Live Thursday, 18 June 2026
BREAKING
Egyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian CounterpartEgyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian Counterpart
Prices
US dollar49.93EGPEuro57.68EGPBritish pound66.74EGPSaudi riyal13.31EGPUAE dirham13.60EGPKuwaiti dinar162.35EGPJordanian dinar70.42EGPQatari riyal13.72EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.37EGPGold 246,909.79EGP/gGold 216,046.06EGP/gGold 185,182.34EGP/gSilver110.46EGP/g
US dollar49.93EGPEuro57.68EGPBritish pound66.74EGPSaudi riyal13.31EGPUAE dirham13.60EGPKuwaiti dinar162.35EGPJordanian dinar70.42EGPQatari riyal13.72EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.37EGPGold 246,909.79EGP/gGold 216,046.06EGP/gGold 185,182.34EGP/gSilver110.46EGP/g
NEWS BREAKING
Politics

الطلاق وخلافات الأزهر والدولة

طوال عقود، سعت أطراف عديدة إلى تحسين أوضاع الأسر التي تمر بمرحلة الطلاق، إلا أن الوضع المتأزم أصلًا ازداد سوءًا في السنوات الأخيرة نتيجة لاستمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية.

تتفجر خلافات مريرة في معارك حول حيازة منازل الزوجية ومحتوياتها، من الأثاث إلى أدوات المائدة. ويدفع الأطفال ثمن تلك الحروب حول حضانتهم، فيما تؤدي معارك النفقة إلى ترك النساء بلا مصدر دخل، وتتحول نزاعات الزواج الثاني أو الانفصال إلى تهديدات خطيرة، تنتهي في أحيان كثيرة بعنف واعتداءات جسدية.

وعلى مدى عقود أيضًا، عجزت الدولة عن إصدار تشريع يُحدث تغييرًا جذريًا في هذا الوضع. حدثت آخر انفراجة قبل أكثر من 20 عامًا، وبعد نضال طويل، بإصلاحات فتحت الباب أمام المرأة المسلمة لطلب الخلع.

لم تُستكمل هذه الإصلاحات في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رغم دعواته المتكررة لإجراء المزيد من التغييرات. منذ ظهوره على الساحة السياسية، ركّز الرئيس على الطلاق الشفهي -وهو إجراء يسمح للأزواج بالطلاق بمجرد التلفظ به، ويجب تسجيله رسميًا لدى المأذون أو في المحكمة خلال شهر.

هذا الإجراء، الذي لا يتطلب حاليًا أي وثائق مدنية، يضع العديد من المطلقات شفهيًا في أزمة خطيرة، بسبب الفجوة بين القانون المدني والشريعة، ما قد يحرمهن وأطفالهن من النفقة الزوجية ونفقة الأولاد.

نتيجة الإجراءات القضائية المطولة وغير المُجدية غالبًا، والتي تضطر الزوجة لخوضها لإثبات حقها الديني والقانوني في نفقة المُتعة، والتي تٌقدّر قيمتها بـ24 شهرًا من قيمة النفقة الشهرية، تعجز كثير من النساء عن المطالبة بحقوقهن، لا سيما بعد تخلي المحيطين عنهن.

وعلى الرغم من محاولاته المتكررة لإجراء إصلاحات، لم يتمكن الرئيس حتى الآن من حشد الزخم السياسي اللازم لتغيير هذا الواقع، إذ تمثلت أبرز العقبات في موقف الأزهر وهيئة كبار علمائه، حيث تمسك هذا المرجع الديني، الذي يشرف على تطبيق الأحكام الشرعية في الممارسات الدينية والحياتية، طوال سنوات من الصراع مع الرئاسة بموقفه القائل بأن الطلاق الشفهي ممارسة مشروعة دينيًا.

لكن في الجولة الأخيرة من الجدل، التي أشعلها انتحار المدوِنة، بسنت سليمان، التي أنهت حياتها بعد سنوات من الحديث في وسائل إعلام مختلفة عن معاناتها في رعاية أطفالها بعد الطلاق، قدّمت حكومة السيسي مشروع قانون جديدًا.

