة متتالية من الانشقاقات داخل صفوف «الدعم السريع». 

وكان أول الانشقاقات البارزة في أبريل الماضي، عندما أعلن القيادي الميداني من المحاميد، النور آدم «القبة»، انضمامه إلى الجيش السوداني مع قواته، قبل أن تندلع اشتباكات مباشرة بين قواته و«الدعم السريع»، بالتزامن مع تصاعد التنسيق العملياتي مع الجيش.

من جهتها، سارعت قيادة الدعم السريع إلى محاولة احتواء تداعيات الانشقاق. فبموجب الإجراءات التي طُبقت مطلع الشهر الجاري، فرضت القيادة قيودًا صارمة على تحركات القادة الميدانيين، كما وضعت غرف الاتصالات والعمليات تحت إشراف مباشر من الأجهزة الاستخباراتية، بحسب قائد في «لواء الدرع الأول»، وهي القوات المسؤولة عن تأمين القيادات العسكرية والمناطق الحيوية بنيالا.

وأضاف القائد أن الأجهزة الأمنية صادرت أجهزة «ستارلينك» غير المصرح بها، وعيّنت مشرفين من الأمن الخاص داخل غرف التوجيه المعنوي والعملياتي لرصد أي مؤشرات للتواصل مع الأطراف المنشقة أو مع القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش.

كما شملت إعادة الهيكلة تقليص الصلاحيات الواسعة التي كان يتمتع بها قادة المحاور والقطاعات الفرعية، مع حصر قرارات تحريك القوات والتمويل المالي والإمداد اللوجستي في يد لجنة خماسية عليا مرتبطة مباشرة بالقيادة المركزية، بحسب القائد.

لكن الإجراءات الجديدة لم تنجح في حل الأزمة، بل ساهمت في تعميق الشرخ داخل «الدعم السريع»، إذ تلقت القوات، الأسبوع الماضي، ضربة جديدة بانشقاق القائد الميداني المؤثر من المحاميد، علي رزق الله «سافانا»، والذي قال مصدر استخباراتي رفيع في نيالا، إن انشقاقه شكّل ضربة قاسية لخطوط الإمداد اللوجستية في شمال وغرب دارفور، وأدى إلى تعليق فوري لعدد من العمليات في المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.

وتسود حاليًا حالة من التوجس داخل الدوائر القيادية في نيالا، بحسب قائد «لواء الدرع الأول»، مع تصاعد المخاوف من تفاهمات غير معلنة قد تدفع بمقاتلين إلى الانسحاب المفاجئ من خطوط المواجهة، في وقت تستعد فيه القوات لمواجهات واسعة النطاق.

وعلى الأرض، تتسع حالة الاستياء داخل صفوف المقاتلين، وقال أحد مقاتلي «الدعم السريع» المتمركزين في قطاع نيالا إن إعادة الهيكلة السريعة وتشديد الإجراءات الأمنية خلقا حالة من انعدام الثقة بين المقاتلين وقادتهم، مضيفًا أن القيود المفروضة على الحركة، إلى جانب الإجراءات الطارئة، تسببا في تأخير صرف الرواتب وإيصال الغذاء والإمدادات الطبية إلى الوحدات المرابطة في الأطراف، ما انعكس سلبًا على الروح المعنوية وأضعف الجاهزية القتالية في ظل تصاعد الضربات الجوية والضغط العملياتي من جانب الجيش.

وتتداخل هذه الانقسامات داخل «الدعم السريع» مع غضب متصاعد في الأوساط القبلية، التي تمثل ركيزة أساسية في المشروع السياسي للقوات في دارفور.

مسؤول إداري في الحكومة الموازية في نيالا قال إن الغضب تصاعد خلال الأشهر الأخيرة بسبب حملات التجنيد القسري التي يقودها قادة ميدانيون، خاصة في ظل اتهامات بعدم الوفاء بوعود قُدمت للمجتمعات المحلية، بما في ذلك تعويضات مالية مرتبطة بعمليات التجنيد.

وأضاف المسؤول أن تحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع» بات أكثر قلقًا من أن تؤدي الانتهاكات والتوترات بين القادة الميدانيين والمجتمعات القبلية إلى تقويض التحالفات التي تقوم عليها سلطته في الإقليم. وأوضح أن القيود الأخيرة على تحركات القادة الميدانيين استهدفت أيضًا احتواء الغضب القبلي المتصاعد، ومنع مزيد من التدهور في العلاقة مع مجتمعات تعاني أصلًا من انهيار الخدمات العامة، في ظل تحويل موارد الإدارة لصالح المجهود الحربي.

