بريطانيا أتلفت 350 مليون وجبة طعام خلال عام واحد
تصاعدت وتيرة الغضب في بريطانيا ضد محلات السوبر ماركت الكبرى التي تبين أنها تقوم بإتلاف الملايين من الطعام الصالح للاستهلاك يومياً، بما في ذلك محاصيل زراعية وخضار وفواكه، وذلك لغايات تجارية، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد أسوأ موسم حصاد منذ سنوات بسبب الجفاف وموجات الحر غير المسبوقة.
وتزايدت أعداد الموقعين والمنضمين إلى حملة تطالب بسن قانون جديد في بريطانيا يمنع محلات السوبر ماركت من إتلاف الطعام الصالح للأكل، حيث تُطالب الحملة الحكومة بالتدخل من أجل ردع هذه الأسواق عن هدر الطعام بالأطنان وبملايين الوجبات.
ونقل تقرير نشرته جريدة “ديلي ميرور” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”، عن كلية لندن للأعمال قولها إن محلات السوبر ماركت في بريطانيا أهدرت حوالي 200 ألف طن من الطعام خلال عام واحد، أي ما يعادل أكثر من 350 مليون وجبة، مما يكلفها حوالي مليار جنيه إسترليني سنوياً.
ويأتي تصاعد وتيرة الحملة المطالبة بضبط هذه الأسواق في ظل موجة حر شديدة تجتاح بريطانيا، وهي موجة الحر التي أثرت سلباً على المزارعين.
ويحذر قادة القطاع الزراعي من أنهم يواجهون “أسوأ موسم حصاد منذ سنوات”، وسط جفاف وموجات حر متتالية أعقبت شتاءً غزير الأمطار، ويطالبون بمزيد من الدعم الحكومي لمساعدتهم على تعزيز قدرتهم على الصمود.
ونقلت “ديلي ميرور” عن غافين لين، رئيس جمعية الأراضي والأعمال الريفية “CLA” التي تمثل 28 ألف مزارع قوله: “يخبرنا المزارعون أن هذا أسوأ موسم حصاد منذ سنوات.. فقد تسبب شتاء غزير الأمطار أعقبه جفاف في انخفاض القمح إلى النصف، وجعل بعض المحاصيل غير صالحة للحصاد”.
موجة جفاف ثالثة خلال خمس سنوات
وتعاني أجزاء من البلاد من موجة جفاف ثالثة خلال خمس سنوات، بعد موجتي 2025 و2022، وصرح لين قائلاً: “ما كان يُعتبر استثنائياً أصبح جزءاً من الزراعة في بريطانيا، ويجب على الحكومة البدء بالتخطيط لمواجهة ذلك”.
وأضاف: “نعلم أن الاستثمار الحكومي المناسب في أنظمة زراعية مرنة، بدءاً من خزانات المياه وصولاً إلى الوقاية من حرائق الغابات، من شأنه أن يساعد المزارعين على التكيف مع هذه الظروف المناخية القاسية”.
وأوضح أن “حافز الزراعة المستدامة” الممول تمويلاً جيداً – وهو الركيزة الأساسية لبرنامج الدعم الحكومي للزراعة والبيئة – والمتاح لجميع المزارع بغض النظر عن حجمها أو نوع نشاطها، “سيوفر أيضاً للمزارعين مصدراً موثوقاً للدخل في حال تسببت الأحوال الجوية في تلف محاصيلهم”.
وتابع: “لقد أثبت المزارعون مراراً وتكراراً قدرتهم على التكيف وإيجاد حلول، ولكن للمرونة حدود.. إذا أردنا منهم الاستمرار في إطعام البلاد، فهم بحاجة إلى دعم مناسب وإلا، فقد يكون هذا الموسم هو الأخير لهم”.
بنوك الطعام
وتطالب عريضة منشورة على موقع البرلمان بمنع محلات السوبر ماركت الكبرى من التخلص من أية أطعمة صالحة للأكل، وجاء في العريضة: “تتخلص محلات السوبر ماركت في المملكة المتحدة يومياً من أطنان من الطعام الصالح للأكل، بينما يعتمد ملايين الأشخاص على بنوك الطعام للبقاء على قيد الحياة.. نعتقد أن هذا خطأ، وأن الطعام الآمن للأكل لا ينبغي أن ينتهي به المطاف في صناديق القمامة في حين يعاني العديد من العائلات والمتقاعدين والعمال من الجوع”.
وأضافت العريضة: “ندعو الحكومة إلى منع جميع محلات السوبر ماركت من التخلص من الأطعمة الصالحة للأكل، وإلزامها بالتبرع بأي فائض من الطعام الصالح للأكل والذي يقترب من تاريخ انتهاء صلاحيته أو به عيوب طفيفة، إلى بنوك الطعام والجمعيات الخيرية المحلية.. إن إنهاء هدر الطعام من شأنه أن يقلل من الجوع، ويحد من الأضرار البيئية، ويُظهر مسؤولية اجتماعية حقيقية.. لا ينبغي لأحد أن يعاني من الجوع بينما يُرمى الطعام الجيد”.
يشار إلى أنه في حال وصل عدد التوقيعات على العريضة إلى عشرة آلاف توقيع، فستُصدر وزارة البيئة والثروة السمكية والشؤون الريفية رداً، أما إذا وصل العدد إلى مئة ألف توقيع، فسيتم النظر فيها لمناقشتها في البرلمان.
المصدر: العربية – اقتصاد





