القرب من البندقية: المثقف بين التجربة والمساءلة
الواثق كمير قرأت باهتمام كبير مقال الدكتورة ناهد محمد الحسن، “حين يقف الجميع أمام المرآة: المثقف والبندقية وأخلاق الحوار في زمن الحرب”. وأحسب أن أهمية المقال لا تنبع من كونه تعليقاً على مقالات النور حمد، أو على تعقيبي عليه، أو على ما كتبه حيدر بدوي وخالد كودي ومنى أبو زيد، وإنما من أنه يضعنا جميعاً أمام سؤال أوسع: ماذا تفعل الحرب باللغة، وبالمثقف، وبأخلاق الحوار، وبقدرتنا على مساءلة أنفسنا قبل مساءلة الآخرين؟ وقد منحني مقال ناهد، وسؤالها الذكي حول تجربتي مع الحركة الشعبية، فرصة للعودة إلى جانب مهم من تجربتي السياسية والفكرية، كنت قد وثّقت بعض ملامحه من قبل في كتابي *”رحلتي مع منصور خالد:*. ولا أعود إلى هذه التجربة هنا من باب الدفاع عنها أو الاحتماء بها، بل من باب مساءلتها: ماذا يتعلم المثقف حين يقترب من حركة تحمل السلاح؟ وما حدود تأثير الفكرة في البندقية؟ ومتى تتحول التجربة إلى مراجعة لا إلى حصانة؟ وقد أعجبني في مقاربة ناهد أنها لم تكتفِ بتصنيف الناس داخل خريطة الحرب، بل حاولت أن تستمع إلى أفضل ما في حجة كل طرف قبل مساءلتها. فهي أنصفت النور في تشخيصه العميق لأزمة الدولة السودانية، ولم تختزله في موقعه الراهن، لكنها في الوقت نفسه لم تعفه من السؤال الصعب: متى تتحول الحاجة إلى ميزان …
The post القرب من البندقية: المثقف بين التجربة والمساءلة appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون