بانياس.. واجهة سياحية مهددة بالركود
طرطوس – شعبان شاميه
مع انطلاق موسم السياحة لعام 2026، تصطدم الآمال المعقودة على مدينة بانياس بريف محافظة طرطوس بواقع خدمي متردٍّ يهدد بركود موسمها الواعد.
وتواجه المدينة الساحلية، التي تعد واحدة من أبرز الواجهات الاصطيافية في المنطقة، حزمة من التحديات، تتمثل في تهالك البنية التحتية وغياب المرافق السياحية، ما يضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي يتطلب إجراءات فورية وجهودًا استثنائية لتأمين بيئة جاذبة ومستقرة للزوار.
رؤية جديدة للشراكة والتسهيلات
عزا رئيس الوحدات الإدارية في محافظة طرطوس، غسان بلال، في حديث إلى عنب بلدي، أسباب خلو مدينة بانياس من الفنادق و”الأوتيلات” إلى تراكمات سنوات ماضية تمثلت في ضعف الاستثمار السياحي، وغياب التسهيلات الكافية للمستثمرين، والظروف الاقتصادية العامة السائدة.
وأكد بلال وجود تحول في التعاطي مع هذا الملف، يعتمد على الانفتاح الكامل على الاستثمارات الحقيقية والجاذبة، وتقديم التسهيلات الممكنة وفق القوانين المتاحة، مع التركيز على الشراكة بين العمل البلدي والمستثمرين وأهالي المنطقة.
طرح عقار للاستثمار الفندقي
أعلن رئيس الوحدات الإدارية في محافظة طرطوس عن إجراءات ملموسة لدعم الطاقة الاستيعابية للسياح، كاشفًا عن عقار تابع لمجلس مدينة بانياس سيتم طرحه حاليًا للاستثمار كفندق.
“شاليهات” جديدة بالخدمة
لفت بلال إلى ترخيص نحو 50 “شاليه” في المنطقة التنظيمية المحددة على المخطط التنظيمي كملكيات خاصة، مبينًا أن استثمار وتأجير هذه “الشاليهات” من قبل أصحابها يؤدي الغرض منها في خدمة زائري مدينة بانياس.
كما يشهد نهاية الكورنيش البحري الشمالي تفعيل عدد من الاستثمارات و”الكولبات” الصيفية خلال الموسم السياحي ذات الطابع الشعبي المؤقت، وفقًا لبلال، والممنوحة بموجب موافقات من المديرية العامة للمواني، وبإشراف من مجلس مدينة بانياس، مشيرًا إلى وضعها تحت المراقبة من الناحية الصحية والخدمية.
وفي إطار تنظيم العمل، جرى منح عدد من رخص البناء لـ”شاليهات” خاصة في ذات المنطقة، أغلبها حاليًا مسكونة من قبل المالكين أو موضوعة برسم الإيجار.
ويتم تخديم المنطقة من البلدية لناحية النظافة أو دوريات الشرطة، بحسب بلال، مؤكدًا الالتزام بتنظيم جولات دورية لمراقبة الأسعار والتقيد بالشروط الصحية خلال الموسم، إضافة إلى تنظيم عقود مع مجموعة من المنقذين ممن حصلوا على دورات خاصة بالإنقاذ.
الكورنيش.. إزالة “الكافيهات” وتوزيع أكشاك
ذكر بلال أن مجلس مدينة بانياس أزال “الكافيهات” المنتشرة على طول الكورنيش البحري الشمالي، مرجعًا الأسباب إلى حجب رؤية البحر عن الزوار، وإعاقة حركة المارة على الرصيف البحري، والتسبب في إزعاجات الضجيج لمرتادي الموقع، بحسب قوله.
وكبديل تنظيمي، وزع مجلس المدينة “كولبات” (أكشاك) جديدة ومدروسة على طول الكورنيش بهندسة تضمن “عدم حجب الرؤية وتتيح حركة مشاة سلسة”، لافتًا إلى أنه لا مانع من إزاحة مواقع بعض “الكولبات” قليلًا والتي أثارت جدلًا مرتبطًا بحجب الرؤية البحرية.
وأطلق مجلس مدينة بانياس، في وقت سابق، مشروع الأكشاك النموذجية على الكورنيش البحري، من خلال 18 كشكًا تتموضع أمام الملعب البلدي وعلى امتداد الكورنيش الجنوبي لخدمة الزوار والمتنزهين.
ويهدف المشروع، وفق ما ذكرته “الوحدات الإدارية” في محافظة طرطوس، آنذاك، إلى “تأمين فرص عمل لأصحاب المشاريع الصغيرة، إضافة إلى استبدال أكشاك حضارية تسهم في تحسين المشهد البصري للمدينة، بالأكشاك السابقة ذات المظهر المشوه من الناحية البصرية”.
وأثارت بعض المواقع المختارة للأكشاك الحديثة ردود فعل “رافضة” على صفحات التواصل المحلية، إذ تحدث سكان محليون عن “تأثيرها على جمالية بعض الواجهات البحرية المميزة، وانسيابية الحركة في عدد من النقاط المزدحمة”.
مدينة الملاهي وخطط التطوير والنظافة
حول ملف مدينة الملاهي المتوقفة، كشف رئيس الوحدات الإدارية بطرطوس عن وجود عدة عوائق قانونية تحول دون استثمار هذا المرفق الحيوي “المهم”، مبينًا أن العمل جارٍ حاليًا على معالجة هذا الأمر، تمهيدًا لطرح العقار للاستثمار وعودته للخدمة.
وفي السياق الترفيهي أيضًا، أعلن بلال عن التوجه نحو تفعيل ألعاب الأطفال وفق ضوابط جديدة، إذ تتضمن الخطة تنظيم وترخيص عمل جميع مركبات “قطار الأطفال” العاملة على الكورنيش البحري، إضافة إلى فرض الالتزام بمعايير السلامة.
كما تحدث عن وجود خطط مستقبلية لصيانة وتطوير الكورنيش البحري في مدينة بانياس، مشيرًا إلى أن التنفيذ محكوم بالإمكانيات المادية المتاحة.
بالتوازي مع ذلك، يواصل مجلس المدينة تنفيذ أعمال دورية تشمل النظافة والتعشيب وترحيل المخلفات.
واستعدادًا لفترة عيد الأضحى، أعلن “المجلس” عن إطلاق حملة نظافة موسعة بالتعاون والمشاركة مع المجتمع المحلي.
من جهة ثانية، أشار بلال إلى أن تنظيم المرور على الكورنيش البحري هو من مهام إدارة المرور، مع تنسيق مستمر معها لدراسة آليات وحلول لتخفيف الازدحام وتنظيم الحركة، سواء عبر تنظيم الوقوف أو معالجة بعض النقاط التي تشهد اختناقات مرورية.
المصدر: عنب بلدي