الكويت والبحرين وغزو الحرس الإيرانى
من يقرأ تطورات الحرب فى منطقة الخليج عليه أن يقلق كثيراً، ليس فقط من المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؛ فهى حرب استنزاف طويلة ومستمرة، بل إن المثير للقلق الحقيقى هو ضرورة دراسة الخطط الدفاعية والهجومية ل «الحرس الثورى الإيرانى» تجاه الخليج العربى.
وعندما خطط «قاسم سليمانى» لخيارات بلاده، كان خط دفاعه الأول يقوم على قاعدة: ألا تقع الحرب داخل الأراضى الإيرانية. ولأجل ذلك، أنشأ الميليشيات والجيوش الموازية؛ من «حزب الله» فى لبنان، إلى «الحوثيين» فى اليمن، و«الحشد الشعبى» فى العراق، وتمددها فى سوريا، مكن هذا المخطط إيران من الاستيلاء على القرار السياسى فى أربع عواصم عربية (دمشق، وبيروت، وصنعاء، وبغداد)، والسيطرة على القرار الفلسطينى تحت شعار المقاومة، ولم يكن هذا سوى الجزء الظاهر، أما الخفى فكان تأسيس خلايا نائمة فى معظم دول الخليج العربى. إن ما يخطط له الحرس الإيرانى فى حال استمرار الحرب هو الانتقال إلى مرحلة التهديد المباشر عبر الميليشيات؛ ليس فقط بالصواريخ والمسيرات، بل من خلال التهديد والتوغل البرى المباشر، وتحديداً تجاه الكويت والبحرين بسيناريو يسعى لفرض السيطرة والواقع الجديد، وهو ما يتطلب الحذر الشديد قبل وقوع الكارثة. إن التهديد المتربص بالبلدين يذكرنا بمخاطر سابقة؛ بدءاً من غزو صدام حسين للكويت، وصولاً إلى المحاولات والاستفزازات المتكررة، وتُظهر التحركات الأخيرة – سواء عبر التسلل والمناوشات قرب جزيرة «بوبيان» الكويتية بالتنسيق مع الميليشيات الإقليمية، أو عبر استهداف البنية التحتية من محطات كهرباء ومطارات ومحطات تحلية – أن الخطة الموضوعة لخلخلة أمن الكويت جادة وخطيرة، أما بالنسبة للبحرين، فالتهديد الإيرانى ليس جديداً؛ إذ سبق لهم تجربة ذلك إبان اضطرابات 2011، ولولا التحرك الخليجى السريع حينها لحدثت كارثة أكبر. أخيرا ما يحدث فى الخليج يؤكد أن التهديدات لم تعد تقتصر على الملاحة فى مضيقى هرمز وباب المندب، ولا على البنية التحتية، بل إن خيار التسلل أو التوغل البرى عبر الميليشيات أضحى الورقة الأكثر وضوحا للمقايضة بها مع الولايات المتحدة، من هنا، فإن الأوضاع فى الكويت والبحرين تستدعى تآزراً وتضامناً عربياً وخليجياً كبيراً ومباشراً لمواجهة أى تحرك محتمل للحرس الإيرانى؛ فلم يعد الأمر مجرد توقعات، بل خطوة قادمة يُمهد لها بالمسيرات والصواريخ والخلايا النائمة.
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة





