بفضل معاهدة.. انتصرت أميركا بأكبر حرب دموية في تاريخها
اجتمع ممثلو 7 ولايات أميركية بمونتجومري (Montgomery) بألاباما يوم 4 فبراير (شباط) 1861، معلنين رسمياً تأسيس ما عرف بالولايات الكونفدرالية الأميركية التي سرعان ما دخلت، بعد نحو شهرين، بحرب ضد الاتحاد ضمن ما عرف تاريخياً بالحرب الأهلية الأميركية التي وصفت بأعنف نزاع دموي بالتاريخ الأميركي. وبأوجها، ضمت الكونفدرالية 11 ولاية منشقة عن الاتحاد. وقد مثلت كارولينا الجنوبية أول الولايات المنشقة، بينما كانت آخرها تينيسي التي غادرت الاتحاد يوم 8 يونيو (حزيران) 1861.
وخلال الحرب، تخوف الاتحاد من إمكانية دخول بريطانيا بالمواجهة لجانب الكونفدراليين. وأملاً في تجنب ذلك، وافق أبراهام لينكولن على إبرام اتفاقية حول مسألة العبودية مع البريطانيين لإبقائهم خارج النزاع.

الوضع الميداني بحلول أبريل 1862
بحلول شهر أبريل (نيسان) 1862، تزايدت وتيرة المعارك بين الاتحاديين والكونفدراليين. فبعد عام من المعارك، حقق الاتحاد انتصارات عديدة بفضل تفوقه العددي والعسكري. وفي المقابل، واجه الكونفدراليون مصاعب عديدة بسبب الحصار المفروض على موانئهم والنقص الفادح بالعتاد والمؤن. وعلى الرغم من ذلك، صمد الكونفدراليون بالعديد من المواقع، على الرغم من هزائمهم بنيو أورلينز، ونجحوا في وقف تقدم الاتحاد.
وبالرغم من نجاحهم في تحقيق العديد من الانتصارات، لم يتمكن الاتحاديون من حسم الحرب لصالحهم، حيث كانت نهاية هذا النزاع الدموي بعيدة خاصة مع تشبث الكونفدراليين بمطالبهم وسعيهم للحصول على اعتراف دولي.

مخاوف من تدخل بريطاني
وفي خضم هذه الأحداث، تخوف الاتحاد والرئيس الأميركي أبراهام لينكولن من تدخل بريطاني محتمل قد يقلب المعادلة لصالح الكونفدراليين. فطيلة العقود السابقة، نسجت الولايات الأميركية الجنوبية علاقات تجارية وطيدة مع بريطانيا ارتكزت بالأساس على تصدير القطن الذي أقبلت عليه النسبة الساحقة من التجار والحرفيين البريطانيين. ومع وقف تصدير القطن الجنوبي لبريطانيا والخلافات التاريخية السابقة بين واشنطن ولندن، أصبح التدخل العسكري البريطاني لجانب الكونفدراليين هاجساً أقلق إدارة الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن.
وأملاً في تخطي هذا الأمر وإرضاء البريطانيين وضمان حيادهم، اتجهت إدارة الرئيس لينكولن لإبرام اتفاقية مع بريطانيا حول مسألة تجارة العبيد بالمحيط الأطلسي.

معاهدة ليونز سيوارد
إلى ذلك، ألغت بريطانيا تجارة العبيد بإمبراطورتيها منذ العام 1807، واتجهت أيضاً لاعتراض السفن التي نقلت العبيد بالمحيط الأطلسي. وعقب انتصارها بالحروب النابليونية، أنشأت بريطانيا نوعاً من المحاكم الدولية، ضمت ممثلين من دول عدة، لإدانة تجارة العبيد. وعلى الرغم من موافقتها على إجهاض تجارة العبيد، رفضت الولايات المتحدة الأميركية المشاركة بهذه المحاكم.
أملاً في إبقاء بريطانيا خارج الحرب الأهلية، أبرمت واشنطن مع لندن عدداً من الاتفاقيات لتحسين العلاقات وضمان حياد البريطانيين. ومن بين هذه الاتفاقيات، أبرم الطرفان معاهدة ليونز سيوارد (Lyons–Seward) يوم 7 أبريل (نيسان) 1862. فبالعاصمة واشنطن، وقع وزير الخارجية الأميركي وليام سيوارد (William H. Seward)، والسفير البريطاني بواشنطن ريتشارد ليونز (Richard Lyons) هذه المعاهدة التي ظهرت لقمع تجارة العبيد بالمياه البريطانية والأميركية.

وقد سمحت المعاهدة لكلا الطرفين بتفتيش أي سفينة تحوم حولها الشكوك بشأن حمولتها، حيث أصبح من الممكن لبحرية كلا الطرفين الصعود على متن السفن التي قد تحمل حمولة من الشباك والأغلال أو كميات هائلة، وغير منطقية، من الغذاء. من جهة ثانية، سمح للبريطانيين بإجراء حملات لتفتيش السفن التي تبحر قرب كوبا والمياه الأفريقية.
جاءت هذه الاتفاقية الموقعة بين الطرفين حينها لتساهم في تقريب موقف البلدين حول مسألة العبودية، كما أنهت الشكوك والمخاوف حول إمكانية تدخل بريطانيا، أو مساعدتها، للكونفدراليين الذين سعوا للحفاظ على نظام العبودية بولاياتهم.
المصدر: العربية

