الصين تسلح اليوان عبر التقريب بين النسخة المحلية والخارجية

اتخذت الصين خطوة جديدة ضمن مساعيها الطويلة لتعزيز مكانة عملتها عالمياً، عبر تقليص الفجوة بين سوقي اليوان المحلي والخارجي، في تعديل تنظيمي يمنح البنوك مرونة أكبر في إدارة السيولة.
أعلن بنك الشعب الصيني الأسبوع الماضي السماح لستة من أكبر البنوك المحلية، بينها البنك الصناعي والتجاري وبنك الصين وبنك التعمير، بتنفيذ معاملات اليوان الخارجي مباشرة من داخل البلاد، بدلاً من الاقتصار على الفروع في المناطق الحرة، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وكانت البنوك الصينية مضطرة سابقاً إلى التعامل في أسواق اليوان الخارجية عبر حسابات منفصلة في مناطق مثل شنغهاي، ما حد من قدرتها على إدارة مراكزها بين السوقين المحلي والدولي.
ويسمح النظام الجديد للبنوك بإجراء العمليات من مقارها الرئيسية، ما يسهل إدارة مراكز اليوان داخلياً وخارجياً بشكل أكثر سلاسة، رغم استمرار العمل بنظام الحصص، وفق مصادر مطلعة.
وقلص القرار الفوارق بين السوقين، ما يمكن البنوك من نقل السيولة بسهولة أكبر ويدعم تدويل العملة الصينية، في الوقت ذاته الذي يمنح بكين قدرة أكبر على التحكم في تسعير اليوان الخارجي وتدفقات رؤوس الأموال.
ووصف محللون هذه الخطوة بأنها “جسر” يربط بين سوقين منفصلين، حيث اعتبرت بيكي ليو من “ستاندرد تشارترد” أنها تمثل تقدماً مهماً نحو تعزيز قابلية تحويل اليوان.
وأظهرت البيانات الأولية نشاطاً ملحوظاً، إذ تمت تسوية معاملات فورية بقيمة 43 مليار يوان (6.4 مليار دولار) عبر الآلية الجديدة حتى مساء الخميس، مقارنة بمتوسط يومي سابق بلغ نحو 12 مليار يوان.
وجاء هذا التحرك في ظل نظام اعتمدته الصين لأكثر من عقد لتوسيع استخدام اليوان عالمياً دون تحرير كامل لحساب رأس المال، عبر تطوير أسواق خارجية في هونغ كونغ وسنغافورة ولندن.
وأدى هذا الفصل بين السوقين إلى ظهور فروق في سعر الصرف، حيث انخفض اليوان الخارجي بشكل أكبر من نظيره المحلي بين 2023 ومنتصف 2025، مع استخدامه من قبل المستثمرين الخارجيين للمراهنة على تباطؤ الاقتصاد الصيني.
ومثلت هذه الفجوات مؤشراً على معنويات السوق، لكنها اعتُبرت أيضاً فقداناً جزئياً لسيطرة السلطات على التسعير، ما دفع المنظمين إلى تعزيز الربط بين السوقين.
وسمح الإجراء الجديد للبنوك الحكومية باستغلال فروق الأسعار بين اليوان المحلي (CNY) والخارجي (CNH)، ما يحد من الانحرافات السعرية ويزيد تكلفة المراهنات على انخفاض العملة، ويعزز نفوذ البنك المركزي.
ووصف نظام تداول العملات الصيني هذه الخطوة بأنها بداية مرحلة جديدة في مشاركة البنية المالية الصينية في أسواق اليوان الخارجية، مع توقعات بتوسيع البرنامج تدريجياً.
وجاء القرار ضمن حزمة إجراءات أعلنها البنك المركزي خلال منتدى “لوجياتسوي” في شنغهاي، شملت أيضاً إطلاق أداة لإعادة الشراء لصالح البنوك المركزية الأجنبية، بما يسمح لها بالحصول على سيولة باليوان مقابل حيازاتها من السندات الصينية.
ولوح البنك المركزي كذلك بإمكانية اعتماد سعر فائدة لليلة واحدة كمؤشر رئيسي للسياسة النقدية، في خطوة تقرب الإطار الصيني من نماذج الاحتياطي الفيدرالي، وتزيد شفافية السياسة النقدية للمستثمرين العالميين.
وتوقع محللون توسع البرنامج مستقبلاً عبر إدخال بنوك ومناطق جديدة أو زيادة الحصص، مع استمرار تركيز بكين على تدويل اليوان دون تحرير كامل لحساب رأس المال.
ورأت مؤسسات بحثية أن هذه الخطوة تمثل مساراً وسطاً يسمح للصين بتوسيع استخدام عملتها عالمياً مع الحفاظ على السيطرة على التسعير، وسط تساؤلات حول كيفية دمج السوقين بشكل أعمق دون فقدان أدوات التحكم النقدي.
المصدر: العربية – اقتصاد


