الفيللر والتخصص والعمى
حقنة صغيرة، دقائق قليلة، ووجه أكثر امتلاءً أو أنف أكثر تناسقاً بلا جراحة. هكذا يبدو الفيللر في إعلانات التجميل، إجراء بسيط وسريع، لكن خلف هذه البساطة توجد مضاعفة نادرة جداً، لكنها من أخطر ما يمكن أن يحدث في طب التجميل: فقدان البصر، نتيجة حقن من غير متخصص.
الفيللر، حمض الهيالورونيك، يُحقن تحت الجلد لملء التجاعيد أو تكبير الشفاه والخدين أو تعديل شكل الأنف. المشكلة ليست في المادة وحدها، وإنما في المكان الذي قد تصل إليه. الوجه يحتوي على شبكة معقدة من الشرايين، وبعض شرايين الأنف والجبهة والمنطقة بين الحاجبين لها اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بالدورة الدموية المغذية للعين، إذا دخلت إبرة أو كانيولا بالخطأ داخل أحد الأوعية، ثم حُقنت مادة الفيللر تحت ضغط، فقد تتحرك المادة عكس اتجاه الدم عبر فروع الشرايين، ثم تصل إلى الشريان العيني أو أحد فروعه، وتسد الشريان الشبكي.
هنا تتحول عملية تجميلية إلى حالة طوارئ حقيقية، لأن شبكية العين نسيج عصبي شديد الحساسية لانقطاع الدم والأكسجين، وقد يصبح الضرر دائماً خلال وقت قصير، المناطق الأكثر خطورة تشمل الأنف، وما بين الحاجبين، والجبهة، مع وجود خطر أيضاً في مناطق أخرى من الوجه.
والعلامة التي لا تحتمل الانتظار هي فقدان مفاجئ أو تشوش شديد في الرؤية أثناء الحقن أو بعده مباشرة، وقد يصاحبه ألم بالعين أو صداع أو تغير لون الجلد وابيضاضه بشكل مفاجئ، وهنا لا مكان لعبارة «ننتظر ونرى»، يجب إيقاف الحقن فوراً والتعامل معها كحالة إسعافية تستدعي تقييماً عاجلاً لدى طبيب عيون وفريق لديه خبرة بمضاعفات حقن الفيللر، ورغم وجود محاولات علاجية متعددة، فإن استعادة البصر ليست مضمونة، ولذلك تظل الوقاية أهم كثيراً من العلاج، الفيللر ليس «جلسة بيوتي» في كوافير بلا مخاطر.
إنه إجراء طبي يحتاج معرفة دقيقة بتشريح أوعية الوجه، واختياراً صحيحاً لمكان وعمق وطريقة الحقن، وممارساً مؤهلاً يعرف كيف يتصرف عند حدوث انسداد وعائي، المشكلة إذن ليست أن نخاف من الفيللر، بل أن نحترمه كإجراء طبي. ففي التجميل، كما في كل الطب، المسافة بين نتيجة جميلة ومضاعفة خطيرة قد تكون أحياناً بضعة مليمترات.
نقلاً عن الوطن
المصدر: العربية – سياسة