انتخابات التجديد النصفي.. هل حانت نهاية “الرهان على ترامب”؟
Back
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- تمثل انتخابات التجديد النصفي اختباراً سياسياً واسعاً لسياسات الرئيس دونالد ترامب وأدائه في مجالي السياسة الداخلية والخارجية.
- تتنافس الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ ضد الديمقراطيين الذين يسعون لاستعادة السيطرة على المؤسسة التشريعية.
- تواجه الجمهوريون تحديات تتعلق بتراجع شعبيتهم وتأثير السياسات الجمركية على أسعار السكن والغذاء والطاقة.
- تعد هذه الانتخابات من الأغلى تاريخياً حيث تشير التقديرات إلى وصول الإنفاق على الحملات إلى نحو 11.9 مليار دولار.
بينما يدافع الجمهوريون عن أغلبيتهم في غرفتي البرلمان الأمريكي، يترقب الديمقراطيون فرصة لاستعادة السيطرة على المؤسسة التشريعية، في انتخابات تتجاوز نتائجها توزيع المقاعد لتصبح اختبارًا سياسيًا واسعًا للرئيس دونالد ترامب وسياساته الداخلية والخارجية.
وتشمل الانتخابات ــ المتبقي أقل من 24 ساعة على إعلان نتائجها الأوليةــ رغم أنها تحمل اسم التجديد النصفي جميع مقاعد مجلس النواب الأمريكي البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا من إجمالي 100 مقعد في مجلس الشيوخ، فضلًا عن انتخابات حكام 36 ولاية، وانتخابات تشريعية ومحلية أخرى.
في غرفة التشريع الأولى “النواب” يتمتع الجمهوريون بأغلبية محدودة، بلغت وفق الأرقام التي أوردتها رويترز 218 مقعدًا مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين ومستقل واحد يصوت عادة مع الجمهوريين.
بينما يمتلك الجمهوريون أغلبية تبلغ 53 مقعدًا في مجلس الشيوخ مقابل 47 للديمقراطيين، وتحتاج المعارضة الديمقراطية إلى تحقيق مكاسب صافية في المقاعد لقلب موازين السيطرة في المجلسين.
وبحسب تحليل نشرته وكالة رويترز، تبدو فرصة الديمقراطيين في استعادة مجلس النواب أكبر، لكن حسم مجلس الشيوخ يتوقف على نتائج مجموعة من السباقات المتقاربة، خصوصًا في ولايات مثل أوهايو وأيوا وألاسكا وتكساس وكانساس، التي تميل تقليديًا إلى الجمهوريين، وشهد بعضها فوز ترامب بفروق كبيرة في انتخابات 2024.
وتكتسب الانتخابات أهمية استثنائية كون نتائجها ستحدد شكل العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، وما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، أم سيتمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في أحدهما أو كليهما، بما قد يضع قيودًا تشريعية ورقابية على أجندة الرئيس.
ترامب.. رهان غامض وتحديات صعبة
ورغم ان الرئيس دونالد ترامب لن يتم التصويت على بقائه في هذه الانتخابات إلا أنه يبدو حاضرًا بقوة في قلب المشهد الانتخابي، ربما أكثر من أي رئيس أمريكي سبقه.
ترامب كان حاضرًا بصورة مباشرة، إذ سعى إلى حشد أنصاره عبر سلسلة من التجمعات الانتخابية، وطلب منهم التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجًا على بطاقات الاقتراع.
وقد يمثل هذا الحضور الترامبي عبئا إضافيًا على الحزب الجمهوري، مع تراجع شعبيته، إذ أظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن نسبة تأييد أدائه وصلت إلى 32%، وهو مستوى قريب من أدنى معدلات شعبيته.
ويواجه الجمهوريون تحد يتمثل في صعوبة فصل مرشحيهم عن الرئيس، في ظل إصرار ترامب على الولاء السياسي له، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات انعكاسًا مباشرًا لمدى قدرة الحزب على الدفاع عن سياساته وتحمل كلفتها الانتخابية.
كما يواجه الحزب ذاته تحد آخر وصفته رويترز بـ “تحديًا تاريخيًا”، حيث إنه خسر مقاعد في الكونجرس في جميع انتخابات التجديد النصفي تقريبًا منذ الحرب العالمية الثانية، باستثناء حالتين.
ولا يملك ترامب في مواجهة هذه التحديات سوى لإلحاح على وصف خصومه الديموقراطيين باعتبارهم أصحاب توجهات متطرفة، في محاولة لتحويل المنافسة إلى مواجهة أيديولوجية تتجاوز تقييم أداء الإدارة.
