الذهب بين ضغوط الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. هل يختبر مستوى 3900 دولار؟
قال رئيس العمليات في شركة سبائك محمد صلاح، إن تحركات الذهب خلال المرحلة الحالية تتأثر بملفين رئيسيين يتمثلان في السياسة النقدية الأميركية والتوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن العاملين مرتبطان ببعضهما بشكل وثيق.
وأضاف صلاح في مقابلة مع “العربية Business”، أن التوترات والحروب القائمة شكلت أحد العوامل التي دفعت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تبني لهجة أكثر تشدداً، موضحاً أنه كان يرجح خلال الفترات السابقة أن يتحرك الذهب في نطاق عرضي مائل إلى الهبوط، إلا أن أداء المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي أظهر تماسكاً أكبر من المتوقع.
وأوضح أن هذا التماسك قد يكون مدعوماً باستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، والتي لا تمنح الأسعار دفعة قوية للصعود بقدر ما توفر دعماً يحول دون حدوث تراجعات حادة أو انهيارات كبيرة في الأسعار.
وأشار إلى أن تجدد الضربات العسكرية وانهيار الهدنة قد يؤديان إلى ضغوط جديدة على الذهب، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وعودة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما قد يدفع صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة إلى تبني موقف أكثر تشدداً.
وفيما يتعلق بتسعير الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر المقبل، قال صلاح إنه لا يعتقد أن هذه الخطوة مسعرة بالكامل عند مستويات الذهب الحالية بالقرب من 4100 دولار للأونصة.
وأوضح أن بيانات سوق العمل الأميركية الضعيفة التي صدرت الأسبوع الماضي ساهمت في دعم الذهب ومنع تراجعه، كما عززت رهانات الأسواق على تراجع وتيرة التشديد النقدي مع اقتراب نهاية العام.
وأضاف أن المستوى العادل لأسعار الذهب في حال تسعير رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد يكون بالقرب من 3900 دولار للأونصة، مع استبعاد حدوث انهيارات حادة تدفع الأسعار إلى مستويات 3500 دولار.
وحول استراتيجية الاستثمار في الذهب، أكد صلاح أنه لا ينصح المستثمر الفردي بالدخول الكامل إلى السوق عند المستويات الحالية، مشيراً إلى أن الأفضل هو بناء المراكز الاستثمارية بشكل تدريجي وتقسيم السيولة على عدة مستويات سعرية.
وقال إن المستثمر الذي يعتزم ضخ ألف دولار في الذهب، على سبيل المثال، يمكنه البدء بجزء محدود من المبلغ والاحتفاظ بالجزء المتبقي للاستفادة من أي تراجعات محتملة.
وأشار إلى أن مستوى 4270 دولاراً يمثل مقاومة رئيسية للذهب، موضحاً أن اختراق هذا المستوى قد يفتح الطريق أمام صعود الأسعار نحو 4500 دولار للأونصة، في حين يشكل مستوى 4000 دولار دعماً مهماً، وكسره قد يدفع الأسعار إلى حدود 3890 دولاراً خلال الفترة المقبلة.
المصدر: العربية – اقتصاد


