اليوم الوطني للمهاجر… باحث: مغاربة العالم تحولو إلى شركاء في التنمية والثقافة
يتطلب التحول الذي عرفته الجالية المغربية في أوربا، وفق الباحث المتخصص في قضايا الهجرة حسن بنطالب، إعادة النظر في طبيعة السياسات الموجهة إلى مغاربة العالم، والانتقال من منطق رعاية الجالية إلى منطق الشراكة معها، ومن التعامل مع المهاجر باعتباره مستفيدا من السياسات العمومية إلى اعتباره فاعلا وشريكا في التنمية والثقافة والبحث العلمي والاستثمار والحياة العامة.
وقال بنطالب، في تصريح خص به موقع « اليوم 24″، بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر الذي يخلده المغرب في 10 غشت من كل سنة، إن مغاربة العالم أصبحوا اليوم أكثر تعليما وتنوعا وتعددا من حيث المهن والهويات والأجيال، موضحا أن هذه التحولات جعلت الجالية المغربية تختلف بشكل كبير عن الصورة التقليدية التي ارتبطت بها خلال العقود الأولى للهجرة.

وأوضح الباحث أن الهجرة المغربية إلى أوربا كانت في بداياتها مرتبطة أساسا بالعمالة، خصوصا خلال مرحلة استقدام اليد العاملة، حيث كان الهدف الرئيسي هو العمل وتحسين الوضع الاقتصادي، إلى جانب إرسال التحويلات المالية إلى المغرب.
أما اليوم، يضيف بنطالب، فأصبح المشهد أكثر تنوعا، مع وجود أجيال متعددة تضم جيل الهجرة الأولى وأبناء المهاجرين وأحفادهم، إلى جانب الطلبة والباحثين والأطر والمهنيين والمقاولين والمهاجرين الجدد.
ويرى الباحث أن هذا التنوع جعل الجالية المغربية تنتقل من كونها قوة عمل مغربية في الخارج إلى فاعل اجتماعي واقتصادي وثقافي عابر للحدود، وهو ما يفرض بحسبه، تطوير تصور جديد لعلاقة المغرب بمغاربة العالم، يأخذ بعين الاعتبار تعدد الأجيال وتنوع انتظاراتها.
ويوضح بنطالب أن الفارق بين الجيل الأول والأجيال الجديدة لا يتعلق فقط بالسن، وإنما أيضا بطبيعة الانتظارات. فالجيل الأول كان يبحث أساسا عن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال العمل والسكن وتسوية الوضعية ولم الشمل، مع الحفاظ على علاقة قوية بالمغرب.
ويؤكد الباحث أن هذه الأجيال لا تنظر بالضرورة إلى الانتماء باعتباره اختيارا بين المغرب وأوربا، وإنما تستطيع أن تنتمي إلى المجالين في الوقت نفسه.
ويعتبر بنطالب أن هذا التحول يجعل مخاطبة الأجيال الجديدة بالأدوات والسياسات نفسها التي استعملت مع الجيل الأول أقل فعالية، خصوصا أن جزءا كبيرا من الشباب المغربي المزداد في أوربا أصبح يتعامل مع المغرب من موقع مختلف، يجمع بين الانتماء الثقافي والروابط العائلية من جهة، والمواطنة والحياة اليومية في بلدان الإقامة من جهة أخرى.
كما تغير، بحسب الباحث، مفهوم العودة إلى المغرب. فإذا كانت العودة بالنسبة إلى جزء من الجيل الأول مرتبطة غالبا بفكرة الاستقرار النهائي بعد التقاعد، فإنها بالنسبة إلى الشباب المزداد في أوربا يمكن أن تكون مؤقتة أو دورية أو مهنية أو استثمارية.
وقد تأخذ هذه العودة، يضيف بنطالب شكل مشاريع اقتصادية أو عمل عن بعد أو مشاركة ثقافية، أو حتى بحث عن الجذور والذاكرة، بما يجعل العودة جزءا من حركية عابرة للحدود، وليس بالضرورة انتقالا نهائيا من أوربا إلى المغرب.
ويؤكد الباحث أن المغرب لا يواجه بالضرورة ظهور جالية جديدة بالكامل، وإنما أمام جالية أعيد تشكيلها عبر الزمن بفعل التحولات الديموغرافية والاجتماعية والثقافية التي عرفتها الهجرة المغربية.
ويرى أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في مدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة هذا التحول، خصوصا أن التصور التقليدي للجالية تأسس في مرحلة كان فيها المهاجر ينظر إليه أساسا باعتباره عاملا في الخارج، ومرسلا للتحويلات المالية، وحاملا للروابط مع الوطن.
وبذلك، فإن اليوم الوطني للمهاجر، في نظر الباحث لا ينبغي أن يقتصر على استحضار مساهمة مغاربة العالم في الاقتصاد أو الاحتفاء بتحويلاتهم، بل يشكل مناسبة لإعادة التفكير في علاقتهم بالمغرب، في ظل جالية متعددة الأجيال والهويات والمهن، أصبحت علاقتها بالبلد الأم تقوم على أشكال جديدة من الارتباط والحضور والتفاعل العابر للحدود.
المصدر: اليوم 24