تحذيرات من تفشي الأوبئة في جبل مرة بدارفور وسط تدهور إنساني متسارع

طفلة مصابة بجدري القردة في جبل مرة بدارفور، 20 مايو – المصدر: غرف طوارئ قولو جبل مرة على فيسبوك

ألقت التحذيرات من تفشي الأوبئة في مخيمات النزوح بدارفور الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في منطقة جبل مرة، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان أوضاعًا متدهورة في ظل انهيار الخدمات الصحية والعزلة التي تفرضها عليها الطبيعة الجبلية للمنطقة، إلى جانب تضييقات «الدعم السريع».

من جانبها، حذّرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين هذا الأسبوع من أن الاكتظاظ في المخيمات والقرى المنتشرة في أنحاء السلسلة الجبلية يحول المنطقة إلى بيئة خصبة لتفشي الأوبئة.

وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رِجال لـ«مدى مصر» إن أكثر من 200 حالة يُشتبه في إصابتها بجدري القردة سُجلت مؤخرًا في مناطق متفرقة من جبل مرة، معظمها بين الأطفال، وأضاف أن المنسقية وثّقت أيضًا 259 حالة اشتباه بالسعال الديكي، إلى جانب عشرات الإصابات بأمراض وبائية مختلفة، واصفًا الأوضاع في المنطقة بـ«المأساوية»، في ظل انهيار الخدمات الصحية والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

ثلاثة من سكان المنطقة قالوا لـ«مدى مصر» إن حالة من الخوف تتصاعد داخل مجتمعاتهم مع تزايد الإصابات وغياب شبه كامل للمرافق الطبية.

وقالت فاطمة آدم، وهي أم تقيم في منطقة «ديري» بجبل مرة، إن طفلها أُصيب بجدري القردة، قبل أن تتدهور حالته سريعًا خلال أيام قليلة، مشيرة إلى أنها واجهت مشقة بالغة وعجزًا تامًا عن الحصول على أي رعاية طبية أو حتى مسكنات بسبب خروج المراكز الصحية عن الخدمة ونفاد الأدوية تمامًا، داعية المنظمات الإنسانية والجهات الصحية إلى التدخل العاجل لإنقاذ الأطفال والنساء قبل امتداد الوباء إلى مناطق أوسع.

لكن حتى في حال محاولة إيصال المساعدات إلى المنطقة، فإن عزلة جبل مرة -الناتجة عن تضاريسه الوعرة من جهة، والقيود التي تفرضها قوات الدعم السريع من جهة أخرى- تعني أن كميات محدودة فقط من الإمدادات يمكن أن تصل إلى السكان.

وخلال سنوات الحرب، تحولت المنطقة الجبلية إلى واحدة من أبرز الملاذات للنازحين الفارين من العنف في دارفور، خاصة في شمال الإقليم، حيث استقبلت موجات متتالية من الأسر النازحة بفضل طبيعتها الوعرة وبعدها عن خطوط المواجهة الرئيسية.

غير أن هذه العزلة نفسها أصبحت أحد أبرز عوامل الضعف في المنطقة، فجبل مرة يخضع لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور منذ أكثر من عقدين. وبسبب مخاوفها من توسع نفوذ الحركة العسكري والسياسي، شددت قوات الدعم السريع سيطرتها على المداخل الرئيسية والمسارات المحيطة بالمنطقة، وفرضت قيودًا صارمة على التجارة وحركة الأدوية والإمدادات الإنسانية. ونتيجة لذلك، باتت عمليات إيصال المساعدات مقتصرة على ترتيبات محلية هشة.

قالت أديبة السيد، أخصائية الأمراض الباطنية والأوبئة وعضوة اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء، لـ«مدى مصر» إن التدخل العاجل، بما في ذلك إجراءات العزل وتوفير أدوات التعقيم وضمان الوصول إلى المياه النظيفة، أصبح مسألة حياة أو موت في جبل مرة وبقية أرجاء إقليم دارفور.