بعد سنوات من الإعداد، تقدمت الحكومة بمشروع القانون للبرلمان بناءً على توجيهات رئاسية، كجزء من حزمة تشريعية أوسع شملت أيضًا تشريعات تخص المسيحيين وصندوقًا للدعم الاجتماعي، فيما وصفته الحكومة بأنه إصلاح شامل للوضع الراهن.

وما أن وصل المشروع إلى البرلمان، حتى اتضح أن كل الحديث عن إصلاح شامل لمشكلة الطلاق الشفهي لم يُسفر إلا عن تعديلات طفيفة على الوضع الراهن، وهو ما اعتبرته العديد من المدافعات عن حقوق المرأة غير كافٍ. ومع ذلك، خرج الأزهر الأسبوع الماضي لينأى بنفسه عن مشروع القانون الجديد.

هل ستتمكن الدولة من إقرار القانون هذه المرة؟ يقول مصدران مطلعان من الأزهر، تحدثا لـ«مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن موقف الأزهر من القانون يختلف قليلًا عن الرؤية الواردة في مشروع القانون الحكومي. لكنهما يؤكدان أن الانطباع السائد هو أن الأزهر مستعد للتحول نحو حل وسط بشأن الطلاق الشفهي، بحثًا عن أرضية مشتركة بين القانون المدني والتشريعات الدينية.

وفي ظل الصراع الدائر حول قوانين الأسرة، في خضم خلاف أوسع بين المؤسسة الدينية ورئاسة الجمهورية حول استقلال الأزهر عن الدولة ودور الدين في الشؤون العامة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستصمد هذه الأرضية المشتركة؟ وهل ستصبح كافية لمن انتظروا عقودًا لتحقيق تقدم ملموس؟

ــــــــ

جرّاء الغضب الشعبي الذي أعقب وفاة سليمان، أصدر الرئيس تعليماته بإحالة مسودات قانون الأسرة، التي استغرق إعدادها سنوات، إلى البرلمان.

قصة سليمان ليست سوى واحدة من قصص كثيرة. يقدّر أحد المقربين من دوائر الحكم أن موقف رئيس الجمهورية من هذا الأمر تحديدًا يتعلق بجدل حول ارتفاع نسبة الطلاق في مصر في السنوات القليلة الأخيرة ارتباطًا بصعوبات الحياة جراء الأزمات الاقتصادية المتزامنة مع برامج تقشفية شملت تخفيضات متتالية لقيمة العملة منذ نوفمبر 2016. وكان وزير العدل، الذي سبق له العمل باللجنة العليا للانتخابات في 2014، قال في مداخلة تليفزيونية قبل أسابيع إن ما يتردد حول تجاوز نسبة الطلاق 30% من إجمالي حالات الزواج هو أمر غير دقيق، مؤكدًا أن النسبة أقل من ذلك بكثير حسب الإحصاء الدقيق.

يقر مصدر مقرب من شيخ الأزهر بأن عددًا متزايدًا من النساء يلجأن لطلب الخلع، لكنهن يعجزن عن تحمل الأعباء المالية المترتبة على ذلك.

في ظل صراع القوى المُحتدم، تلقى البرلمان أخيرًا، في نهاية أبريل الماضي، النسخة النهائية من مسودة القانون.

سارع النشطاء المدافعون عن حقوق الرجال، الذين ازداد استياؤهم من الأعباء المالية المُترتبة على الزواج، والناشطات النسويات، إلى تقييم مشروع القانون.

كان تنظيم الطلاق الشفهي من بين الإصلاحات الأكثر ترقبًا، خاصة بعد وعود بفرض عقوبات جديدة وقيود على هذه الممارسة، والتي حظيت بتغطية صحفية لسنوات.

لكن عند مراجعة مشروع القانون الجديد، شعر كثيرون بخيبة الأمل، لأن المسودة لا تحظر الطلاق الشفهي، بل تنص على أنه يجب على الزوج، وفقًا للمادة 75 من المسودة، تسجيل الطلاق الشفهي خلال 15 يومًا لدى المأذون أو الموثِق المختص حتى يُعتد بالطلاق قانونًا.

