القاهرة والرياض
توجد حقيقة راسخة فى الوجدان الشعبى والرسمى المصرى، تؤكد أن للمملكة العربية السعودية مكانًا متميزًا ومكانة رفيعة القيمة والقدر فى قلوب ونفوس كل المصريين، وأن هذه المكانة تزداد وزنًا وثقلًا مع الزمن، ولا تتغير أو تتبدل بتغير الأوقات أو اختلاف الأحوال وتعاقب الأيام والسنين.
وأحسب أنه لا حاجة بنا إلى التأكيد على أن قدر المملكة لدى مصر كبير، وأن تقدير الشعب المصرى لأخيه الشعب السعودى عميق، ومحفوف بالكثير من المحبة والمودة الأخوية الفطرية.. فتلك حقيقة ظاهرة وملموسة يدركها القاصى والدانى فى الأمتين العربية والإسلامية.
وتلك المودة وذلك التقدير كانا دائمًا متبادلين من الطرفين وعلى الجانبين السعودى والمصرى، ولم يطرأ عليهما أى تعديل أو تغيير أو فتور على الإطلاق.
هذه ثوابت لابد أن تكون ماثلة أمام أعيننا بصفة دائمة، ولابد أن تكون على قدر كبير من الإدراك من الجانبين، فى ظل الوعى المشترك بأهميتها البالغة، وضرورات استمراريتها ورعايتها فى كل الأحوال وكل الظروف، مع عدم السماح لأحد مهما كان بالمساس بهذه الثوابت على الإطلاق.
وإذا كانت مشاعر التقدير والاحترام والمودة الصادقة بادية وملموسة فى كل لقاء يتم بين قادة البلدين، وخلال الزيارات المتبادلة بين الزعماء والمسئولين فى الدولتين، فهذا طبيعى وهو المتوقع والتلقائى تعبيرًا عن عمق العلاقة الأخوية بينهم.
وفى هذا السياق نستطيع القول بأن الزيارة السريعة التى قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولى عهد المملكة العربية السعودية رئيس مجلس الوزراء إلى مصر، ولقاءه الأخوى مع الرئيس السيسى الثلاثاء الماضى، أتت انطلاقًا وتأسيسًا على ما بين البلدين الشقيقين من علاقات أخوية متميزة فى إطار التحالف الاستراتيجى بين مصر والمملكة، والحرص من جانب الزعيمين على التشاور والتنسيق الدائم والمستمر حول كافة القضايا والتحديات المهمة التى تواجه المنطقة بصورة عامة والأمة العربية على وجه الخصوص.
وفى هذا السياق جاء التأكيد القوى والواضح من الزعيمين على التوافق التام بين مصر والمملكة، على وحدة الصف والموقف تجاه كل القضايا والتحديات التى تواجه الأمة العربية، وأن العلاقات بين مصر والمملكة قوية وراسخة تقوم على أساس الإيمان بأن أمن المملكة ودول الخليج هو جزء من الأمن القومى المصرى.. وأن مصر ترفض أى اعتداء أو تهديد للمملكة واستقرارها وسلامة أراضيها.
ومن هنا يأتى التأكيد على اكتساب هذه الزيارة أهمية خاصة فى ظل التطورات والمستجدات الطارئة والمتسارعة التى تعيشها منطقتنا العربية، فى ظل ما تموج به المنطقة والأوضاع الإقليمية والدولية من اضطراب وقلق وعدم استقرار وتهديدات أيضًا، وهو ما يلقى بتبعات ومسئوليات مهمة على مصر والسعودية باعتبارهما ركيزتى الأمن القومى العربى ودرع الحماية والأمان للأمة العربية.
نقلاً عن أخبار اليوم
المصدر: العربية – سياسة