ممثلون عن البرهان والإمارات يلتقون في البحرين وسط مساع مصرية-تركية لخفض التصعيد.. ومصادر تشكك في الوصول إلى اختراق حقيقي

عقد ممثلون عن رئيس مجلس السيادة والقائد العام عبد الفتاح البرهان، والإمارات، اجتماعًا غير معلن في البحرين في وقت سابق من هذا الأسبوع، لبحث خفض التصعيد في الحرب السودانية، بحسب مسؤول مصري، ومصدر إماراتي مطلع، وباحث مقيم في أوروبا مطلع على المحادثات الدبلوماسية حول السودان.

لم يشهد الاجتماع تمثيلًا رفيع المستوى من أي من الطرفين، بحسب المسؤول المصري، الذي أوضح أن المحادثات كانت «استكشافية»، أما المصدر الإماراتي المطلع، فأوضح أن الهدف الرئيسي من الاجتماع «كان فتح فصل جديد في العلاقات مع السودان، برعاية بحرينية، بعد فترة من العلاقات المتوترة بين البلدين».

ورغم أن مصدرًا مقربًا من البرهان لم يؤكد انعقاد الاجتماع في البحرين خلال الأسبوع، قال إن الاتصالات بين الإمارات والحكومة السودانية لم تنقطع يومًا عبر القنوات الخلفية، «حتى في أشد فترات المواجهة العسكرية تعقيدًا»، مضيفًا أن «​هذه التحركات والاتصالات تتم بمبادرات شخصية وفردية من أشخاص غير مفوضين رسميًا، ولا يملكون أي تكليف أو صفة تمثيلية من حكومة السودان أو القوات المسلحة لفتح أي مسار تفاوضي أو سياسي. لكن البرهان يستمع لهم وهو منفتح على أي خيار ينهي الحرب».

ويُعد الاجتماع واحدًا من ثلاثة لقاءات عُقدت خلال الأسابيع الأخيرة، في أعقاب مساعٍ دفع بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، في 7 مايو الجاري بالعاصمة الإماراتية، وفقًا للمسؤول المصري.

وقبل أيام قليلة من اجتماع أبو ظبي، صعّدت الخرطوم تحركاتها ضد إثيوبيا على خلفية هجوم استهدف العاصمة السودانية، قالت إنه نُفذ بواسطة مسيّرات إماراتية انطلقت من الأراضي الإثيوبية.

وبحسب المسؤول المصري، فإن السيسي -مدفوعًا بمخاوف من تداعيات انخراط إثيوبي متزايد في النزاع- كان يسعى إلى احتواء التصعيد، ليطرح في أبو ظبي إطارًا لاتفاق مبدئي يُفضي إلى هدنة في السودان، تنصّ بنوده على أن تسقط الخرطوم دعاويها ضد الإمارات في المحافل الدولية، مقابل التزام إماراتي بوقف أي هجمات تنطلق من إثيوبيا، وضمان موافقة «الدعم السريع» على تثبيت مواقعها الحالية خلال أي وقف لإطلاق النار.

واتفق مصدر مصري مشارك في رسم سياسة القاهرة تجاه السودان، والباحث المقيم في أوروبا، على أن مصر دفعت خلال الأسابيع الأخيرة باتجاه مقاربة أكثر تصالحية بين الإمارات والحكومة السودانية. كما أكدت المصادر الثلاثة، أن تركيا لعبت دورًا محوريًا في تسهيل جهود الوساطة، لانخراطها الأوسع بكثير في السودان مقارنة بمصر.

وبينما تحاول الأطراف الدولية إيجاد هوامش لخفض التصعيد، يقول المصدر المقرب من البرهان إن موقف السودان تجاه القوى الإقليمية التي تدعم «الدعم السريع» ليس مجالًا لصفقات في غرف خلفية تقدم فيها شروط جديدة، مضيفًا: «[شروطنا] هي موقف سيادي معلن وقائم على منصة الشرعية الدولية: الوقف الفوري والكامل لكافة أشكال العدوان، وقطع خطوط الإمداد العسكري واللوجستي للميليشيا، والالتزام المطلق بسيادة السودان». 

المصدر المقرب من البرهان، إلى جانب المصدرين المصريين والباحث الأوروبي، أبدوا شكوكًا جدية حيال ما إذا كانت الإمارات ستحترم الشروط التي وضعها الوسطاء الدوليون أو الدولة السودانية، وقال المصدر المطلع على سياسة مصر تجاه السودان إنه لا يعتقد أن مصر قادرة على العمل مع الإمارات لتبنّي موقف أكثر تصالحية تجاه البرهان، مضيفًا: «من وجهة نظري، الإماراتيون يريدون أن تسيطر الدعم السريع. ولم يتخلوا عن تصور يقوم على أن يصبح رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أو شخصًا مثله، الوجه الجديدة للسودان. هم لا يثقون في البرهان، ويختلفون مع الموقف المصري تجاهه. يعتبرونه إسلاميًا، وهم لا يحبون الإسلاميين. كما أنهم يرون أن المعركة بين البرهان وحميدتي ليست صراعًا حول الديمقراطية أو بناء الدولة، بل مجرد نزاع بين رجلين سيئين بالقدر نفسه، غير أن أحدهما سيئ وخاضع لهم، بينما الآخر سيئ وخاضع للسعوديين».

وبينما وصف المسؤول المصري الأول المبادرة بأنها لا تزال في «مرحلة مبكرة جدًا» ضمن «مسار طويل»، إلا أنه أبدى كذلك تشككًا في أن تحقق هذه الجهود اختراقًا حقيقيًا، رغم تأكيده أن على القاهرة الاستمرار في محاولة خفض التصعيد، مضيفًا: «الإماراتيون لا يخسرون الآن، ولن يقبلوا بالهزيمة في السودان»، موضحًا أن القاهرة تنظر إلى استعداد أبو ظبي للتفاعل مع المقترح باعتباره خطوة مؤقتة هدفها تهدئة الانتقادات الداخلية في الإمارات تجاه سياستها الخارجية العنيفة في أعقاب الحرب على إيران. وتابع: «فيما يخص التموضع الاستراتيجي على المدى الطويل، لا أعتقد أن الإمارات ستتخلى عن مصالحها أو خططها في القرن الإفريقي، وخصوصًا في السودان».

أما المصدر المقرب من البرهان، فكان أكثر حسمًا في تقييمه، قائلًا: «يجب أن نكون واقعيين؛ فهذه اللقاءات والمشاورات التي خضناها بكثافة في عواصم متعددة مثل القاهرة، والمنامة، وسويسرا، ومسقط -قبيل التطورات الأخيرة المرتبطة بإيران- لم تعد في تقديرنا ذات جدوى حقيقية، ولن تقدم أو تؤخر في مسار الأزمة شيئًا، لأنها ببساطة تدور في حلقة مفرغة ولا تلامس جذر المشكلة»، مضيفًا/ «الحقيقة العارية التي يتجنب الجميع مواجهتها هي أن أطرافًا مثل المبعوث الأمريكي مسعد بولس، وحتى الأشقاء في القاهرة، يعلمون تمامًا حجم ومصدر هذا الدعم، لكنهم لا يريدون الصدام المباشر مع أبو ظبي، ويفضلون تجنب مواجهة هذه الحقيقة نظرًا لتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية التي تربطهم بها، ما يجعل تحركاتهم الدبلوماسية مجرد محاولات لتسكين الأزمة دون امتلاك الإرادة لقطع خطوط إمدادها».

ورغم هذه الأجواء المتشائمة، قال المصدر المطلع على سياسة مصر تجاه السودان إن القاهرة تراهن على قنوات التواصل القائمة حاليًا بين أنقرة وأبو ظبي في عدد من الملفات المرتبطة بإفريقيا وليبيا على وجه الخصوص، وكذلك بمنطقة الساحل والصحراء الكبرى، مضيفًا: «سنرى ما الذي يمكن أن يخرج من ذلك، لأننا لسنا في موقع يسمح لنا بمقاومة الإمارات بمفردنا».

وبالنسبة للمصدر المقرب من البرهان، فإن التصعيد يظل المسار الأكثر ترجيحًا، خاصة إذا ازدادت العلاقات بين الرياض وأبو ظبي تدهورًا، قائلًا: «إن إذا حدث ذلك فسيتجاوز الصراع حدودنا ليتحول إلى صدام مباشر وصريح بين مشروعين إقليميين متناقضين، وفي تلك اللحظة بالذات، سيجد الجيش السوداني حليفًا خارجيًا قويًا وتاريخيًا يمتلك الثقل اللازم لإسناده ودعمه بكل ثقله حتى تحقيق النصر الكامل وتثبيت أركان الدولة».

إدريس يختتم جولته الخارجية بأنقرة

رئيس الوزراء كامل إدريس ونائب الرئيس التركي جودت يلماز في أنقرة، 20 مايو – المصدر: وكالة السودان للأنباء على فيسبوك

اختتم رئيس الوزراء كامل إدريس هذا الأسبوع جولة دبلوماسية شملت الفاتيكان والمملكة المتحدة وتركيا، ضمن تحركات حكومية متسارعة تهدف إلى تأمين دعم إنساني وحشد تأييد إقليمي ودولي لمقترحها السياسي لإنهاء الحرب.

في أنقرة، التقى إدريس، الأربعاء الماضي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي، حيث عقد الجانبان مباحثات تناولت التعاون الثنائي واحتياجات السودان الإنسانية وملفات إعادة الإعمار.

وبحسب الرئاسة التركية، أكد أردوغان دعم بلاده لسيادة السودان ووحدة أراضيه، مشددًا على أن أنقرة «تدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار وإطلاق عملية سياسية شاملة»، كما تعهّد الرئيس التركي باستمرار زيادة المساعدات الإنسانية المقدمة من بلاده.

مسؤول رفيع في مجلس الوزراء السوداني كان ضمن الوفد قال لـ«مدى مصر» إن الخرطوم وأنقرة اتفقتا على ترتيب تسيير جسر جوي وبحري تركي عاجل لحمل مساعدات طبية وإنسانية نوعية مخصصة لمواجهة الأوبئة ونقص الدواء الحاد في الولايات ومخيمات النزوح التي تقع تحت سيطرة الجيش.

كما تناولت المحادثات ملفات التعاون الاقتصادي وجهود إعادة الإعمار. وبحسب المصدر، ركزت المناقشات على تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم الموقعة سابقًا لإعادة إعمار البنية التحتية، وتأهيل قطاعات الطاقة والكهرباء، وتسهيل المعاملات التجارية المصرفية الاستثنائية لدعم السلع الإستراتيجية في مناطق سيطرة الدولة. واتفق الجانبان على تشكيل لجنة وزارية مشتركة تتولى الإشراف على تنفيذ المقررات الاقتصادية وتنسيق المواقف الدبلوماسية.

وأضاف المصدر أن إدريس أطلع المسؤولين الأتراك كذلك على رؤية الحكومة للمرحلة السياسية المقبلة في السودان.

شهدت تركيا تصعيدًا ملحوظًا في انخراطها بالملف السوداني عقب سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، حين وسّعت دعمها العسكري للجيش السوداني. وبحسب مسؤول مصري تحدث لـ«مدى مصر» في ذلك الوقت، فإن تركيا تسعى إلى اتباع استراتيجية مشابهة لتلك التي اعتمدتها في ليبيا عام 2020 في مواجهة الجيش الوطني الليبي، حين ساهم تدخلها في تجميد الحرب ضمن نطاقي نفوذ شرقي وغربي، ورسّخت في نهاية المطاف نفوذ أنقرة في طرابلس.

وجاءت محطة أنقرة بعد زيارة إدريس للمملكة المتحدة، حيث سافر بدعوة من جامعتي أوكسفورد وكامبريدج، وألقى محاضرات استعرض خلالها رؤية حكومته لتحقيق السلام، بالتوازي، عقد الوفد السوداني سلسلة من الاجتماعات السياسية والإنسانية والأمنية في لندن.

الجيش يستعيد ممر إمداد استراتيجي في جنوب كردفان

بعد أسابيع من الاشتباكات التي شهدت تبادل السيطرة على المنطقة عدة مرات، تمكن الجيش هذا الأسبوع من إحكام السيطرة على «التكمة» وإعادة فتح الطريق الرابط بين الدلنج وهبيلا في شرق ولاية جنوب كردفان.

ويمثل هذا التقدم إعادة تشغيل طريق إمداد حيوي لقيادة اللواء 54 مشاة في الدلنج، كما يفتح ممرًا لعبور المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية للسكان، في ظل استمرار هجمات قوات الدعم السريع على القوافل المتجهة إلى المدينة.

كان الجيش سيطر على التكمة، التي تقع على بعد سبعة كيلومترات من الدلنج، في 6 مايو الماضي، قبل أن تجبره هجمات مضادة شنتها «الدعم السريع» على الانسحاب بعد أيام قليلة.

