النبي صموئيل… معركة على الأرض والهوية في خاصرة القدس
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#0033cc;"><strong>خاص – شبكة قُدس: </strong></span>على تلةٍ مرتفعة شمال غربي القدس، يقف مسجد النبي صموئيل شاهدًا على تاريخٍ يمتد لقرون، لكنه يواجه اليوم، وفق فلسطينيين، واقعًا من القيود والعزل ومصادرة الأراضي، في ظل إجراءات إسرائيلية متواصلة يقولون إنها تستهدف تغيير هوية الموقع وفرض واقع جديد على أحد أبرز المعالم الإسلامية في محيط القدس.</p>
<p><meta charset="utf-8" /></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وتصاعدت المخاوف مؤخرًا عقب إعلان السلطات الإسرائيلية الاستيلاء على نحو 110 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل وبلدة بيت إكسا، في خطوة يرى الأهالي أنها تأتي ضمن مخطط “القدس الكبرى”، الهادف إلى ربط المستوطنات المحيطة بالمنطقة ببعضها وتعزيز السيطرة عليها.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">عضو بلدية الجيب، صلاح عساف، يقول إن المنطقة كانت قبل الاحتلال مفتوحة أمام الفلسطينيين، ولم يكن هناك جدار فصل أو مستوطنات، وكان أهالي الجيب والقرى المجاورة يصلون إلى مسجد النبي صموئيل سيرًا على الأقدام لقرب المسافة، مضيفًا أن المنطقة تُعد من أقدم المناطق الكنعانية في فلسطين.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويشير عساف إلى أن الاحتلال منع سكان القرية من البناء أو إعادة الإعمار أو حتى تنفيذ أعمال صيانة بسيطة، الأمر الذي أدى إلى تجميد واقعها العمراني. كما يؤكد أن الوصول إلى المسجد بات اليوم مرهونًا بالحواجز العسكرية والتنسيق المسبق، وأن قرار السماح بالعبور يعتمد في كثير من الأحيان على جنود الاحتلال، معتبرًا أن ما يجري في النبي صموئيل يندرج ضمن سياسة تستهدف السيطرة على الأرض والتراث والمقدسات الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">من جانبه، يصف عضو مجلس قروي النبي صموئيل، رمزي بركات، قريته بأنها “صغيرة بمساحتها، كبيرة بهمومها”، موضحًا أنها تقع على ارتفاع يقارب 900 متر عن سطح البحر، ويقطنها نحو 400 مواطن، لكنها أصبحت محاصرة بأربع مستوطنات وجدار الفصل، ما عزلها عن محيطها الفلسطيني.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويؤكد بركات أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة شددت القيود على حركة السكان، إذ أصبح الدخول إلى القرية والخروج منها يحتاج إلى تنسيق مسبق، في حين يُمنع سكانها من دخول القدس رغم أنها لا تبعد سوى ثمانية كيلومترات عنها. ويضيف أن مخطط الاستيلاء على 110 دونمات يهدف إلى ربط المستوطنات المحيطة ضمن مشروع “القدس الكبرى”، الأمر الذي يهدد مستقبل القرية ووجود سكانها، خاصة أن بعض العائلات لا تزال تعيش في الكهوف أو في مساكن متنقلة بسبب منع البناء.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويشير إلى أن المسجد مقام على أعلى نقطة في القرية داخل مبنى تاريخي كان قلعة صليبية قبل أن يحوله صلاح الدين الأيوبي إلى مسجد، ويتبع لوزارة الأوقاف الأردنية والفلسطينية، إلا أن الاحتلال استولى على الجزء السفلي منه وحوله إلى كنيس، بينما أبقى الجزء العلوي مسجدًا، مع فرض قيود تمنع تنفيذ أي أعمال ترميم أو صيانة إلا بإذن إسرائيلي.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويضيف أن الاحتلال يروج لرواية تدعي وجود قبر للنبي صموئيل أسفل المسجد، بينما يؤكد الفلسطينيون أن هذه الرواية لا تستند إلى حقائق تاريخية، ويرون أنها تُستخدم لتبرير السيطرة على الموقع لما يتمتع به من أهمية دينية وموقع استراتيجي يشرف على القدس ومحيطها.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">بدوره، يؤكد المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، أن ما يجري في النبي صموئيل يأتي ضمن سياسة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيها، موضحًا أن سلطات الاحتلال هدمت منذ عام 1967 أجزاءً من المنازل المحيطة بالمسجد، وأنشأت مرافق وحدائق ذات طابع توراتي، قبل أن تصادر مؤخرًا 110 دونمات إضافية بذريعة الحفاظ على التراث.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويشير الرفاعي إلى أن المسجد الإسلامي قائم منذ ما قبل احتلال عام 1967، إلا أن الفلسطينيين أصبحوا محرومين من الوصول إليه بحرية، في حين يتمكن المستوطنون من زيارته دون قيود. ويضيف أنه قبل السابع من أكتوبر كان يسمح بإقامة الصلاة في ظروف محددة، أما اليوم فقد تقلصت المساحة المخصصة للمصلين إلى قاعة صغيرة، بينما أصبحت غالبية مرافق المبنى خارج سيطرة الأوقاف الإسلامية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويطالب أهالي قرية النبي صموئيل والمؤسسات الرسمية الفلسطينية المجتمع الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمؤسسات الحقوقية المختصة، بالتحرك العاجل لوقف إجراءات مصادرة الأراضي والتضييق على السكان، وضمان حماية المسجد والحفاظ على هويته الإسلامية والتاريخية، وتأمين حرية الوصول إليه باعتباره جزءًا من التراث الثقافي والديني الفلسطيني، ومنع أي إجراءات من شأنها تغيير طابعه أو فرض وقائع جديدة على الأرض.</p>
المصدر: القدس





