برقية تشيد بإسرائيل حلت محل تقرير أميركي عن عنف المستوطنين
Back
ملخص الخبر
- حجب أو عدل مساعد السفير الأمريكي في القدس تقارير السفارة حول أنشطة إسرائيل لإظهار حكومة نتنياهو بصورة أفضل أمام واشنطن.
- استبدل ميلستين تقاريراً عن تقاعس إسرائيل تجاه عنف المستوطنين ببرقيات تشيد بتصدي الحكومة لتلك الهجمات.
- أعاق ميلستين إرسال تقارير حول التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتعديلاته شملت ملفات حساسة مثل مقتل أمريكيين من أصل فلسطيني.
- أدى تدخل ميلستين إلى تقليص عدد البرقيات الأسبوعية وإعادة صياغة تقارير دبلوماسية حول مخاطر عمليات مؤسسة غزة الإنسانية.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
كشفت وثائق ومقابلات مع مسؤولين أميركيين أن ديفيد ميلستين، المساعد البارز للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، حجب أو عدّل مراراً تقارير السفارة في القدس عن أنشطة إسرائيلية، بما أظهر حكومة بنيامين نتنياهو بصورة أفضل أمام صناع القرار في واشنطن، بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز. ونفى هاكابي ما نُشر بشدة دون أن يتطرق إلى وقائع محددة، ورفض هو وميلستين طلبات إجراء مقابلات.
ويأتي ذلك مؤخراً في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي حول التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، إذ أعلنت بريطانيا وكندا وفرنسا الشهر الماضي عقوبات على المستوطنات. وتقول المصادر إن تدخلات ميلستين، البالغ 36 عاماً، تتجاوز ما فعله أي من أسلافه، وإن بعضها قد يتعارض مع سياسات الرئيس دونالد ترامب المعلنة، ومنها رفض ضم الضفة الغربية. وتستند هذه المعلومات إلى مقابلات أجرتها نيويورك تايمز مع 15 مسؤولاً أميركياً وتسعة دبلوماسيين سابقين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام، إضافة إلى عشرات الوثائق والبرقيات والمراسلات الداخلية التي اطلعت عليها.
مذكرة لم تصل
بحسب ثلاثة مسؤولين، أعد موظفو السفارة أواخر مارس مذكرة عاجلة بعد موافقة إسرائيل على عدد غير مسبوق من المستوطنات الجديدة دفعة واحدة، خلال ذروة الحرب مع إيران، ورأوا أن الخطوة قد تتحدى أحد الخطوط الحمراء التي حددها ترامب. غير أن المذكرة لم تصل إلى واشنطن لأن ميلستين أجهضها وفق المسؤولين.
وتحدثت المصادر عن نمط متكرر، فمع تصاعد عنف المستوطنين في الربيع، عرقل ميلستين تقارير تشير إلى تقاعس الحكومة الإسرائيلية، وأُرسلت بدلاً منها برقية تشيد بإسرائيل لتصديها لتلك الهجمات. وجاء عنوان البرقية: “الحكومة تتصدى بحزم للعنف المتصاعد في الضفة الغربية”. كما قال مسؤولون إن تقريراً وصف إجراءً إسرائيلياً لتسهيل شراء الأراضي بأنه يهدف إلى تلبية احتياجات إنسانية للمستوطنين دون تفصيلها.
وبحسب المسؤولين أنفسهم، بدأ ميلستين بعد وصوله إلى القدس في أبريل 2025 يشترط موافقته على مراسلات القسم المعني بالشؤون الفلسطينية، فتراجع عدد البرقيات من عدة برقيات أسبوعياً إلى بضع برقيات شهرياً، وامتنع بعض الموظفين عن الكتابة خشية الحجب أو إعادة الصياغة.
ملفات حساسة
في ملف الأميركيين من أصل فلسطيني، قال مسؤولون إن السفارة أعدت في مارس تقريراً مفصلاً عن التحقيقات في مقتل 9 منهم على يد مستوطنين أو قوات إسرائيلية، بعد رسالة من 30 عضواً في الكونغرس بقيادة السيناتور كريس فان هولين. وخلص التقرير، بحسب المصادر، إلى أن معظم التحقيقات لم تحرز تقدماً يُذكر، وأن بعضها أُغلق، ولم يُتهم أحد. ويقول المسؤولون إن ميلستين اقترح بدلاً من ذلك رسالة تفيد بأن إسرائيل تتعامل مع القضايا بشكل مناسب، وجاء الرد الرسمي في الرابع من مايو متحدثاً عن العمل مع إسرائيل لضمان المحاسبة. وقال فان هولين إن غياب المحاسبة يعرض مزيداً من المواطنين الأميركيين للخطر.

وفي صيف 2025، قال مسؤولون اطلعوا على البرقية إن ميلستين أعاد كتابة تقرير دبلوماسي حذر من فوضى ومخاطر عمليات مؤسسة غزة الإنسانية، ليعلن نجاحها متجاهلاً سقوط ضحايا بأعداد كبيرة. كما أفاد أربعة مسؤولين بأنه سأل زملاء عمّا إذا كانوا مؤيدين لإسرائيل أو لحماس، وهو ما اعتبروه غير لائق وجعل بعضهم يخشى الحديث بحرية.
ردود وتحفظات
قال دان كورتزر، السفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل في عهد جورج بوش الابن، إن على السفارة إبلاغ واشنطن بكل شيء، وإن عدم القيام بذلك يضر بعملية صنع السياسات وقد يقوض سياسات الرئيس. وأفاد أربعة مسؤولين بأن مسؤولين كباراً في واشنطن، بينهم في البيت الأبيض، عبّروا عن إحباطهم من بعض تصرفاته، وبأن مسؤولين تجاوزوا القنوات المعتادة مرتين على الأقل للتواصل مباشرة مع موظفي السفارة.
ويقول المسؤولون إن هاكابي يوقّع على معظم البرقيات، وإنه كبح ميلستين في حالات رأى فيها أنه تجاوز الحد، فيما عمل معه أحياناً لإعادة صياغة المعلومات. وكان هاكابي قد أعلن “ثقته المطلقة” بمساعده بعد مقال نقدي نشرته بوليتيكو عن دعوته ضيوف زفافه لإهدائه مالاً. ووصف السفير رواية الصحيفة بأنها تفتقر إلى الحقائق، بينما قالت وزارة الخارجية إن فريقها يركز على أجندة “أميركا أولاً”، وأحال البيت الأبيض الأسئلة إليها.

ويُعرف ميلستين بأنه ابن زوجة المذيع اليميني مارك ليفين المقرب من ترامب ونتنياهو، وعمل سابقاً مساعداً للسيناتور تيد كروز ثم لسفير ترامب الأسبق ديفيد فريدمان ولحاكم فلوريدا رون ديسانتيس.
المصدر: العربية