مباشر الخميس، 17 سبتمبر 2026
عاجل
رياضة محليةيحاول ابتزازهم، أستاذ علوم سياسية يكشف سر دعوة ترامب للقاء قادة الخليجصحةالأوقاف تعلن فتح باب التقدم لمسابقة الإيفاد الدائم لعام 2026 للأئمةسياسةديانا كما يتذكرها شقيقها… «سننساها قريباً بما يكفي»صحة«العلوم الصحية» تكرم 116 من أوائل الجمهورية بالمعاهد والكليات في إيجي هيلث 2026رياضة محليةوهبي يؤكد أن كأس إفريقيا هدف المنتخب الأساسي ويكشف عن مستجدات منتخب أقل من 23 سنةرياضة محليةالمؤسسات الدينية تنفض ضد محاولات استهداف الحرم المكي.. الأزهر: أمن الحرمين قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها.. وزير الأوقاف يدعو لتغليب صوت الحكمة وضبط النفس.. وبيان قوي من المفتيسياسةالسر وراء نفاد بطارية هاتفك وإليك كيف تجعلها تدوم ضعف الوقت؟رياضة محليةموسيماني يعلن قائمة جنوب إفريقيا استعدادًا لمواجهة مصراقتصادلتقليص الاعتماد على الدولار.. الصين توسّع المقاصة لعملات جديدة باليوانسياسةالأكبر في التاريخ.. المتحدة للرياضة تعلن عن شعار بطولة العالم للأندية لكرة اليد – مصر 2026سياسةمحمد خليل: وعي الشباب خط الدفاع الأول عن الدولة.. ورسائل الرئيس السيسي تؤكد أن بناء الإنسان أساس المستقبلسياسةجذور سيناء.. من أواني الجبال إلى خيوط التطريز.. المرأة البدوية تحفظ حكاية سانت كاترينرياضة محليةطرابزون سبور يتعاقد مع المدرب الألماني ريس لموسمينرياضة محليةممشى كورنيش النيل ببني سويف يستقبل 48 سائحًارياضة محليةارتفاع أسعار الحديد في سوق مواد البناء اليوم الخميسرياضة محليةأسعار الكتاكيت والبط اليوم الخميس في بورصة الدواجنالعالم26 لاعبا في قائمة المنتخب القطري استعدادا لـ”خليجي 27″اقتصاددبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيارياضة محلية60 يوما للتقديم، كل ما تريد معرفته عن المنظمومة الجديدة لتظلمات الثانوية الأزهريةمنوعاتبحضور محافظ أسيوط…براعم الكاراتيه يتألقون في مهرجان رياضي بالغنايمرياضة محليةيحاول ابتزازهم، أستاذ علوم سياسية يكشف سر دعوة ترامب للقاء قادة الخليجصحةالأوقاف تعلن فتح باب التقدم لمسابقة الإيفاد الدائم لعام 2026 للأئمةسياسةديانا كما يتذكرها شقيقها… «سننساها قريباً بما يكفي»صحة«العلوم الصحية» تكرم 116 من أوائل الجمهورية بالمعاهد والكليات في إيجي هيلث 2026رياضة محليةوهبي يؤكد أن كأس إفريقيا هدف المنتخب الأساسي ويكشف عن مستجدات منتخب أقل من 23 سنةرياضة محليةالمؤسسات الدينية تنفض ضد محاولات استهداف الحرم المكي.. الأزهر: أمن الحرمين قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها.. وزير الأوقاف يدعو لتغليب صوت الحكمة وضبط النفس.. وبيان قوي من المفتيسياسةالسر وراء نفاد بطارية هاتفك وإليك كيف تجعلها تدوم ضعف الوقت؟رياضة محليةموسيماني يعلن قائمة جنوب إفريقيا استعدادًا لمواجهة مصراقتصادلتقليص الاعتماد على الدولار.. الصين توسّع المقاصة لعملات جديدة باليوانسياسةالأكبر في التاريخ.. المتحدة للرياضة تعلن عن شعار بطولة العالم للأندية لكرة اليد – مصر 2026سياسةمحمد خليل: وعي الشباب خط الدفاع الأول عن الدولة.. ورسائل الرئيس السيسي تؤكد أن بناء الإنسان أساس المستقبلسياسةجذور سيناء.. من أواني الجبال إلى خيوط التطريز.. المرأة البدوية تحفظ حكاية سانت كاترينرياضة محليةطرابزون سبور يتعاقد مع المدرب الألماني ريس لموسمينرياضة محليةممشى كورنيش النيل ببني سويف يستقبل 48 سائحًارياضة محليةارتفاع أسعار الحديد في سوق مواد البناء اليوم الخميسرياضة محليةأسعار الكتاكيت والبط اليوم الخميس في بورصة الدواجنالعالم26 لاعبا في قائمة المنتخب القطري استعدادا لـ”خليجي 27″اقتصاددبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيارياضة محلية60 يوما للتقديم، كل ما تريد معرفته عن المنظمومة الجديدة لتظلمات الثانوية الأزهريةمنوعاتبحضور محافظ أسيوط…براعم الكاراتيه يتألقون في مهرجان رياضي بالغنايم
أسعار
دولار أمريكي52.19EGPيورو60.04EGPجنيه إسترليني70.06EGPريال سعودي13.92EGPدرهم إماراتي14.21EGPدينار كويتي169.36EGPدينار أردني73.61EGPريال قطري14.34EGPليرة تركية1.07EGPيوان صيني7.76EGPذهب 247,331.37EGP/جمذهب 216,414.95EGP/جمذهب 185,498.53EGP/جمفضة110.11EGP/جم
دولار أمريكي52.19EGPيورو60.04EGPجنيه إسترليني70.06EGPريال سعودي13.92EGPدرهم إماراتي14.21EGPدينار كويتي169.36EGPدينار أردني73.61EGPريال قطري14.34EGPليرة تركية1.07EGPيوان صيني7.76EGPذهب 247,331.37EGP/جمذهب 216,414.95EGP/جمذهب 185,498.53EGP/جمفضة110.11EGP/جم
خبر عاجل
العالم

المواجهة الأمريكية الإيرانية.. من استنزاف الحرب إلى عودة السؤال النووي

تطرح الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سؤالاً يتجاوز مسار العمليات العسكرية المباشرة: إلى أي مدى يمكن أن تستمر حرب طويلة في ظل استنزاف متزايد للذخائر والصواريخ الدقيقة ووسائل الدفاع الجوي؟ فقد تعرضت بعض القدرات الأمريكية المهمة لاستنزاف كبير خلال العمليات، في وقت تواجه فيه صناعة الدفاع الأمريكية قيوداً تتعلق بسرعة إعادة بناء المخزونات وسلاسل الإمداد والاعتماد على بعض المعادن والمواد الاستراتيجية، التي تهيمن الصين على جزء كبير من إنتاجها ومعالجتها.

وهو ما يفرض قيوداً متزايدة على الولايات المتحدة في القدرة على مواصلة حرب طويلة بالوتيرة نفسها.

في هذا السياق، تكتسب النقاشات حول الأسلحة النووية منخفضة القوة أهمية أكبر.

 فقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة داخل دوائر الأمن القومي الأمريكية نقاشات حول توسيع الخيارات النووية، بما في ذلك القدرة على الرد بأسلحة أقل قوة في مواجهة خصوم نوويين أو دول يمكن أن تستخدم قدرات محدودة بهدف إجبار واشنطن على الاختيار بين عدم الرد أو التصعيد الكبير.

ويستند هذا التفكير إلى مفهوم أن امتلاك خيارات نووية محدودة قد يجعل الردع أكثر مصداقية، لأن الرئيس لا يواجه فقط خيارين متطرفين: عدم الرد أو استخدام سلاح استراتيجي واسع التدمير.

لكن هنا تظهر المفارقة الأساسية.

فالسلاح الذي يُفترض أن يجعل الردع أكثر مصداقية قد يجعل استخدام السلاح النووي أكثر قابلية للتصور.

 وإذا أصبح السلاح النووي منخفض القوة جزءاً من أدوات «إدارة التصعيد» وليس مجرد أداة لمنع الحرب، فإن الحاجز السياسي والنفسي أمام استخدامه قد ينخفض.

وتزداد حساسية المسألة في الحالة الإيرانية؛ بسبب وضع البرنامج النووي نفسه.

 فالحرب أضعفت قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق بصورة كاملة من المخزون والأنشطة النووية الإيرانية، في الوقت الذي تمتلك فيه إيران مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب إلى مستويات مرتفعة.

 لذلك لا تعني الحرب بالضرورة أن إيران اقتربت تلقائياً من امتلاك قنبلة جاهزة، لكنها جعلت مسألة «العتبة النووية» أكثر خطورة، ورفعت الحافز لدى طهران لإعادة تقييم قيمة امتلاك رادع نووي.

وفي هذا السياق، يجب التعامل بحذر مع التصريحات والمنشورات السياسية.

فتصريحات مارجوري تايلور جرين “النائبة الجمهورية الأمريكية السابقة” حول وجود نقاشات داخل اجتماعات استراتيجية بشأن استخدام النووي ضد إيران، وكذلك منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه والصور المرتبطة بالتهديد النووي، يمكن أن تكون مؤشرات على مستوى الخطاب السياسي، لكنها لا تثبت وجود قرار عملياتي باستخدام السلاح النووي.

 كما أن تحليلات أشخاص مثل لاري جونسون “محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية”، يمكن أن تكون جزءاً من النقاش، لكنها تظل تحليلات ما لم تؤيدها وثائق أو معلومات مستقلة.

هيروشيما والعودة المحتملة إلى كسر المحرّم النووي

لفهم خطورة استخدام سلاح نووي ضد إيران، لا تكفي مقارنة حجم الانفجار بالأسلحة الحديثة؛ الأهم هو مقارنة الحدث نفسه بما حدث في هيروشيما وناجازاكي.

كانت قنبلة هيروشيما، «Little Boy»، بقوة تقارب 15 كيلو طن من مادة TNT.

وهذا يعني أن وصف سلاح ما بأنه «تكتيكي» أو «منخفض القوة» لا يجعله بالضرورة صغيراً بالمعنى الإنساني.

 فسلاح بقوة 10 أو 15 أو 20 كيلو طن، يمكن أن يكون في نطاق قريب من قوة قنبلة هيروشيما، وإن اختلف حجم الدمار الفعلي باختلاف طبيعة الهدف ومكان الانفجار وارتفاعه والتضاريس والكثافة السكانية.

لكن استخدام سلاح نووي ضد إيران سيكون مختلفاً عن هيروشيما من حيث الهدف والظروف.

فإذا استُهدف موقع عسكري أو منشأة نووية محصنة، فقد يكون الهدف تدمير قدرة عسكرية محددة، إلا أن ذلك لا يضمن ضربة «نظيفة».

طبيعة المنشأة وما تحتويه، وموقعها، وطريقة استخدام السلاح، كلها عوامل تحدد مخاطر التلوث والإشعاع.

وإذا وقع الاستخدام قرب مناطق مأهولة، فقد تكون الخسائر المدنية هائلة حتى مع سلاح أقل قوة من قنبلة هيروشيما.

لكن الأثر الأخطر قد لا يكون عدد الضحايا المباشرين، وإنما كسر المحرّم النووي الذي نشأ منذ عام 1945. فمنذ هيروشيما وناجازاكي لم يُستخدم السلاح النووي في حرب.

 وبمرور العقود، أصبح عدم استخدامه جزءاً من بنية الردع نفسها: الجميع يمتلك السلاح، لكن الجميع يتعامل معه، باعتباره سلاحاً مختلفاً عن الأسلحة التقليدية.

إذا استخدمت الولايات المتحدة سلاحاً نووياً ضد إيران، حتى لو كان منخفض القوة، فإن الرسالة الاستراتيجية لن تكون فقط أن واشنطن تستطيع تدمير منشأة معينة، بل أنها مستعدة لكسر الحاجز الذي ظل قائماً لأكثر من ثمانية عقود لتحقيق هدف عسكري.

وهذا يمكن أن يغير حسابات دول كثيرة، وليس إيران وحدها.

وقد تكون المفارقة أن الضربة التي تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي قد تؤدي إلى النتيجة العكسية.

 فقد تنظر طهران إلى التجربة، باعتبارها دليلاً على أن الدولة التي لا تمتلك رادعاً نووياً يمكن أن تتعرض لضربة نووية، فتنتقل فكرة امتلاك السلاح من كونها خياراً استراتيجياً إلى كونها مسألة بقاء.

 ومن ثم، يمكن أن يصبح استخدام النووي عاملاً يدفع إيران، ودولاً أخرى إلى السعي بصورة أكبر نحو امتلاك السلاح، بدلاً من التخلي عنه.

ولا يعني ذلك أن استخداماً نووياً ضد إيران سيؤدي تلقائياً إلى حرب نووية عالمية.

فالرد الإيراني المحتمل قد يكون تقليدياً أو إقليمياً، من خلال استهداف القوات والقواعد الأمريكية، أو إسرائيل، أو الملاحة والطاقة، أو مضيق هرمز، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى توسيع الحرب بدلاً من إنهائها.

 ماذا تعلمنا الحرب الباردة؟

التجربة التاريخية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق تقدم أهم إطار لفهم هذه المخاطر.

فقد عاش الطرفان طوال الحرب الباردة تحت مظلة الردع النووي، وكانت أوروبا هي المسرح الرئيسي الذي يمكن أن تتحول فيه مواجهة تقليدية إلى حرب نووية.

كان السؤال المركزي بالنسبة للأوروبيين هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للمخاطرة بتدمير مدنها من أجل الدفاع عن أوروبا، وهو جوهر مشكلة الردع الممتد.

لم يكن الاتحاد السوفيتي ينظر إلى السلاح النووي باعتباره مجرد أداة للرد. كان أداة للردع والإكراه السياسي معاً، بينما حاول الغرب بناء منظومة تعتمد على القوة التقليدية والوجود الأمريكي والردع النووي والدبلوماسية والحد من التسلح.

وتظل أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 المثال الأوضح على الطريقة التي يمكن بها تجنب الحرب النووية.

 فقد وصل الطرفان إلى حافة المواجهة، لكن الأزمة انتهت لأنهما تركا للخصم مخرجاً سياسياً ولم يحاولا تحويل التراجع إلى إذلال.

لم يكن نجاح الردع في امتلاك القدرة على التدمير فقط، وإنما في وجود قنوات تفاوض ومخارج تسمح للطرف الآخر بالتراجع.

أما أزمة Able Archer عام 1983 “مناورات عسكرية للناتو كادت تتسبب في حرب نووية” فتقدم درساً أكثر خطورة.

 فقد أدت مناورات لحلف شمال الأطلسي “الناتو” الواقعية للغاية إلى مخاوف سوفيتية من أن تكون المناورة غطاءً لهجوم نووي حقيقي. لم يكن أي من الطرفين يريد بدء حرب، لكن المشكلة ظهرت في تفسير النوايا.

وهنا يظهر أحد أخطر دروس الحرب الباردة: قد تبدأ الأزمة النووية ليس لأن أحد الطرفين قرر استخدام السلاح، بل لأن أحدهما يعتقد خطأً أن الآخر يستعد لاستخدامه.

بعد تلك المرحلة لم يكن الحل هو جعل الأسلحة النووية أكثر قابلية للاستخدام، وإنما تطوير وسائل لمنع سوء التقدير: قنوات اتصال، اتفاقات للحد من الأسلحة، آليات للتحقق، ومفاوضات مباشرة.

وجاءت معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى INF عام 1987 مثالاً مهماً على ذلك، إذ ألغت فئة كاملة من الصواريخ النووية والتقليدية متوسطة وقصيرة المدى.

وهنا تكمن المفارقة في المرحلة الحالية.

 فقد تراجعت بنية الحد من الأسلحة الأمريكية– الروسية بصورة كبيرة، وانتهت معاهدة INF عام 2019، بينما عادت النقاشات حول الأسلحة منخفضة القوة وخيارات التصعيد المحدود.

 وفي الوقت نفسه أصبحت البيئة الأمنية أكثر تعقيداً من الحرب الباردة، لأنها لم تعد مواجهة ثنائية بين واشنطن وموسكو، بل شبكة من الأزمات المتداخلة: الولايات المتحدة وإيران، روسيا وأوكرانيا، روسيا وأوروبا والناتو، الولايات المتحدة والصين، وإيران وإسرائيل.

ولهذا قد تكون العودة إلى منطق الحرب الباردة أكثر خطورة هذه المرة: هناك أسلحة نووية، لكن أدوات إدارة الأزمات والحد من التسلح أضعف، وعدد أكبر من الأطراف، وحروب فعلية تجري في الوقت نفسه.

هل يتغير معنى الردع النووي؟

إذا استخدمت الولايات المتحدة سلاحاً نووياً ضد إيران، فإن روسيا ستكون من أكثر الأطراف التي ستراقب الحدث، ليس بالضرورة لأنها ستدخل الحرب، وإنما لأنها ستعيد تقييم العتبة التي أصبحت واشنطن مستعدة لعبورها.

وقد تنظر موسكو إلى الاستخدام الأمريكي باعتباره سابقة يمكن أن تؤثر في حساباتها تجاه أوروبا والناتو.

وهنا يصبح المسار الأخطر ليس حرباً روسية أوروبية مقررة، وإنما سلسلة من الاختبارات المتبادلة.

 فقد يؤدي انشغال الولايات المتحدة بالحرب الإيرانية واستنزاف بعض قدراتها التقليدية إلى تشجيع روسيا على اختبار حدود الناتو عبر عمليات هجينة أو سيبرانية أو تخريب للبنية التحتية، بينما قد يدفع ذلك أوروبا إلى زيادة إنفاقها العسكري واعتمادها على الردع النووي الأمريكي والبريطاني والفرنسي.

وإذا انتقلت مواجهة محدودة إلى حادث يؤدي إلى سقوط قتلى روس أو أوروبيين، فقد تبدأ دورة من التصعيد لا يريدها أي طرف.

وهنا يصبح السؤال النووي أكثر خطورة: هل يستخدم السلاح النووي لمنع التصعيد، أم أن استخدامه نفسه يصبح بداية لتصعيد أكبر؟

هذه هي المشكلة الأساسية في مفهوم «التصعيد من أجل خفض التصعيد».

 إذا استخدم طرف سلاحاً نووياً منخفض القوة لإجبار خصمه على التراجع، فلا توجد ضمانة بأن الخصم سيفسر الضربة، باعتبارها رسالة محدودة، قد يراها بداية لهجوم أوسع، أو دليلاً على أن الردع التقليدي لم يعد كافياً، فيرفع هو الآخر مستوى الاستعداد والتسلح.

ولهذا، فإن الخطر الأكبر في المسارات الحالية ليس بالضرورة حرباً نووية شاملة، وإنما تآكل الحدود التي كانت تفصل بين الحرب التقليدية والنووية.

 تبدأ العملية باستنزاف الأسلحة التقليدية، ثم تضيق الخيارات العسكرية، ثم تتوسع التهديدات النووية، ثم تصبح الأسلحة النووية منخفضة القوة أكثر جاذبية نظرياً، ثم يعيد الخصم حساب عتبته النووية، إلى أن يؤدي خطأ في التقدير أو حادث عسكري إلى استخدام محدود للسلاح، وبعدها يصبح الضغط للرد أكبر.

والتاريخ هنا يقدم نتيجة واضحة: خلال أخطر مراحل الحرب الباردة، لم ينجح الردع لأن السلاح النووي أصبح أكثر قابلية للاستخدام، وإنما لأن الطرفين طورا تدريجياً آليات تجعل استخدامه أقل احتمالاً.

كانت أزمة كوبا درساً في ضرورة ترك مخرج سياسي، وكانت أزمة Able Archer درساً في خطورة سوء تفسير النوايا، وكانت اتفاقات الحد من التسلح محاولة لتحويل الردع من علاقة تقوم على الخوف وحده إلى علاقة تقوم أيضاً على قواعد وآليات للتحقق والاتصال.

أما اليوم، فإن الخطر يكمن في أن يعود العالم إلى منطق الردع النووي من دون أن يستعيد بالقدر نفسه أدوات إدارة التصعيد التي جعلت الحرب الباردة قابلة للاحتواء.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل يمكن أن تستخدم الولايات المتحدة سلاحاً نووياً ضد إيران؟

بل: ماذا سيحدث لمفهوم الردع نفسه إذا عاد الاستخدام النووي المحدود إلى ميدان الحرب؟

إذا أصبح السلاح النووي المنخفض القوة أداة مقبولة لإدارة الحرب، فقد تكون النتيجة بعيدة عن الهدف الأصلي للردع.

فقد يدفع ذلك إيران إلى السعي بصورة أكبر نحو امتلاك رادع نووي، ويدفع روسيا إلى إعادة تقييم عتبة استخدامها النووي، ويدفع أوروبا إلى زيادة اعتمادها على الردع، ويشجع دولاً أخرى على الاعتقاد بأن امتلاك السلاح النووي هو الضمان الوحيد ضد التعرض للابتزاز أو الضربات.

وبذلك قد تصبح ضربة محدودة بقوة أقل من هيروشيما، من الناحية الاستراتيجية، أكبر من هيروشيما نفسها؛ ليس بسبب حجم الانفجار أو عدد الضحايا فقط، وإنما لأنها قد تنقل العالم من مرحلة كان فيها السلاح النووي أساساً أداة للردع إلى مرحلة يصبح فيها الاستخدام النووي المحدود جزءاً من أدوات إدارة الحروب.

وهنا تكمن المفارقة التاريخية الأهم: السلاح الذي صُمم لمنع الحرب قد يصبح، إذا انخفضت عتبة استخدامه، أحد العوامل التي تجعل الحروب أكثر خطورة وأقل قابلية للسيطرة.

<p>The post المواجهة الأمريكية الإيرانية.. من استنزاف الحرب إلى عودة السؤال النووي first appeared on masr360.</p>

المصدر: مصر 360

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *