بعد صدور أمر بتنفيذ قانون المحاماة… هذه أبرز نقاط الخلاف التي فجرت احتجاجات المحامين
أثار القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، رقم 66.23، نقاشا واسعا داخل أوساط المحامين، بسبب عدد من المقتضيات التي اعتبرها مهنيون مساسا باستقلالية المهنة وتضييقا على بعض الحقوق والمكتسبات، بينما ترى الجهات المدافعة عن القانون أنها تهدف إلى تحديث المهنة وتعزيز الشفافية وحماية حقوق المتقاضين.
ويأتي دخول القانون حيز التنفيذ في سياق احتقان مهني غير مسبوق، بعدما خاض المحامون احتجاجات وتوقفا عن تقديم الخدمات المرتبطة بالجلسات والإجراءات القضائية لأكثر من 100 يوم، دفاعا عن مطالبهم، واعتراضا على عدد من مقتضيات النص الجديد.
ويعرض موقع « اليوم24 » في هذه الورقة أبرز 12 نقطة أثارت النقاش والجدل حول القانون الجديد.
شروط ولوج المهنة
حدد القانون الجديد شروطا جديدة لولوج مهنة المحاماة، من بينها الحصول على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم معادل في القانون، إلى جانب تحديد سن المترشح بين 21 و45 سنة، واجتياز مباراة الولوج، ثم التكوين بالمعهد وفترة التمرين.
ويرى منتقدو هذه المقتضيات أن تحديد سقف للسن ورفع المستوى الدراسي المطلوب قد يشكلان تضييقا على الولوج إلى المهنة.
التكوين والتمرين
وينص القانون على تكوين بالمعهد لمدة سنة، يليه تمرين لمدة 24 شهرا منها 20 شهرا بمكتب محام وأربعة أشهر بمؤسسة عمومية أو إدارة أو مقاولة عمومية.
وأثار هذا النظام نقاشا حول مركزية التكوين وربطه بشكل أكبر بالمؤسسات الرسمية.
منع التوقف الجماعي عن العمل
من بين أكثر المقتضيات إثارة للجدل منع الاتفاق على التوقف كليا عن تقديم المساعدة القضائية، بما يشمل الحضور في الجلسات ومباشرة الإجراءات.
واعتبر المحامون أن هذا المقتضى يمس إحدى أهم وسائل الاحتجاج والضغط المهني، ويحد من حرية المحامين في تنظيم أشكالهم الاحتجاجية.
الرقابة على أموال الموكلين
كما يتضمن القانون مقتضيات جديدة بشأن مراقبة الأموال المرتبطة بملفات الموكلين، مع إيداعها وأداءات المحامين في حساب خاص يخضع للمراقبة وفق الآليات التي يحددها القانون.
ويرى منتقدو هذا المقتضى أنه يطرح إشكالا يتعلق بحدود تدخل مؤسسات الرقابة العمومية في تدبير مهنة يفترض فيها الاستقلال.
الشكايات والتأديب
ووضع القانون مسطرة جديدة لمعالجة الشكايات والتأديب، من بينها إحالة الشكايات إلى الوكيل العام للملك داخل آجال محددة، مع وضع آجال للبت وإمكانية الطعن في بعض القرارات أمام غرفة المشورة.
وأثار ذلك نقاشا حول حجم حضور النيابة العامة في المساطر التأديبية ومدى تأثيره على استقلال الهيئات المهنية.
النظام الداخلي للهيئة
أخضع القانون النظام الداخلي لهيئة المحامين لرقابة قضائية، إذ يمكن للوكيل العام للملك الطعن فيه أو طلب تعديله أمام غرفة المشورة، كما يمكن معاينة بطلان بعض قرارات الهيئة إذا خالفت القانون أو النظام العام.
ويرى منتقدون أن هذه المقتضيات قد تحد من هامش استقلال الهيئات في تدبير شؤونها الداخلية.
تركيبة مجلس الهيئة
حدد القانون تركيبة مجلس الهيئة وفق نسب مرتبطة بأقدمية المحامين، بما يمنح وزناً أكبر للمحامين ذوي الأقدمية الطويلة.
وأثار هذا التوزيع نقاشاً حول تمثيلية المحامين الشباب ومدى ملاءمة وزن الأقدمية مع مبدأ التمثيلية والتجديد داخل مجالس الهيئات.
شروط انتخاب النقيب
يشترط القانون في المترشح لمنصب النقيب توفر أقدمية لا تقل عن 20 سنة، إلى جانب ممارسة عضوية مجلس الهيئة خلال الولاية السابقة، مع قيود أخرى مرتبطة بتولي المنصب سابقاً.
وأثار شرط الأقدمية الطويلة نقاشاً حول إمكانية تداول المسؤولية وفتح المجال أمام أجيال جديدة من المحامين.
الإشهار واستمالة الزبناء
يمنع القانون الإشهار واستمالة الزبناء بمختلف الوسائل، مع السماح، وفق شروط محددة، بإنشاء موقع إلكتروني مهني يتضمن معلومات محددة، وبعد الحصول على إذن النقيب.
ويتمحور النقاش هنا حول الحدود الفاصلة بين التواصل المهني المشروع والإشهار المحظور، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية التي تعرفها المهنة.
العقوبات الزجرية
يتضمن القانون عقوبات حبسية ومالية في بعض الأفعال، من بينها السمسرة وجلب الزبناء وممارسة أعمال قانونية دون صفة.
ويعتبر منتقدو هذه المقتضيات أن بعض العقوبات ثقيلة، فيما يرى المدافعون عنها أنها تهدف إلى حماية المهنة ومحاربة الممارسات غير القانونية.
اختصاصات المحامي
حدد القانون بشكل أدق مجالات تدخل المحامي، خصوصاً في ما يتعلق بالترافع والتمثيل أمام المحاكم والإجراءات القضائية، إلى جانب اختصاصات أخرى مشتركة مثل الاستشارة القانونية والتحكيم والوساطة وتحرير بعض العقود.
ويفتح هذا المقتضى نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين اختصاصات المحامي ومهن قانونية أخرى، خصوصاً الخبراء والمحكمين والوسطاء.
دخول القانون حيز التنفيذ
دخل القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، مع حاجة عدد من مقتضياته إلى نصوص تنظيمية لتفعيلها.
كما تستمر بعض المقتضيات السابقة في التطبيق بشكل انتقالي إلى حين دخول المؤسسات والآليات الجديدة المنصوص عليها في القانون حيز العمل.
ورغم حجم الاعتراضات التي أثارها القانون داخل صفوف المحامين، يتضمن النص، في المقابل، مقتضيات يعتبرها مؤيدوه إيجابية، خصوصا في ما يتعلق بتعزيز حماية أموال الموكلين والشفافية، وتنظيم التكوين المستمر، والرفع من جودة المهنة، ومحاربة السمسرة والإشهار المضلل، إضافة إلى توضيح اختصاصات المحامي.
المصدر: اليوم 24

