“بنك الرياض”: الفيدرالي متجه لتشديد أكبر.. والاقتصادات الخليجية متماسكة
قال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، الدكتور نايف الغيث، إن التوقعات الجديدة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عكست تحولاً أكثر تشدداً مقارنة بالتقديرات السابقة، مشيراً إلى أن الأسواق باتت تتوقع رفعاً إضافياً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
وأوضح الغيث، في مقابلة مع “العربية Business”، أن توقعات الفيدرالي لسعر الفائدة ارتفعت من 3.8% في تقديرات يونيو إلى 4.1% حالياً، ما يشير إلى استمرار دورة التشديد النقدي لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق سابقاً.
وأضاف أن اللافت في التوقعات الجديدة هو عدم الإشارة إلى خفض الفائدة خلال عام 2027، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في رؤية الفيدرالي لمسار السياسة النقدية خلال السنوات المقبلة.
أثر الذكاء الاصطناعي الإنتاجي يحتاج وقتاً
وأشار الغيث إلى أن تضمين الفيدرالي لمفهوم “زيادة الإنتاجية” في بيانه الأخير يحمل دلالات مهمة، موضحاً أن التحسن في الإنتاجية يرتبط بصورة أساسية بتوقعات النمو الاقتصادي والناتج المحلي.
وأضاف أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي أصبحت عاملاً مهماً في الاقتصاد العالمي، إلا أن انعكاساتها الكاملة على الإنتاجية والأرباح لا تزال تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تظهر بشكل واضح.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يدعم النشاط الاقتصادي حالياً من جانب الطلب والاستثمارات الرأسمالية، بينما يتطلب تحقيق مكاسب إنتاجية ملموسة فترة زمنية أطول.
رفع الفائدة الخليجية متوقع
وأعلنت بنوك مركزية خليجية اليوم الأربعاء رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار مماثل للفيدرالي الأميركي.
وأوضح أن التجارب السابقة منذ بدء دورة التشديد النقدي في عام 2022 أظهرت أن تأثير ارتفاع الفائدة على النشاط الاقتصادي الخليجي كان محدوداً نسبياً، حيث واصلت الودائع المصرفية والائتمان والنشاط غير النفطي تسجيل معدلات نمو قوية.
وأضاف أن الاقتصاد السعودي على وجه الخصوص نجح في الحفاظ على نمو قوي في الناتج المحلي غير النفطي رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض خلال السنوات الماضية.
التضخم الأميركي مدفوع بعوامل العرض والطاقة
وفيما يتعلق بتوقعات التضخم الأميركي، أشار الغيث إلى أن جزءاً كبيراً من الضغوط التضخمية جاء من جانب العرض، وخاصة من أسواق الطاقة.
وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته ساهم في تغذية معدلات التضخم، إلا أن تراجع أسعار الطاقة مستقبلاً قد يخفف جزءاً من هذه الضغوط.
وأضاف أن انتقال أثر الطاقة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية يجعل التراجع الكامل للتضخم أكثر تعقيداً، ما يبرر استمرار الفيدرالي في سياسة رفع الفائدة لكبح الطلب الاستهلاكي واحتواء الضغوط السعرية.
الأسواق ترى في القرار تأكيداً لاستقلالية الفيدرالي
وأشار الغيث إلى أن رد فعل الأسواق المالية عكس ثقة المستثمرين في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، موضحاً أن معظم عمليات إعادة التسعير في أسواق الأسهم والسندات حدثت بالفعل قبل القرار.
وأضاف أن ارتفاع الأسهم الأميركية وتراجع عوائد السندات بعد القرار يعكسان اقتناع المستثمرين بأن الفيدرالي اتخذ قراره استناداً إلى المعطيات الاقتصادية وليس الاعتبارات السياسية.
وأكد أن الأسواق باتت تملك رؤية أوضح لمسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما ساهم في تقليص حالة عدم اليقين التي سادت خلال الأشهر الماضية.
المصدر: العربية – اقتصاد