وأطلقت قوات الجيش مدعومة بقوات متحالفة معها، الاثنين الماضي، هجومًا جديدًا انطلق من هبيلا ومناطق شرقي جنوب كردفان، بحسب ما قاله مصدر ميداني في قوات «براء بن مالك» المتحالفة مع الجيش لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية-شمال (جناح الحلو) تكبدا خسائر كبيرة خلال الاشتباكات، مع الاستيلاء على عدد من المركبات القتالية إلى جانب تدمير أخرى.

وبعد الالتحام مع اللواء 54 في الدلنج، واصلت القوات المتقدمة عملياتها في شمال المدينة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، كما عزز الجيش قواته في نقاط التأمين المنتشرة حول الدلنج، وفق المصدر نفسه.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها جنود في الجيش تمركز القوات في التكمة، إضافة إلى قوافل شاحنات محمّلة بالبضائع وهي تدخل الدلنج وكادوقلي، وسط احتفالات من المواطنين.

وتواصلت الاشتباكات على عدة محاور في جنوب كردفان، الأربعاء الماضي، بحسب ما أعلنته القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش. فيما قال ضابط عسكري سابق لـ«مدى مصر» إن الطرفين يسعيان حاليًا إلى تأمين مناطق حيوية وطرق رئيسية لإيصال الإمداد والمناورة قبل بداية موسم الأمطار في يونيو القادم، وهو الموسم الذي تقل فيه العمليات العسكرية المباشرة بسبب صعوبة التحرك.

ضربة للجيش على سوق مزدحمة في غرب كردفان تقتل وتصيب العشرات من المدنيين

نفذ الجيش سلسلة ضربات بمسيّرات على مدن أبو زبد والغبيش والفولة وبابنوسة في ولاية غرب كردفان، يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري والمسؤول في الإدارة المدنية بالولاية، عبد المجيد عبد الرحيم، لـ«مدى مصر».

وأصابت إحدى الضربات السوق الرئيسية في الغبيش، الثلاثاء الماضي، ما أسفر عن مقتل 11 شخصًا، بحسب عبد الرحيم، بينما قدّر مسؤول محلي سابق في المدينة الحصيلة بأكثر من 20 قتيلًا، إلى جانب عشرات الجرحى، بعضهم في حالات حرجة.

وبحسب المسؤول المحلي السابق، استهدفت الضربة مركبة عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» كانت متوقفة داخل منطقة مزدحمة بالسوق، مضيفًا أن المركبة كانت تتبع لقائد من القوات، وصلت إلى المدينة قادمة من النهود قبل ساعات قليلة من الهجوم.

من جانبها، أدانت مجموعة «محامو الطوارئ» الهجوم، قائلة إنه وقع في ذروة ازدحام السوق، كما تبنّت أرقام الضحايا التي أعلنها «تأسيس»، التحالف الذي يقود الحكومة الموازية لـ«الدعم السريع»، والذي رفع عدد القتلى إلى 28، وقال في بيان له إن الضربة دمّرت أجزاءً واسعةً من السوق وتسببت بأضرار في الأعيان المدنية المحيطة.

وفي أعقاب الهجوم، شددت «الدعم السريع» إجراءاتها الأمنية في الغبيش، حيث أغلقت السوق ومحلات شبكات الاتصال الفضائي «ستارلينك»، واعتقلت عددًا من الشباب بتهمة نقل إحداثيات إلى الجيش، وفقًا للمسؤول المحلي السابق.

وصف «محامو الطوارئ» سوق الغبيش بأنها أحد المراكز التجارية الرئيسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من السكان في غرب كردفان والمناطق المجاورة للحصول على الغذاء والسلع الأساسية.

The post الجيش يمضي في دمج القوات المتحالفة معه.. وحركات جوبا تسابق الزمن لانتزاع ضمانات سياسية | «الدعم السريع» تفرض حالة الطوارئ العسكرية القصوى في دارفور | تحذيرات من تفشي الأوبئة في جبل مرة بدارفور | ممثلون عن البرهان والإمارات يلتقون في البحرين وسط مساع مصرية-تركية لخفض التصعيد.. ومصادر تشكك في الوصول إلى اختراق حقيقي first appeared on Mada Masr.

المصدر: مدى مصر (عربي)

0 Views

أضف تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *