بعد عام ونصف من الغياب القسري.. استشهاد مجدي أبو عرّة واحتجاز جثمانه يعيدان فتح ملف الإخفاء القسري
<p><span style="color:#2980b9;"><strong>خاص قدس الإخبارية</strong></span>: لم يكن خبر استشهاد الشاب مجدي أبو عرّة نهاية انتظار طويل فحسب، بل صدمة أعادت فتح جرحٍ ظلّت عائلته تعيشه لأكثر من عام ونصف، في ظل غياب أي معلومة عن مصيره، قبل أن تُبلَّغ اليوم بأنه استشهد منذ لحظة اعتقاله، مع استمرار احتجاز جثمانه لدى سلطات الاحتلال.</p>
<p>وأفادت عائلة الشاب الفلسطيني مجدي أبو عرّة أنها عاشت أكثر من عام ونصف في حالة من القلق والبحث المستمر عن مصيره، دون الحصول على أي معلومات مؤكدة، قبل أن تتلقى اليوم اتصالًا يفيد باستشهاده منذ لحظة اعتقاله، مع استمرار احتجاز جثمانه لدى سلطات الاحتلال.</p>
<p>وقالت العائلة لـ "شبكة قدس": “منذ سنة ونصف ونحن نبحث عنه ولا نعرف عنه أي شيء، طرقنا كل الجهات دون نتيجة، حتى جاءنا اليوم خبر استشهاده منذ لحظة اعتقاله.” وأضافت: “حتى اقتحام قوات الاحتلال لمنزلنا وسؤالهم عنه زاد من شكوكنا بأنهم يعرفون مصيره لكنهم أخفوه عنا طوال هذه المدة.”</p>
<p>وتوضح العائلة أن مجدي كان برفقة صديقيه الشهيدين محمد غنام وكرم أبو عرّة، واستشهدوا بعد اقتحام قوات الاحتلال بلدة طوباس وقصف أحد المنازل في المنطقة، قبل أن تنقطع أخبارهم بشكل كامل منذ تلك اللحظة.</p>
<p>ويصف ذوو مجدي، البالغ من العمر 27 عامًا، بأنه شاب هادئ وطيب الخلق، عمل بعد إنهاء دراسته في مهنة البلاط، وكان يحلم بتأسيس حياة مستقرة وبناء أسرة، غير أن الاحتلال حرمه من حلمه وحياته.</p>
<p>وقال شقيقه عمرو أبو عرّة لـ "شبكة قدس": “أصعب ما في الأمر ليس فقط فقدانه، بل أن نعيش سنة ونصف لا نعرف إن كان حيًا أم شهيدًا، ثم نتلقى الخبر بهذه الطريقة القاسية.”</p>
<p>وأضاف: “عائلتنا تعيش واقعًا مركبًا بين الفقد والألم؛ فلدينا شقيق آخر يُدعى قيس معتقل لدى الاحتلال ويخضع للاعتقال الإداري، كما أنني أُصبت برصاص قوات السلطة الفلسطينية، ما يجعل العائلة تعيش بين شهيد وأسير وجريح في آن واحد.”</p>
<p>وتتكون عائلة مجدي من ثلاثة شبان وفتاتين، وقد أشارت العائلة إلى أن فقدانه أعاد توزيع الحزن داخل البيت بشكل مؤلم. وطالبت العائلة باستعادة جثمانه ودفنه بما يليق به، مؤكدة أن “أبسط الحقوق اليوم هو وداعه بعد عام ونصف من الغياب القسري.”</p>
<p>من جهتها، أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن ما تعرض له مجدي أبو عرّة يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، مشيرة إلى أن العائلة لم تتلقَّ طوال هذه الفترة أي معلومات رغم مراجعتها كافة الجهات المختصة.</p>
<p>بدوره، قال نادي الأسير الفلسطيني إن قضية أبو عرّة تندرج ضمن سياسة ممنهجة من الإخفاء القسري واحتجاز جثامين الشهداء.</p>
<p>وفي سياق أوسع، تشير مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية إلى أن سياسة الإخفاء القسري تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الحرب الجارية على قطاع غزة، حيث وثّقت حالات لمعتقلين تم اعتقالهم دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو مصيرهم لفترات طويلة، قبل أن يُعلن عن استشهاد بعضهم داخل السجون أو بقاء آخرين في عداد المفقودين. وتعتبر هذه السياسة من أخطر الانتهاكات، لأنها تجمع بين الحرمان من الحرية وغياب أي ضمانات قانونية أو إنسانية، إضافة إلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير أبنائها.</p>
<p>وتؤكد هذه المؤسسات أن الإخفاء القسري لم يعد حالات فردية، بل بات يُستخدم ضمن سياق أوسع ارتبط بتصاعد العمليات العسكرية، ما أدى إلى تعقيد ملف الأسرى والمفقودين وفتح أسئلة قانونية وإنسانية حول مصير آلاف الفلسطينيين.</p>
<p>ويؤكد ذوو مجدي أن ما حدث لا يُغلق ملفه، بل يفتح جرحًا جديدًا بعد عام ونصف من الانتظار بين الأمل والوجع، انتهى بخبر استشهاد تأخر كثيرًا عن لحظة وقوعه.</p>
المصدر: القدس





