الذكاء الاصطناعي يمنح جيلي “زد” و”الألفية” فرصة دخل استثنائية رغم تباطؤ التوظيف
كشفت دراسة جديدة من “لينكد إن” أن الشباب من جيلي “زد” و”الألفية” يحققون نجاحاً لافتاً في وظائف الذكاء الاصطناعي، رغم الصعوبات التي يواجهها سوق العمل الأوسع، مستفيدين من طفرة توظيف تتيح رواتب مرتفعة ومسارات سريعة نحو المناصب القيادية.
وأظهرت الدراسة، التي نشرتها منصة لينكدإن، أن وظائف الذكاء الاصطناعي تعد من أسرع المهن نمواً حالياً، بعدما حللت بيانات التوظيف الخاصة بها لتحديد أكثر 12 وظيفة نمواً في مجالات هندسة الذكاء الاصطناعي وتطوير تقنياته.
وجاءت النتائج في وقت يواجه فيه الشباب تحديات متزايدة في الحصول على وظائف. وبلغ معدل البطالة بين العاملين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و27 عاماً نحو 7.2% في يونيو الماضي، بينما سجل 5.7% بين خريجي الجامعات الجدد، مقارنة بـ4.1% لجميع العاملين.
لكن الدراسة أظهرت أن سوق الذكاء الاصطناعي تسير في اتجاه مغاير، إذ أصبح الشباب أكبر المستفيدين من التوسع السريع في الطلب على هذه المهارات.
وسيطرت الفئة العمرية من جيل “زد” على أكثر من ثلثي التعيينات في وظيفتي مهندس الذكاء الاصطناعي والمهندس الميداني المتقدم (Forward Deployed Engineer)، اللتين يبلغ متوسط الراتب السنوي فيهما 166 ألف دولار و199 ألف دولار على التوالي. كما استحوذ جيل الألفية على 60% من التعيينات الجديدة في وظيفة رئيس الذكاء الاصطناعي التي يصل متوسط أجرها السنوي إلى 236 ألف دولار.
وشهدت إعلانات وظائف الذكاء الاصطناعي نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت بنسبة 14% بين عامي 2023 و2024، قبل أن تقفز 156% بين عامي 2024 و2025، وفق بيانات “لينكدإن”.
رواتب تتجاوز ضعف الوظائف التقليدية
أبرزت الدراسة الفجوة الكبيرة في الأجور بين وظائف الذكاء الاصطناعي وبقية الوظائف. ففي حين بلغ متوسط الأجر السنوي للوظائف غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 80 ألف دولار، وصل متوسط الراتب في وظائف الذكاء الاصطناعي إلى 177 ألف دولار، أي أكثر من الضعف.
وتفوق هذه المستويات بكثير متوسط دخل العاملين الأميركيين، الذي بلغ 60.3 ألف دولار للفئة العمرية بين 25 و34 عاماً، ونحو 74.7 ألف دولار للفئة بين 35 و44 عاماً خلال الربع الثاني من 2026.
ويرجع هذا الارتفاع، بحسب الدراسة، إلى المنافسة الشديدة على استقطاب الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى متطلبات التأهيل المرتفعة لهذه الوظائف.
وأظهرت البيانات أن 91% من العاملين في وظائف الذكاء الاصطناعي يحملون درجة البكالوريوس أو مؤهلات أعلى، فيما ترتفع هذه النسبة في المناصب القيادية. ويحمل نحو نصف من يشغلون منصب رئيس الذكاء الاصطناعي درجات دراسات عليا، بينما يمتلك 20% منهم شهادات دكتوراه.
مخاوف من اتساع فجوة الدخل
ورغم المكاسب الكبيرة التي يوفرها القطاع، حذرت الدراسة من أن ازدهار وظائف الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة عدم المساواة في الأجور.
ويرى خبراء لينكدإن أن الطلب المرتفع على أصحاب المؤهلات التقنية المتقدمة سيدفع الأجور إلى مستويات أعلى، لكنه قد يترك العاملين الذين لا يمتلكون درجات علمية أو مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خارج دائرة الوظائف الأعلى أجراً، ما يوسع فجوة الدخول في سوق العمل.
النساء خارج الطفرة
وأظهرت البيانات أن النساء لا يستفدن من طفرة التوظيف بالقدر نفسه الذي يستفيد منه الرجال.
فقد شكلت النساء 26% فقط من التعيينات الجديدة في وظائف الذكاء الاصطناعي خلال 2025، مقابل 50% في الوظائف الأخرى. كما لم تتجاوز نسبتهن 20% في وظائف رؤساء الذكاء الاصطناعي و26% في مناصب مديري الذكاء الاصطناعي، بينما بلغت 18% فقط في بعض الوظائف التقنية الأعلى أجراً.
في المقابل، كانت وظيفة تصنيف البيانات (Data Annotator)، وهي الأقل أجراً على قائمة لينكدإن بمتوسط راتب يبلغ 51 ألف دولار سنوياً، الوظيفة الوحيدة تقريباً التي شهدت توازناً بين الجنسين.
كما أظهرت دراسة منفصلة لشركة راسل رينولدز للاستشارات القيادية أن النساء يشغلن 10% فقط من مناصب الرؤساء التنفيذيين وكبار المسؤولين التقنيين في شركات الذكاء الاصطناعي.
كيف يحصل الشباب على هذه الوظائف؟
أكدت الدراسة أن تخصص علوم الحاسب لا يزال البوابة الأكثر مباشرة لدخول سوق وظائف الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات التي واجهها خريجو التخصص في السنوات الأخيرة.
وبلغ معدل البطالة بين خريجي علوم الحاسب الجدد 7% خلال 2024، إلا أن التخصص ما زال يحقق أعلى متوسط راتب ابتدائي بين خريجي دفعة 2026 عند 81.5 ألف دولار سنوياً.
ونصح خبراء “لينكدإن” الراغبين في دخول القطاع باكتساب خبرات عملية في التعامل مع البيانات، وعدم الاكتفاء بالمعرفة النظرية، نظراً لأن معظم الوظائف الجديدة تتطلب القدرة على إعداد البيانات وتحليلها واستخدامها بكفاءة.
كما أوصوا الطلاب والخريجين ببناء مشاريع جانبية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتطوير محافظ أعمال تبرز مهاراتهم واهتماماتهم أمام أصحاب العمل.
ورغم الفرص الكبيرة التي يتيحها القطاع، أظهرت الدراسة أن مشاعر الشباب تجاه الذكاء الاصطناعي لا تزال منقسمة بين من يراه فرصة مهنية استثنائية ومن يخشى أن يتحول مستقبلاً إلى منافس قد يهدد وظائفهم نفسها.
المصدر: العربية – اقتصاد