وتنص المادة 171 من المسودة أيضًا على غرامات وعقوبات بالسجن على الرجال الذين لا يُسجلون الطلاق الشفهي. في حال عدم الالتزام بهذا، يبقى الزوج مسؤولًا ماليًا عن زوجته وأبنائه، ويُحاسب قانونيًا على تقصيره في أداء هذا الواجب.

ترى مجموعات نسوية أن تعديل الطلاق الشفهي غير كافٍ، معتبرة أنه مجرد تغيير طفيف، يُبقي على سلطة الأزواج غير المُبررة في العلاقة الزوجية، كما يُمكّنهم من التهرب من التزاماتهم الأسرية بمجرد كلمة واحدة، دون مراعاة لأثر ذلك في حياة زوجاتهم وأبنائهم.

تطرح هذه المجموعات أسئلة مشروعة تتعلق بما سيحدث إذا لم يُسجل الأزواج الطلاق الشفهي، وما إذا كانت الدولة والشرطة ستتدخلان فعلًا لإنفاذ هذا الالتزام، وملاحقة الأزواج الذين يقرّون بالطلاق، لكنهم يرفضون دفع النفقة الزوجية المفروضة عليهم من الناحيتين القانونية والدينية.

ــــــــ 

ما يزيد هذه المخاوف هو تأييد الأزهر العلني، بل ودفاعه عن شرعية الطلاق الشفهي.

هذا التعارض في المواقف معروف جيدًا، إذ جرى قبل نحو عقدٍ من الزمن في احتفالٍ رسميّ بذكرى ثورة 25 يناير، بحضور الرئيس السيسي وشيخ الأزهر، أحمد الطيب. في ذلك الاحتفال، الذي بُثّ لملايين المشاهدين عبر التليفزيون، طرح السيسي موقفًا أكثر جذرية، يقضي بحظر الطلاق الشفهي تمامًا، وهو ما اعتبره كثيرون تدخلًا أكثر جدية وفعالية من جانب الدولة في هذه القضية.

«يعني ما نطلعش قانون يقول لا يتم الطلاق إلا أمام المأذون عشان يدي فرصة للناس إنها تراجع نفسها؟ وما يبقاش بكلمة يقولها [الزوج] كده؟» بحسب تعبير الرئيس، مُنتقدًا الموقف الراسخ لهيئة كبار العلماء، التابعة لأعلى سلطة دينية للمسلمين السُنّة في العالم.

«ولا إيه يا فضيلة الإمام؟ تعبتني يا فضيلة الإمام»، أضاف السيسي، مُخاطبًا الطيب مباشرة، ومُعبرًا عن بعض الإحباط الذي تشعر به ملايين النساء حيال الموقف الديني.

لكن بعد أسبوعين، أصدرت هيئة كبار العلماء بيانًا للرد على السيسي، لم يكتفِ بتأكيد صحة الطلاق الشفهي، بل فنّد مقترح السيسي، في تحدٍ واضح وصريح لمقترح الرئيس.

لم يقتصر بيان هيئة كبار العلماء على تأكيد صحة الطلاق الشفهي «دون اشتراط إشهاد أو توثيق»، طالما استوفى الشروط الشريعة، بل أعاد الكرة إلى ملعب الدولة.

«على المطلِّق أن يُبادر إلى توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه؛ حِفاظًا على حُقوقِ المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يَتَّخِذَ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسَنِّ تشريعٍ يَكفُل توقيع عقوبةً تعزيريَّةً رادعةً على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه؛ لأنَّ في ذلك إضرارًا بالمرأة وبحقوقها الشرعية»، بحسب نص البيان.

أكد العلماء آنذاك أن ارتفاع معدلات الطلاق «لن يقضى عليها باشتراط الإشهاد أو التوثيق»، لا سيما أن إحصاءات الطلاق المُعلنة، التي أشار إليها السيسي في خطابه، هي حالات طلاق موثقة ومثبتة وليست شفهية غير موثقة.

وما زال الأزهر متمسكًا بهذا الموقف منذ ذلك الحين. في 2023، عندما أعلن السيسي مُجددًا عن خُطط للمضي قدمًا في إصلاحات تحظر الطلاق الشفهي، استغل الطيب إحدى إطلالاته التليفزيونية اليومية خلال شهر رمضان ليؤكد أن «تغيير حكم الطلاق الشفهي يتطلب توافقًا دينيًا جديدًا».

تمثّل تنازُل الطيب الوحيد أمام موقف الدولة في قوله: إنه من المقبول دينيًا عدم الاعتراف بالطلاق في القانون المدني إلا إذا وثق رسميًا، وهو ما يُلخص الوضع الراهن، الذي يرى كثيرون أنه يُحصّن موقف الرجل في قضايا الزواج والطلاق.

اعتُبر هذا الموقف فصلًا جديدًا في الصراع الدائر بين رؤساء الدول والمؤسسات الدينية، في نزاع مُتكرر حول الحياة الأسرية، وهو صراع سُرعان ما يتحول إلى لعبة لن يربح فيها أحد.

لكن بالنسبة للمؤسسة الدينية، يُعدّ هذا الموقف تنازلًا، لا تحديًا لموقف الرئاسة في هذه المسألة، وفقًا لمصدر في الأزهر ومصدر آخر تحدث مع شيخ الأزهر.

ووفقًا للمصدر المُقرب من شيخ الأزهر، اقترح الطيب على من تحدثوا إليه في هذا الشأن ضرورة سنّ قانون بشأن الطلاق الشفهي يُلزم الأزواج بتوثيقه رسميًا لضمان حقوق الزوجة وسلامة موقفها القانوني والديني.

يختلف هذا الاقتراح قليلًا عن بنود مشروع القانون الحالي. فبحسب المصدر، في حال عدم توثيق الزوج للطلاق الشفهي بمقترح الطيب، يحق للزوجة اللجوء إلى السلطة القضائية المُختصة للمُطالبة بتوثيقه خلال فترة زمنية محددة، يجوز خلالها للسلطة القضائية استدعاء الزوج للتأكد من أن طلاقه الشفهي «لم يكن بدافع الغضب أو الاضطراب». وفي حال عدم توثيق الزوج للطلاق، يتعين على السلطة القضائية تولي مهمة توثيق الطلاق.

من جانبه، قال الإمام الأكبر لمحدثيه الذين عادوه أثناء مرضه، بحسب أحدهم الذي تحدث لـ«مدى مصر» شريطة عدم ذكر اسمه، إنه لم يكن أبدًا ساعيًا للدخول في أي مواجهة مع السلطة التنفيذية لكنه في نفس الوقت وبدرجة أكبر لا يمكن أن يتجاوز عما يراه مقررًا شرعًا.

ــــــــ

غير أن المصدر المقرب الإمام الأكبر، يقول إنه أيًا كانت الأسباب التي دفعت برئيس الجمهورية لطرح هذا الملف بصورة مفاجئة خلال حديث علني في حضور الإمام الأكبر بصيغة مطالبة، تشارف الأمر، إنما يرتبط برغبة رأس السلطة التنفيذية في تأكيد مبدأ أن كل الجهات الرسمية يجب أن تتماهى دون تردد مع ما يطرحه الرئيس، وهو الأمر الذي يرفض الإمام الأكبر أن ينصاع له.

يقول المصدر إن هناك ثلاثة اعتبارات لدى الإمام الأكبر في هذا الشأن، الأول وربما هو الأهم بالنسبة للطيب، هو أنه لا يستطيع اتخاذ مواقف تخالف إجماع كبار العلماء.

أما الاعتبار الثاني، والذي لا يقل أهمية للإمام الأكبر،  فهو أنه يرفض أن يكون من العلماء الذين يتماهون مع كل ما يقول به رأس السلطة التنفيذية. أما الاعتبار الثالث وهو لا يقل أهمية عن الأول والثاني، فهو أنه يُصرّ على أن استقلال الأزهر عن السلطة التنفيذية، الذي يُعد أحد أهم مكتسبات ثورة يناير 2011، هو أمر لا تنازل عنه.