الاقتصاد وحرب إيران والمهاجرين.. أولويات الناخب ومخاوفه
استمرار قلق الناخب لأمريكي بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن والغذاء والطاقة والرعاية الصحية، يبدو عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه التصويت، بينما اعتبرت تغطيات انتخابية أن ارتفاع الأسعار يمثل نقطة ضعف للجمهوريين، في ظل ارتباط هذا الارتفاع في نظر قطاعات لا يستهان بها من الناخبين بالسياسات الجمركية التي تبناها ترامب، وتداعيات حرب إيران على أسعار الطاقة.
كما تلعب سياسات الهجرة دورًا مهمًا في المنافسة، سواء من زاوية تأييد الإجراءات المشددة التي تتبناها الإدارة أو الاعتراض على أساليب تنفيذها وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية.
وثمة مؤشرات ــ بحسب رويترز أيضاًــ على تحول بعض الناخبين من أصول لاتينية، ممن اتجهوا إلى دعم ترامب في انتخابات 2024، نحو الديمقراطيين مجددًا، بسبب الاستياء من الأوضاع الاقتصادية وبعض إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة.
ومع ذلك، لا تبدو احتمالات تحقيق الديمقراطيين انتصارًا واسعًا محسومة؛ إذ لا يزال الحزب يواجه شكوكًا لدى بعض الناخبين، فضلًا عن استفادة الجمهوريين من تفوقهم المالي في الإنفاق الانتخابي، ومخاوف الناخبين المعتدلين من بعض المرشحين الموصوفين بأنهم “ذوو توجهات يسارية”.
الاستحقاق الأغلى تاريخياً
تمتد أهمية انتخابات 2026 من المنافسة السياسية، إلى الكلفة المالية الضخمة للحملات، التي تشير التقديرات إلى أنها قد تجعل هذا الاستحقاق الأغلى في تاريخ الانتخابات الأمريكية.
ووفقًا لتقديرات منظمة “أوبن سيكرتس” المعنية بمراقبة تمويل السياسة الأمريكية، قد يصل إجمالي الإنفاق على الانتخابات، من جانب المرشحين والمجموعات السياسية الداعمة لهم، إلى نحو 11.9 مليار دولار.
ويبرزــ بالتأكيدــ دور الملياردير إيلون ماسك، الذي أنفق نحو 366 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، وفق بيانات تمويل الحملات التي أوردتها رويترز.
بينما أنفق ترامب أكثر من 277 مليون دولار، معظمها عبر لجنة العمل السياسي “ماجا إنك”، في حملة إعلانية مكثفة لدعم المرشحين الجمهوريين الذين يواجهون منافسة صعبة.
ويطرح هذا الحجم من الإنفاق سؤالًا أساسيًا بشأن قدرة الأموال على التأثير في اتجاهات الناخبين، خصوصًا في ظل تصاعد القلق الاقتصادي، وكذا حول قدرة الحملات الإعلانية والموارد المالية الضخمة على حماية الأغلبية الجمهورية.
من استطلاعات الرأي لصناديق الاقتراع
تشير استطلاعات الرأي المستمرة منذ أسابيع عديدة إلى أن الناخبين الديمقراطيين أكثر حماسة للتصويت مقارنة بنظرائهم الجمهوريين.
وبحسب بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، تجاوز عدد الذين أدلوا بأصواتهم مبكرًا 57 مليون ناخب حتى يوم أمس الاثنين، مقارنة بنحو 46 مليونًا خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.
مؤشرات الاقتراع المبكر لا تضمن بالضرورة تقدم الديمقراطيين، إذ يحذر مراقبون من أن بعض الفئات التي تمثل قاعدة انتخابية مهمة للحزب الديموقراطي، خصوصًا الشباب والسود واللاتينيين، تسجل تاريخيًا معدلات مشاركة أقل في انتخابات التجديد النصفي مقارنة بالانتخابات الرئاسية.
وفي المقابل، يراهن الجمهوريون على مشاركة قوية لأنصارهم يوم الاقتراع، باعتبار أن جزءًا من قاعدتهم الانتخابية يفضل التصويت المباشر بدلًا من الاقتراع المبكر.
الاختبار الحقيقي للديمقراطيين ــ إذن ــ لن يكون في قدرتهم على حشد الناخبين المتحمسين فقط، وإنما في تحويل هذا الحماس إلى مشاركة فعلية واسعة، خصوصاً في الولايات والدوائر المتأرجحة.
مراقبون.. ومخاوف
مبكرًا بدأ الرئيس ترامب إثارة غبار الاتهامات، ويمكن الإشارة “بين قوسين” إلى محاولة بذلها لإجبار ولاية كاليفورنيا على إلغاء آلاف بطاقات الاقتراع، التي يدعي أنها أُرسلت إلى مواطنين غير أمريكيين، لكن المحكمة العليا رفضت طلب ترامب دون أن تبدي أسبابًا للرفض.
كما أثارت خطط وزارة العدل الأمريكية نشر نحو ألف مراقب انتخابي في أنحاء البلاد مخاوف بعض المسؤولين المحليين من احتمال تأثير وجودهم على الناخبين، بينما تؤكد الوزارة أن هذه المخاوف بلا أساس.
ومع اقتراب إعلان النتائج الأولية تتصاعد المخاوف من الطعون القانونية والنزاعات بشأن أهلية الناخبين وفرز الأصوات واعتماد النتائج النهائية.
وتلفت رويترز إلى أن مسؤولين انتخابيين وخبراء قانونيين حذروا من أن السباقات المتقاربة قد تفتح الباب أمام نزاعات قضائية، خاصة مع احتمال حدوث مشكلات في أجهزة التصويت، أو طول طوابير الناخبين، أو اعتراض مراقبي الحملات الحزبية على إجراءات الاقتراع والفرز.
ويرجح كفة هذه التحذيرات سجل ترامب في التشكيك بنتائج انتخابات 2020، واستمراره في ترويج ادعاءات غير صحيحة بشأن وقوع تزوير واسع النطاق آنذاك.
وسيكون رد فعل ترامب على النتائج، خصوصًا إذا خسر الجمهوريون السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، من أبرز ما يستحق المتابعة، في ظل مخاوف من الطعون السياسية والقانونية التي قد تؤخر اعتماد النتائج.
بداية مبكرة لمعركة الرئاسة
لا تتوقف التداعيات السياسية لانتخابات التجديد النصفي عند حدود العامين المتبقيين من ولاية ترامب، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الحسابات داخل الحزبين استعدادًا للانتخابات الرئاسية عام 2028.
بالنسبة إلى الديمقراطيين، تمثل النتائج فرصة لحسم الجدل الداخلي بشأن الاستراتيجية السياسية الأكثر قدرة على استعادة ثقة الناخبين، بين تيار يدعو إلى تبني خطاب اقتصادي “شعبوي” أكثر وضوحًا، وآخر يفضل التوجه نحو الوسط لاستعادة الناخبين المعتدلين والمتأرجحين.
وقد تمنح النتائج القوية للمرشحين التقدميين أو المعتدلين كل تيار فرصة لتأكيد صحة رؤيته، بما يمهد لمنافسة داخلية محتملة ومعقدة على ترشيح الحزب للرئاسة.
أما الجمهوريون، فستحدد النتائج مدى استمرار نفوذ ترامب داخل الحزب، وقدرته على فرض توجهاته السياسية واختيار المرشحين الذين يخلفونه في قيادة الحزب والبيت الأبيض.
وتكتسب نتائج انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية أهمية إضافية، إذ تشمل الانتخابات اختيار حكام 36 ولاية، إلى جانب آلاف المقاعد التشريعية المحلية، بما يؤثر في الخريطة السياسية الأمريكية على المستويين الفيدرالي العام والمحلي.
ماذا عن مستقبل ترامب
تقيس انتخابات التجديد النصفي قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم التشريعية رغم تراجع شعبية الرئيس والضغوط الاقتصادية، كما تكشف ما إذا كان الناخب الأمريكي مستعدًا لمنح الإدارة فرصة لاستكمال أجندتها أم يميل إلى استخدام الكونجرس لكبح سلطتها.
فإذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، ستصبح الإدارة الأمريكية أمام رقابة تشريعية أكثر تشددًا واحتمالات متزايدة لفتح تحقيقات في ملفاتها، فضلًا عن صعوبة تمرير بعض التشريعات والمبادرات الرئاسية.
أما إذا تمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بالمجلسين، فسيكون ذلك بمثابة تفويض سياسي جديد لترامب، يعزز موقعه داخل الحزب ويمنحه مساحة أكبر للمضي في سياساته خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وبين الاحتمالين، تبدو انتخابات 2026 أكثر من مجرد منافسة على مقاعد الكونجرس، إنها معركة على حدود السلطة الرئاسية، ومستقبل الحزبين، واتجاه السياسة الأمريكية في مرحلة تسبق الاستحقاق الرئاسي المقبل.
<p>The post انتخابات التجديد النصفي.. هل حانت نهاية “الرهان على ترامب”؟ first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360