النرجسية والسيكوباتية والسادية.. علماء يفككون شفرة داخل الإنسان

لماذا يستمتع بعض الأشخاص بإيذاء الآخرين؟ ولماذا يكذبون أو يخدعون غيرهم دون أي شعور بالذنب؟
لعقود، اعتقد علماء النفس أن هذه السلوكيات تنبع من صفات منفصلة، لكن أبحاثا حديثة ترجع ذلك إلى قوة كامنة داخل النفس البشرية، أطلق عليها العلماء اسم “العامل المظلم”.
وتوصل باحثون في علم النفس إلى أن معظم السمات الشخصية السلبية، مثل النرجسية والسيكوباتية والسادية والأنانية، ترتبط بجذر نفسي مشترك اسماه العلماء بـ “العامل المظلم للشخصية”، وهو مفهوم يفسر الدافع الأساسي وراء كثير من السلوكيات المؤذية والخبيثة، بحسب تقرير لموقع “ساينس أليرت”.
ما هو العامل المظلم؟
استلهم الباحثون الفكرة من مفهوم عامل الذكاء العام الذي يفترض وجود قدرة عقلية عامة تقف خلف مختلف أشكال الذكاء.
ويشدد الباحثون على أن “العامل المظلم” ليس مرضا نفسيا ولا تشخيصا طبيا، لكن بُعد من أبعاد الشخصية.
وكل إنسان يمتلك درجة معينة من “العامل المظلم”، لكن ارتفاع الدرجة يعني زيادة الميل إلى إعطاء الأولوية للمصلحة الشخصية حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين أو القيم الأخلاقية.
ويرى العلماء أن سمات الشخصية المظلمة ليست مستقلة عن بعضها، بل تعكس ميلا نفسيا واحدا يدفع بعض الأشخاص إلى السعي وراء مصالحهم الشخصية حتى لو تسبب ذلك في إلحاق الضرر بالآخرين، مع تبرير هذا السلوك أو تجاهل آثاره الأخلاقية.
ويؤكد الباحثون أن البيئة والتربية والقوانين والثقافة تلعب دورا كبيرا في كبح هذه الميول أو تعزيزها.
9 سمات مظلمة
اعتمد الباحثون على أربع دراسات شملت أكثر من 2500 متطوع، وقاسوا تسع سمات شخصية مظلمة، هي:
- النرجسية.
- السيكوباتية.
- الميكافيلية
- السادية.
- الأنانية.
- الشعور المبالغ فيه بالاستحقاق.
- الانفصال الأخلاقي.
- المصلحة الذاتية المفرطة.
- الحقد والرغبة في الانتقام.
وطلب الباحثون من المشاركين تقييم مدى موافقتهم على عبارات مثل: “سأقول أي شيء للحصول على ما أريد”، أو “إيذاء الآخرين قد يكون أمرا ممتعا”.
وأظهرت التحليلات الإحصائية أن هذه الصفات تختلف في مظاهرها، لكنها تتشارك جميعا في العامل المظلم الأساسي.
درجات “العامل المظلم”
ويوضح الباحثون أن الشخص الذي يمتلك درجة مرتفعة في العامل المظلم قد يظهر هذا الميل في صورة نرجسية، بينما يظهر لدى آخر في صورة سيكوباتية أو سادية أو مزيج من عدة صفات، لكن الدافع النفسي العميق يظل واحدا.
وبحسب الفريق، فإن ارتفاع درجة العامل المظلم يزيد من احتمال ممارسة الكذب والخداع والتلاعب وانتهاك القواعد واستغلال الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية.
وتشير الدراسات إلى أن التجارب الحياتية، والتربية، والعلاج النفسي، والبيئة الاجتماعية قد تؤثر في طريقة ظهور هذه السمات وحدتها، حتى لو ظل الميل الأساسي موجودا.
ويعتقد الباحثون أن فهم “العامل المظلم” قد يساعد مستقبلا في تطوير أساليب علاج نفسي أكثر دقة تستهدف الدوافع العميقة وراء السلوك المؤذي، بدلا من التركيز على كل سمة شخصية بصورة منفصلة.
المصدر: العربية – منوعات




