الطريق إلى الساحل!
لم يكن «الساحل الشمالي» من «مارينا» إلى «السلوم» هو وحده «الشرير» من قبل جماعة منا استقر أمرها منذ الثورة الثانية -يونيو 2013- على الشك فى المسار التنموى المصرى. وكان هذا الشك كثيرا ما ينتقل نصا من شبكات الإخوان المسلمين إلى مواقف فى النخبة المصرية التى بدورها تنقلها إلى الإعلام الغربى الذى بات ينظر للمشروعات العملاقة المصرية على أنها نوع من «الأفيال البيضاء» الشائعة فى بلدان العالم الثالث. كانت فكرة إقامة عاصمة كبرى فى قلب الصحراء نوعا من السخرية؛ وأذكر أن صحفيا أجنبيا سأل المهندس د. عاصم الجزار وزير الإسكان السابق عن إقامة العاصمة فى الصحراء فكانت الإجابة «إذن أين نقيمها» فى غير ذلك؟ الحقيقة كانت أنه خلال قرابة عقد ونصف من البناء والتعمير فى مصر فإن مصر تغيرت كثيرا وارتفعت نسبة ما وصل إليه المصريون من مساحتها لتقترب من 15% أو ضعف ما كان عليه الوضع فى 2010. الحقيقة أكثر من ذلك باتت ظاهرة للعالم بما فيه العرب والسائحون الذين بات تقديرهم أكبر بكثير مما كان متخيلا. ومن يتابع المشروعات الجديدة للمدن والدلتا الجديدة والمثلث الذهبى يجد مصر غير التى كانت فى العقد الماضى.
الحديث عن «الساحل الشرير» والآخر «الطيب» كان تجاهلا تاما من حيث الندرة لما لدى مصر من سواحل تكفى الطبقة الوسطى التى أقامت المنتديات من خلال النقابات والشركات. لم يعد مكان فقط للأغنياء لدى الساحل من «مارينا» إلى السلوم، وإنما هناك فى مصر مناطق أخرى كثيرة للأغنياء مثل مدينة الجونة بجوار الغردقة التى أقامها القطاع الخاص، كما فعل داخل مصر وخارجها فى مناطق أخرى باتت مزارا للأثرياء. مثل ذلك يفترض حالة من السرور والبهجة التى ترفع المستويات الاقتصادية لكثير من العاملين؛ و فرصا جديدة للاستثمار والعمل عبر مساحات مصرية شاسعة. ولكن يبدو أن معضلة «الساحل الشرير» تأتى من اتجاهات أخرى لا تقل شرا عما عرفناه!
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة



