الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل يعيد إحياء استراتيجية ستيف جوبز
يريد جون تيرنوس الرئيس التنفيذي لشركة أبل أن يبعث برسالة واضحة إلى الجميع: آيفون لن يذهب إلى أي مكان. فخلال أول كلمة رئيسية له منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي، يوم الأربعاء، وضع تيرنوس الجهاز الشهير في قلب استراتيجية “أبل” للمنتجات خلال عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركة لا ترى مستقبله مهدداً رغم التوقعات المتزايدة بشأن ما قد يأتي بعد الهواتف الذكية.
وقال تيرنوس: “لا يوجد منتج في العالم مصمم بشكل أفضل ليكون مركزك الشخصي الذكي من آيفون”.
ويمثل هذا التوجه اختلافاً واضحاً عن نهج الرئيس التنفيذي السابق تيم كوك، الذي حاول مراراً إقناع وول ستريت بأن أبل ليست مجرد شركة تعتمد على آيفون، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.
كما تأتي رسالة تيرنوس رداً مباشراً على محللين ومراقبين بدأوا مؤخراً في التشكيك بمستقبل الهاتف الذكي، إذ حمل أحد العناوين عبارة “أيام الهاتف الذكي أصبحت معدودة”، بينما تساءل مقال آخر عما سيأتي بعد آيفون، معتبراً أن نهاية حقبة تيم كوك تضع “أبل” أمام تحدٍ وجودي يتمثل في إيجاد خليفة لجهازها الأهم.
لكن استراتيجية تيرنوس لا تتعلق بالعتاد وحده، إذ وضع آيفون في قلب رؤيته للمساعد الشخصي الذكي، وهي رؤية يمكن أن تحدد مسار الشركة لسنوات طويلة مقبلة.
وهنا يبدو أن تيرنوس يستعيد استراتيجية استخدمها ستيف جوبز قبل نحو 25 عاماً، عندما وضع جهاز ماك في قلب منظومة “أبل” الرقمية عام 2001، قبل أقل من 10 أشهر على كشفه عن جهاز iPod.
تيرنوس يستعيد درس جوبز
في ذلك الوقت، كان كثير من المراقبين يعتقدون أن عصر أجهزة الكمبيوتر الشخصية يقترب من نهايته.
وخلال كلمة رئيسية في مؤتمر Macworld بمدينة نيويورك، استعرض جوبز حينها تصريحات متشائمة أطلقها خبراء في القطاع، من بينهم والت موسبرغ، إضافة إلى رؤساء شركتي “Compaq” و”Gateway”.
وقال جوبز أمام الحضور، بينما ظهرت على الشاشة خلفه صورة شاهد قبر كتب عليه “الكمبيوتر الشخصي المحبوب”: “هذا ما يخبرنا به الجميع، بأن جهاز الكمبيوتر لدينا يتراجع، إن لم يكن القبر الذي يُحفر له”.
لكنه أضاف: “نحن لا نعتقد أن الكمبيوتر الشخصي يحتضر على الإطلاق. ولا نعتقد أنه يبتعد عن المركز على الإطلاق. نعتقد أنه يتطور، تماماً كما تطور منذ اختراعه”.
وتابع جوبز آنذاك أن الكمبيوتر الشخصي يقف على أعتاب عصره العظيم الثالث، مستنداً في توقعه إلى الانتشار المتزايد للأجهزة الرقمية في ذلك الوقت، بما في ذلك كاميرات الفيديو والكاميرات الرقمية ومشغلات أقراص DVD.
وكانت رؤية جوبز تقوم على أن جهاز ماك سيشكل مركز ما أطلق عليه المحور الرقمي، الذي يربط بين هذه الأجهزة المختلفة ويضيف قيمة إلى كل منها.
وبعد أشهر قليلة، أخرج جوبز جهاز iPod من جيبه، في خطوة بدت وكأنها إجابة عن سؤال مختلف: لماذا لا تزال بحاجة إلى جهاز كمبيوتر شخصي؟
لكن iPod تحول إلى نجاح هائل، وساهم في زيادة أرباح “أبل” ربعاً بعد ربع، كما لعب دوراً مهماً في النهاية في تمهيد الطريق لتطوير آيفون.
آيفون أمام السؤال نفسه بعد 20 عاماً
اليوم، ومع اقتراب آيفون من الذكرى السنوية العشرين لإطلاقه، يواجه تيرنوس نسخة جديدة من السؤال ذاته الذي واجهه جوبز عام 2001: ماذا يأتي بعد الجهاز الذي يمثل قلب منظومة “أبل”؟
ولا نعرف حتى الآن ما إذا كان تيرنوس يخفي بهدوء منتجاً شبيهاً بiPod، يمكنه أن يساعد في تأمين مكانة آيفون باعتباره مركز منظومة “أبل” لسنوات طويلة مقبلة.
لكن ما نعرفه هو أن الرئيس التنفيذي الجديد يرفض بوضوح فكرة أن آيفون وصل إلى نهاية عمره الافتراضي.
وسأل تيرنوس خلال كلمته: إذا كنت ستصمم النسخة المثالية من هذا المحور من الصفر، فكيف ستفعل ذلك؟
ثم استعرض المكونات التي يرى أنها تجعل آيفون مناسباً لهذا الدور، وفي مقدمتها معالج قوي، وكاميرات عالية الدقة، واتصال دائم بالشبكات، وقدرات ذكاء اصطناعي تعمل مباشرة على الجهاز.
وتملك “أبل” بالفعل نقطة قوة كبيرة في هذا السباق، إذ يُعد آيفون واحداً من أقوى أجهزة الحوسبة الشخصية التي يمكن للمستخدم حملها معه، وهو ما يمنحه أفضلية في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يحتاج إلى قدرات حوسبة هائلة.
كما تمنحه قابليته للحمل ومرونته ميزة إضافية، إذ أصبح بالنسبة إلى كثير من المستخدمين جهاز الحوسبة الوحيد الذي يحتاجون إليه فعلياً.
حتى المستخدمون الذين يمتلكون أجهزة كمبيوتر محمولة وأجهزة iPad غالباً ما يرون آيفون باعتباره الجهاز الذي لا يمكنهم الاستغناء عنه. فقد يغادر شخص منزله من دون حاسوبه المحمول، لكن من الصعب للغاية أن يغادره من دون هاتفه.
“أبل” لا تريد استبدال آيفون
هذا المزيج بين القوة وسهولة الحمل منح “أبل” موقعاً متميزاً في عالم الذكاء الاصطناعي.
وحاولت شركات أخرى إزاحة آيفون من موقعه عبر تطوير أنواع مختلفة من الأجهزة القابلة للارتداء، لكن أياً منها لم ينجح حتى الآن في تقديم بديل قادر على انتزاع هذا الدور من الهاتف.
وبدلاً من تهميش آيفون لصالح منتج جديد لامع، يبدو أن تيرنوس يختار الاتجاه المعاكس تماماً، عبر تعزيز مكانة الهاتف ووضعه في قلب المرحلة المقبلة من استراتيجية “أبل”.
وبطريقة ما، يعيد تيرنوس الشركة إلى حقيقة يعرفها معظم المستخدمين بالفعل: آيفون جهاز رائع، وربما لا نحتاج إلى استبداله بشيء آخر.
المصدر: العربية – تكنولوجيا