“الخزانة كابيتال”: “سابك” في مرحلة تحول استراتيجي بعد دورة صعبة في البتروكيماويات
أكد رئيس مجلس إدارة الخزانة كابيتال، د. خالد السعيد، أن مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” يمثل محطة مهمة لإعادة تقييم استراتيجية الشركة، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها على مستوى أعمالها وعلى مستوى صناعة البتروكيماويات عالمياً.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن سابك شركة قيادية في القطاع الصناعي الوطني السعودي، لكنها تمر بمرحلة تتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية جريئة، مشيراً إلى أن أكبر فرصة للنمو تكمن في مضاعفة إنتاجها من قطاع الأسمدة والمغذيات الزراعية، وتملك حاليا نسبة 51% من سابك للمغذيات الزراعية ولكن هذا لا يكفي ويجب مضاعفة الاستثمارات في هذا القطاع لأنه سيكون المحرك الرئيسي للأمن الغذائي العالمي والطلب المستقبلي.
“سابك” توزع 880 مليون دولار أرباحاً نقدية عن النصف الأول من 2026
وأضاف أن “سابك” لديها العديد من المصانع بقطاع البوليمرات الذي أصبح يواجه ضغوطا متزايدة نتيجة فائض الإنتاج في الصين ما أدى إلى تراجع الهوامش وصعوبة المنافسة في ظل الدعم الذي تتلقاه الشركات الصينية. لذلك ترى “الخزانة كابيتال” أن من الأفضل إعادة توجيه بعض مصانع البوليمرات تدريجياً لإنتاج الأسمدة والمغذيات الزراعية والاستفادة من اللقيم المتاح.
وأشار إلى أن الاستراتيجية المقترحة تشمل مرحلتين، الأولى تتمثل في تحويل بعض المصانع الحالية إلى إنتاج الأسمدة والمغذيات، بينما تشمل المرحلة الثانية بناء منصة عالمية متخصصة في المغذيات الزراعية، سواء عبر الاستحواذ على شركات ومنصات إلكترونية قائمة أو تطوير منصة خاصة بسابك، مع تعميق التكامل مع أرامكو ومعادن وسالك.
هيكلة قطاع البوليمرات وزيادة إنتاج الأسمدة
أوضح أن الخسائر الفصلية للشركة جاءت نتيجة بنود محاسبية غير متكررة، إلى جانب التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع البتروكيماويات عالمياً، وعلى رأسها تباطؤ الاقتصاد الصيني وفائض إنتاج البوليمرات، مؤكداً أن هذه العوامل تجعل إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأسمدة خياراً أكثر جدوى.
وقال السعيد إن من العوامل الإيجابية لدى “سابك” هو انخفاض صافي المديونية مقارنة بالتدفقات النقدية.
وتطرق إلى أن توزيعات الأرباح النقدية لشركات “سابك” يتم تمويلها حاليا من الأرباح المبقاة وليس من الأرباح التشغيلية، مشيرا إلى أن من الأفضل توجيه الأرباح المبقاة إلى الاستثمارات الرأسمالية وإعادة هيكلة وتوجيه المصانع القائمة.
وأكد ضرورة اعتماد سياسة توزيع أكثر مرونة، تقوم على حد أدنى ثابت مع ربط الجزء المتغير بالأداء المالي، على غرار بعض الشركات الكبرى، بما يضمن الحفاظ على السيولة اللازمة للاستثمارات المستقبلية.
ورجح أن يظل سهم “سابك” من أهم الأسهم في المحافظ الاستثمارية السعودية وصناديق التقاعد، إلا أن تعزيز قيمته المستقبلية يتطلب إعادة هيكلة الأعمال، وتسريع التحول نحو الأنشطة الأعلى نمواً وربحية، وفي مقدمتها الأسمدة والمغذيات الزراعية.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في التوزيعات لتكون أكثر مرونة وارتباطاً بالأداء وهو خيار أفضل من السحب من الأرباح المبقاة.

وذكرت “الخزانة كابيتال” في تقريرها أن “سابك” قادرة على التحول من الاعتماد الكبير على البتروكيماويات إلى منتجات صناعية أكثر تنوعاً وربحية، يقودها قطاع المغذيات الزراعية والمنتجات المتخصصة والمنتجات منخفضة الكربون.
ووفقا للتقرير فإن خارطة الطريق لسابك تهدف إلى التخارج من الأصول غير المربحة، وإعادة توجيه رأس المال نحو الأنشطة الأعلى قيمة، مع الحفاظ على قوة الميزانية العمومية وإعادة هيكلة سياسة توزيع الأرباح لتصبح أكثر استدامة وهو ما سيرفع سعر السهم المحتملة بين
63 و85 ريالاً .

المصدر: العربية – اقتصاد