في الوقت نفسه، يقول المصدر ذاته إن الإمام الطيب «يتحسب بشدة في مسألة الأحكام ويرفض قطعًا الخروج عن إجماع الفقهاء كما أنه يراعي المسؤولية الدينية فيما يخص الأحكام وتعديلها». ويقول المصدر المقرب من الإمام الأكبر، إن شيخ الأزهر ليس بمقدوره النزول على أي اقتراح أو رأي يخالف إجماع الفقهاء ورأي هيئة كبار العلماء.

لطالما كان السيسي واضحًا في رغبته بإشراك السلطة الدينية في إحداث تغيير ثقافي.

بدأ خطاب السيسي الخاص بالإصلاحات الدينية، في وقت مُبكر، أثناء حملته الرئاسية الأولى. وحرص حلفاء الرئيس حينها على تشجيع المؤسسات الدينية من أجل التضامن مع رؤية السيسي ودعمها.

لكن مع حفاظ الأزهر على استقلاليته خلال السنوات الأولى من خطاب الرئاسة عن الإصلاح الديني، وعبر الجهود التشريعية المُتتالية لإعادته إلى كَنف الدولة، ووضع المؤسسات الدينية بشكل أوسع تحت سلطة الحكومة، ازداد التوتر.

إضافة إلى الهجمات الإعلامية على الإمام الأكبر في قنوات مُقربة من الدولة، ألمح الرئيس مرارًا وتكرارًا إلى فشل الأزهر في إصلاح الخطاب الديني.

في الوقت نفسه، تدخلت البرامج الثقافية في وسائل الإعلام التي تُشرف عليها الدولة بشكل عام في الأمر. ففي السنوات الأخيرة، أظهرت المسلسلات الرمضانية تعاطفًا متزايدًا مع معاناة الأسر التي تمر بمرحلة الطلاق، من بينها مسلسل «لعبة نيوتن» عام 2021، الذي أثار موجة أخرى من النقاش العام حول الطلاق الشفهي.

سلطت برامج أخرى الضوء على قضايا الأحوال الشخصية الأخرى التي تواجهها النساء، فيما ركّز أحد مسلسلات رمضان لعام 2026 على بعض المشكلات التي يواجهها الرجال عقب الطلاق، ما أثار نقاشًا مجتمعيًا أوسع حول إصلاح القانون.

ــــــــ

هل كانت هذه الموجة من الرسائل الإعلامية كافية لتمرير مشروع القانون في البرلمان دون أي خلافات؟

بحسب المعمول به، فإنه مع إرسال مسودة مشروع القانون إلى السلطة التشريعية، يقوم مجلس النواب بطلب رأي الأزهر. لا يتوجب على مجلس النواب الالتزام برأي الأزهر، لكن مخالفة رأيه في المسائل الشرعية أمرٌ شديدة الحرج.

بعد أن ينتهي البرلمان من مراجعته الأولى لمشروع القانون، سيحيله إلى الأزهر الشريف لإبداء رأيه. من جانبها، أكدت المؤسسة الإسلامية ذلك هذا الأسبوع عندما نأت بنفسها عن مشروع القانون، وقالت إنها لم تتلق نسخة رسمية منه بعد.

أشار المصدر المُقرب من شيخ الأزهر إلى أنه في عام 2020، اضطر رئيس مجلس النواب السابق، علي عبد العال، لتعليق النقاش حول قانون الأحوال الشخصية المُعدّل بعد أن كان النقاش قاب قوسين من الانتهاء، بعد أن تلقى خطابًا من الإمام الأكبر طالبه فيه بأن يتيح له مخاطبة أعضاء مجلس النواب لشرح موقفه من مسألة الطلاق الشفهي.

وقبلها بعام واحد فقط، كان الأزهر أعدّ مشروع قانون وفق رؤيته الخاصة، يتضمن بنودًا متشابهة إلى حد كبير لمقترحات القانون الجديد بشأن الطلاق.

وحتى الآن، أعربت شخصية بارزة مُشاركة في إعداد مشروع القانون الجديد الحكومي عن ثقتها في إقراره.

يرأس القاضي، عبد الرحمن محمد، اللجنة التي شُكّلت عام 2022 لصياغة القانون. خلال ظهوره التليفزيوني في برنامج «حضرة المواطن» مطلع الشهر الجاري، أكد أن الأزهر وافق على ما لا يقل عن 90% من بنود مشروع القانون، قبل أن يوضح أن البنود الجديدة فقط هي التي لم تُعرض بعد على الأزهر. 

حدث ذلك قبل خمسة أيام فقط من نفي الأزهر علنًا مشاركته في صياغة مشروع القانون.

لكن بعدها، ظهر محمد مجددًا على شاشة التليفزيون، مُصرًا على أن الأزهر سيوافق على بند الطلاق الشفهي في القانون.

ــــــــ

إذا تم إقرار مشروع القانون بصيغته الحالية، فهل يُمكن اعتباره انتصارًا للدولة؟

يقول المصدر الأول المُقرّب من شيخ الأزهر إن الطيب تعرّض لما لا يحب أن يتعرض له من حملات إعلامية، دون أن يتزحزح عن موقفه. وأضاف أن الإمام الأكبر قد فسر بما لا يدع مجالًا للشك موقفه من مسألة ثبوتية الطلاق الشفوي في إحدى حلقات حديثه اليومي المُذاع تليفزيونيًا خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان/مارس الماضي.

يقول المصدر ذاته، وهو من رجال القانون، إن المواقف التي يُعلن عنها الإمام الأكبر، سواء فيما يخص قضايا داخلية مثل الطلاق الشفهي أو إجازة الإفتاء أو فيما يخص القضايا الخارجية مثل الوضع الإنساني المزري في غزة، هي أمور تتفق مع ما يراه الطيب من مستلزمات دور الإمام الأكبر تتطلب الوضوح الكامل فيها. ويشير إلى أن الإمام الأكبر كان مدركًا -على سبيل المثال- للتباين في المواقف المُعلنة إزاء غزة بين مواقف الأزهر وتلك الصادرة عن السلطة التنفيذية، لكنه يقول إنه ليس «مُستعدًا للسكوت عن الحق».

لكن الطيب يقر أنه، ولو عن غير قصد، أعاد مؤسسة الأزهر للواجهة كمؤسسة فاعلة في الحياة العامة وليس كمؤسسة دينية منكفئة على مسائل الدين بصورة نمطية، وذلك بعد عدة عقود غاب فيها دور الأزهر عن الشأن العام.

ويرى المصدر أن الطيب يُصرّ على ضرورة ارتباطه بالشأن العام وليس بالسياسة.

ومع ذلك، وضع هذا الدور فعليًا السلطة الدينية في خلاف مع الدولة بشأن العديد من القضايا ذات الأهمية العامة والسياسية، لا سيما فيما يتعلق بمجاعة غزة، والأهم من ذلك، الفض العنيف لاعتصام رابعة العدوية.

وسواء اختارت الدولة أو الأزهر التمسك بالخلافات الجانبية في مواقفهما بشأن الطلاق الشفهي، فإنّ بنود مشروع القانون الحالي لن تُحدث سوى تغيير محدود في نفوذ الأزهر على الحياة الأسرية.

ويرى كثيرون أن مشروع القانون عاجز حتى عن تحقيق ذلك الهدف. تقول رئيسة مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية، عزة سليمان، في حديثها لـ«مدى مصر»، إن التشريع يفشل جوهريًا في تغيير الفلسفة الكامنة وراء القانون الحالي، وما يترتب على هذه الفلسفة من ضغوط ومعاناة تلحق بالأسر.

The post الطلاق وخلافات الأزهر والدولة first appeared on Mada Masr.

المصدر: مدى مصر (عربي)

0 Views

أضف تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *