اليعسوب.. تلتهم 100 بعوضة يوميًا بمهارة كبيرة
تُعد حشرة اليعسوب، المعروفة عالميًا باسم “Dragonfly ، واحدة من أكثر الكائنات مهارة في عالم الحشرات، ليس فقط بسبب سرعتها اللافتة وقدرتها الاستثنائية على الطيران، بل لأنها أيضًا من أكثر المفترسات الطبيعية فاعلية في القضاء على البعوض. وتشير الدراسات إلى أن نسبة نجاح اليعسوب في اصطياد فرائسه قد تصل إلى 95 %، وهي من أعلى نسب النجاح المسجلة بين الكائنات المفترسة في الطبيعة.
ويستطيع اليعسوب الواحد التهام ما بين 30 إلى 100 بعوضة يوميًا، ما يجعله عنصرًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي والحد من انتشار الحشرات المزعجة والناقلة للأمراض، مثل البعوض المرتبط بأمراض الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل.
ولا تبدأ مهمة اليعسوب في الصيد بعد اكتمال نموه فقط، بل منذ مراحله الأولى تحت الماء. ففي طور “الحورية” أو “اليرقة المائية”، يعيش اليعسوب في البرك والمستنقعات والبحيرات، حيث يتغذى على يرقات البعوض والكائنات الصغيرة الأخرى، قبل أن يخرج لاحقًا إلى اليابسة متحولًا إلى حشرة طائرة تواصل رحلة الصيد في الهواء.
ويمتلك اليعسوب قدرات بيولوجية مدهشة جعلته من أمهر الصيادين في عالم الحشرات. فهو يتمتع بعيون مركبة ضخمة تمنحه رؤية شبه كاملة بزاوية تقارب 360 درجة، ما يساعده على رصد الفرائس بدقة عالية أثناء الطيران. كما يمكنه تغيير اتجاهه بسرعة خاطفة والطيران للأمام والخلف وحتى التحليق في مكانه، وهي مهارات جوية نادرة بين الحشرات.
ويصل عدد أنواع اليعاسيب حول العالم إلى أكثر من خمسة آلاف نوع، تنتشر في مختلف البيئات الرطبة، وتلعب دورًا حيويًا في النظم البيئية باعتبارها مؤشرًا على جودة المياه وصحة البيئة الطبيعية. كما ينظر العلماء إلى هذه الحشرة باعتبارها نموذجًا ملهِمًا في مجالات الطيران والروبوتات، بسبب قدرتها الفريدة على المناورة والاستقرار أثناء التحليق.
ورغم مظهرها الرقيق والملون، فإن اليعاسيب تُصنف ضمن أكثر الحشرات افتراسًا وذكاءً في الصيد، إذ تعتمد على سرعة رد الفعل والدقة العالية في اقتناص الفرائس أثناء الطيران، ما يجعلها آلة طبيعية فعالة لمكافحة البعوض دون الحاجة إلى المبيدات الكيميائية.
في اللهجة البحرينية والمحلية، يُطلق على اليعسوب اسم "بشّار" (أو بشّارة). وهذا الاسم مستوحى من الموروث الشعبي القديم، حيث كان الناس يستبشرون خيراً برؤيته طائراً في الأنحاء، ويربطون ظهوره بقدوم "البشارة" أو الأخبار السعيدة والضيوف والمطر.
المصدر: البلاد البحرينية



