السُّودان بين دُمي الدَّاخل وأباطرة الخارج..!
د. فيصل عوض حسن يحيا السُّودانِيُّون حالياً في أسوأ ظروف يُمكن أن يحيا فيها الإنسان، حيث فَقَدوا الأمان والاستقرار والهُوِيَّة وكل ما له علاقة بالإنسان وآدميته، ولم تعد المأساة مُجرد صراع سُلطوي بين جنرالين، وإنَّما أصبحت أزمة دولة ومُجتمع وهُوِيَّة ومُستقبل. إنَّها عملية تذويب وإعادة صياغة كاملة لجُغرافيا وتاريخ البلاد وهُوِيَّتها وسُكَّانها، بفعل تَقَاطُع مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة، طامعة في الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، وموارده الزراعية والمعدنية. في خضم ذلك، يدفع المواطن السُّوداني وحده الثمن، بعدما تَحَوَّلت بلاده إلى (مسرحٍ للدمى)؛ تتحرك شخصياته فوق خشبةٍ مملوءة بالدم والخراب، بينما تمتد خلف الستار خيوط المصالح والتحالُفات والتمويل والسلاح. غير أنَّ التَدخُّل الخارجي المُتزايد ما كان ليجد كل هذه المساحات لولا هشاشة مؤسسات الدولة، والانقسامات السياسِيَّة والمُجتمعِيَّة، وتخاذُل بعض الفاعلين واستقوائهم بالخارج الطَّامع في مُقدَّرات البلاد. فمنذ اختفاء البشير (التكتيكي) في أعقاب حراك ديسمبر 2018، دخل السودان مرحلةً مُعقَّدة، برز خلالها البرهان/حميدتي ورُفقائهما بجانب ما يُسمَّى قوى الحرية والتغيير وبعض الحركات المسلحة القادمة عبر اتفاقيات خبيثة ومُريبة، لكنهم فشلوا في بناء دولة مُوحَّدة ومُستقرة، أو تأسيس اقتصاد مُنتِج ومستقل، أو حماية القرار الوطني من الارتهان وإنَّما أشعلوا المزيد من النزاعات المُّسلَّحة، وارتهنوا بالكامل للمحاور الخارجية..! نرى ازدحاماً مُفرطاً بالأسماء والتحالُفات والمُبادرات، جميعها تُهمِل رغبة المُواطن البسيط في بناء (دولة) …
The post السُّودان بين دُمي الدَّاخل وأباطرة الخارج..! appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون


